تقارير

لماذا لم ترحب إسرائيل باتفاق ترامب مع إيران؟

تتحفظ إسرائيل على الاتفاق الأمريكي الإيراني بسبب مخاوف من أن يؤدي إلى تخفيف العقوبات عن طهران وإعادة فتح مضيق هرمز، مع تأجيل مناقشة البرنامج النووي والصواريخ الباليستية، وهو ما تعتبره تهديدًا لمصالحها الأمنية.

مشاركة:
حجم الخط:

أثار الاتفاق الناشئ بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التحفظ داخل إسرائيل،

بعدما اعتبره مسؤولون وسياسيون إسرائيليون خطوة قد تمنح طهران متنفسًا اقتصاديًا وتؤجل معالجة الملفات

التي كانت تمثل جوهر المواجهة بين الطرفين.

وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توقيع مذكرة تفاهم مع إيران تمهد لاتفاق نهائي،

التزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت النسبي، في موقف لفت انتباه المراقبين مقارنة بمواقفه السابقة الرافضة لأي اتفاق مع طهران.

أحمد السيد النجار يكتب: من انتصر في الاتفاق الأمريكي-الإيراني؟

اتصالان بين ترامب ونتنياهو في يوم واحد

بحسب تقارير إعلامية، تلقى نتنياهو اتصالين من ترامب خلال يوم واحد، أبلغه في الأول باستيائه من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت بيروت،

فيما حمل الاتصال الثاني رسالة مختلفة، إذ أطلعه على توقيع مذكرة التفاهم مع إيران،

معتبرًا أن الحرب التي بدأت في فبراير الماضي وصلت فعليًا إلى نهايتها.

ويُنظر إلى هذه التطورات باعتبارها تحولًا مهمًا في مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية،

 خاصة في ظل اختلاف الرؤى بشأن كيفية التعامل مع الملف الإيراني.

إسرائيل تدرس مستقبل حزب الله في ظل الاتفاق الأمريكي الإيراني المحتمل

لماذا تنظر إسرائيل بحذر إلى الاتفاق؟

ترى الأوساط الإسرائيلية أن الاتفاق الحالي قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران،

في وقت يؤجل فيه مناقشة القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية الباليستية.

كما يخشى مسؤولون في تل أبيب أن يوفر الاتفاق فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد الإيراني قبل الوصول إلى تفاهمات نهائية بشأن هذه الملفات.

نتنياهو يتجنب المواجهة المباشرة مع ترامب

ورغم الانتقادات الواسعة داخل إسرائيل، تجنب نتنياهو الدخول في مواجهة علنية مع الرئيس الأمريكي،

مكتفيًا بالإشارة إلى وجود بعض نقاط الخلاف بين الجانبين، مع التأكيد على أن أمن إسرائيل سيظل أولوية بالنسبة لحكومته.

وفي المقابل، صعّد عدد من حلفائه في الائتلاف الحكومي من لهجتهم، إذ وصف بعض الوزراء الاتفاق بأنه

“خطير”، مؤكدين أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بأي تفاهمات قد تؤثر على أمنها القومي.

الملف اللبناني يزيد المخاوف الإسرائيلية

ومن بين أبرز النقاط المثيرة للجدل، مطالبة إيران بانسحاب إسرائيلي كامل من جنوب لبنان، وهو ما ترفضه تل أبيب حتى الآن.

في المقابل، أوضحت الإدارة الأمريكية أن هذا الشرط لا يُعد جزءًا من الاتفاق الحالي، مؤكدة أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لأي هجمات مستقبلية.

انعكاسات سياسية على انتخابات إسرائيل

تأتي هذه التطورات في توقيت حساس بالنسبة لنتنياهو، الذي كان يعول على علاقته الوثيقة مع ترامب كورقة سياسية في حملته الانتخابية المقبلة.

إلا أن تراجع الانسجام بين الزعيمين، إلى جانب الجدل المتزايد حول الاتفاق مع إيران،

دفع فريق نتنياهو إلى إعادة تقييم استراتيجيته الإعلامية، خاصة بعد تراجع مؤشرات الثقة الشعبية في موقف ترامب داخل الأوساط الإسرائيلية.

هل تتغير العلاقة بين ترامب ونتنياهو؟

ورغم التوتر الحالي، يرى محللون أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو قد تستعيد توازنها خلال الفترة المقبلة،

لا سيما مع استمرار المفاوضات الفنية الخاصة بالاتفاق النهائي، والتي قد تمتد لأسابيع وتشمل ملفات البرنامج النووي والعقوبات والضمانات الأمنية.

وفي الوقت نفسه، تشير تقارير إلى أن نتنياهو يسعى لعقد لقاء مباشر مع ترامب لبحث مخاوف إسرائيل

من الاتفاق المرتقب ومحاولة التأثير على مسار المفاوضات النهائية.

شارك المقال: