تقارير

واشنطن وطهران تقتربان عمل اتفاق نووي

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية تحت ضغط تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب "حالة الاتحاد"، حيث اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية وتطوير صواريخ تهدد أوروبا والولايات المتحدة

مشاركة:
حجم الخط:

جنيف – وكالات

أنهت الولايات المتحدة وإيران جولة ثالثة من المفاوضات المكثفة في مدينة جنيف السويسرية، محققتين “تقدماً مهماً” يمهد الطريق لانتقال المباحثات إلى المستوى التقني في فيينا الأسبوع المقبل. وتأتي هذه التطورات وسط أجواء مختلطة بين التفاؤل الدبلوماسي العُماني والحذر الأمريكي، في ظل سعي الطرفين لإنهاء نزاع نووي استمر لعقود.

وساطة عُمانية وحراك في فيينا

أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، الذي يقود جهود الوساطة، عن اختتام جولة الخميس بتحقيق نتائج إيجابية، مشيراً عبر منصة “إكس” إلى أن النقاشات ستُستأنف قريباً بعد تشاور الوفود مع عواصمها. وأكد البوسعيدي أن الأسبوع المقبل سيشهد مباحثات تقنية في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لافتاً إلى تبادل “أفكار مبتكرة” وإبداء الطرفين انفتاحاً على حلول جديدة.

من جانبه، كشف مسؤول إيراني رفيع لرويترز أن الوصول إلى “إطار عمل للاتفاق” بات ممكناً، بشرط أن تفصل واشنطن بجدية بين الملف النووي والقضايا غير النووية، واصفاً المحادثات بأنها كانت “مكثفة وجادة”.

تفاصيل الجولة: لقاءات مباشرة ومسودات مقترحة

كشف موقع “أكسيوس” الإخباري أن هذه الجولة تميزت بمسارين:

  1. مسار غير مباشر: عبر نقل الرسائل بواسطة الوسيط العُماني.
  2. مسار مباشر: تمثل في مفاوضات امتدت لأكثر من ثلاث ساعات بين الوفد الأمريكي برئاسة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، والوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، وبمشاركة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

ووفقاً للتقارير، قدم الجانب الإيراني مسودة مقترحه المرتقب للاتفاق النووي، بينما طالبت واشنطن بأن يكون أي اتفاق مستقبلي “سارياً إلى أجل غير مسمى”، مع اشتراط تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب البالغ 10 آلاف كيلوغرام.

عقبات قائمة وتصريحات متناقضة

رغم التقدم، لا تزال الفجوات قائمة؛ حيث أعرب مبعوثا البيت الأبيض، ويتكوف وكوشنر، عن “خيبة أملهما” مما طُرح في الجلسة الصباحية. كما برز تباين في المواقف حول شمولية التفاوض:

  • الموقف الأمريكي: شدد وزير الخارجية ماركو روبيو على ضرورة إدراج برنامج الصواريخ الباليستية في المفاوضات، محذراً من تهديدها للأراضي الأمريكية.
  • الموقف الإيراني: انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ما وصفه بـ “التصريحات المتناقضة” لمسؤولي واشنطن، مؤكداً أن التفاوض يقتصر حصراً على الملف النووي ورفع العقوبات.

الخطوط الحمراء والضمانات السياسية

وفي محاولة لتهدئة المخاوف الدولية، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لن تطور أسلحة نووية “على الإطلاق”، مستشهداً بفتوى المرشد الأعلى علي خامنئي التي تحظر أسلحة الدمار الشامل. وبدوره، صرح الوزير عراقجي بأن إيران لن تتخلى عن حقها في التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، معتبراً أن “الاتفاق العادل لا يزال ممكناً”.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية تحت ضغط تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في خطاب “حالة الاتحاد”، حيث اتهم طهران بمواصلة طموحاتها النووية وتطوير صواريخ تهدد أوروبا والولايات المتحدة، ملوحاً بخيارات عسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي.

 

شارك المقال: