علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
Sebastian Starcevic.
Sebastian Starcevic.

Sebastian Starcevic is EU Politics Reporter at POLITICO Europe. He covers the EU institutions, influential actors in Brussels and power at the heart of the union. His work includes breaking news and scoops, writing analysis and explainers, and contributing to the Brussels Playbook newsletter. He joined POLITICO in 2023 as an overnight producer before moving to the European breaking news team in 2024, a general assignment role that saw him covering elections, wars and summits. He also completed a brief secondment with the U.S. breaking news team in 2025, at the start of the second Trump administration. Before POLITICO, he freelanced for Al Jazeera, VICE, the Thomson Reuters Foundation and El País. He is from Australia and has a Croatian background.

«بوليتيكو»: عاصفة سياسية تهدد الاتحاد الأوروبي بالشلل وتعرقل موازنته

يواجه الاتحاد الأوروبي خطر تعثر قراراته بسبب الانتخابات والاضطرابات السياسية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وتتزامن الأزمة مع الخلاف على موازنة 2028–2034، واستمرار الاحتياجات المالية لأوكرانيا، وتصاعد الضغوط الاستراتيجية من الولايات المتحدة وروسيا والصين.

مشاركة:
حجم الخط:

يواجه الاتحاد الأوروبي خطر الدخول في مرحلة من الشلل السياسي،

مع تصاعد الاضطرابات الداخلية في أكبر اقتصاداته. وفي الوقت نفسه،

تتزايد الضغوط لإقرار موازنة تاريخية، وتأمين التمويل لأوكرانيا،

والتعامل مع التحديات الاستراتيجية القادمة من الولايات المتحدة والصين.

وحذرت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية، في تقرير نشرته الاثنين 19 أكتوبر 2026،

من أن الأزمات السياسية المتزامنة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا قد تعرقل قدرة بروكسل على اتخاذ قرارات مشتركة.

وتكمن خطورة الوضع في أن الدول الأربع تمثل مجتمعة نحو 60% من اقتصاد الاتحاد الأوروبي وسكانه،

وفق التقرير. ولذلك، فإن اضطراب المشهد السياسي داخلها قد ينعكس على مستقبل التكتل بأكمله.

العنوان: The EU heads into a perfect political storm

قمة بروكسل تكشف عمق الانقسامات

جاء التحذير عقب قمة الاتحاد الأوروبي التي انعقدت يومي 15 و16 أكتوبر في بروكسل.

فخلال يومين من المفاوضات، أخفق القادة الأوروبيون في التوصل إلى اتفاق بشأن الموازنة طويلة الأجل

للفترة 2028–2034. وبدلًا من ذلك، برزت خلافات حادة بشأن سياسات الطاقة وأولويات الإنفاق.

وتقترب قيمة المقترح الأصلي للموازنة من تريليوني يورو بالأسعار الجارية.

غير أن المفاوضات شهدت تقديم مقترح أيرلندي معدل تبلغ قيمته نحو 1.62 تريليون يورو

بأسعار عام 2025، وسط استمرار الخلافات بين الدول الأعضاء.

وفي هذا السياق، قال الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، في تصريحات لـ«بوليتيكو»،

إن القادة كانوا يدركون ضرورة التوصل إلى اتفاق سياسي بحلول نهاية العام.

لكنه استبعد تحقيق ذلك بسبب الانتخابات الإسبانية، محذرًا من أن الانتخابات المرتقبة في فرنسا

وإيطاليا ودول أخرى خلال 2027 ستزيد المفاوضات تعقيدًا.

ومن جهته، يسعى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى تسريع الاتفاق لضمان بدء تنفيذ الموازنة في يناير 2028.

ومع ذلك، لم تتبنَّ القمة موعدًا نهائيًا ملزمًا. واكتفى بيانها الرسمي بالتأكيد أن الاتفاق

قبل نهاية 2026 سيسمح باستكمال الإجراءات التشريعية خلال العام التالي.

انتخابات أربع قوى أوروبية تهدد التوافق السياسي

تتركز مخاوف بروكسل حول التطورات السياسية في أربعة اقتصادات رئيسية، لكل منها تأثير مباشر على التوازنات داخل الاتحاد.

في إسبانيا، يواجه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز اختبارًا انتخابيًا حاسمًا يوم 29 نوفمبر 2026،

وسط استطلاعات ترجح تقدم يمين الوسط واليمين المتطرف.

ومن المتوقع، بحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى الصحيفة، أن يتأخر تشكيل الحكومة الجديدة

حتى يناير 2027. وبالتالي، قد تتعطل المفاوضات الأوروبية خلال مرحلة حساسة.

كما تتزامن الحملة الانتخابية الإسبانية مع اجتماعين أوروبيين مرتقبين يومي 13 و26 نوفمبر.

أما فرنسا، فتستعد لانتخابات رئاسية خلال ربيع 2027، وسط تصاعد نفوذ اليمين المتطرف

بقيادة مارين لوبان، وفق استطلاعات أوردتها الصحيفة.

وفي المقابل، يقترب الرئيس إيمانويل ماكرون من نهاية ولايته الثانية، دون إمكانية الترشح لولاية ثالثة متتالية.

وبحسب أربعة دبلوماسيين أوروبيين تحدثوا إلى «بوليتيكو»، أقر ماكرون خلال مناقشات مغلقة بأن الأشهر الأخيرة

من ولايته ستحد من تفويضه السياسي لإبرام اتفاق بشأن الموازنة.

وفي ألمانيا، يواجه المستشار فريدريش ميرتس ضغوطًا سياسية متزايدة مع صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» وتراجع شعبيته.

ورغم أن الانتخابات الفيدرالية المقبلة ليست مقررة قبل عام 2029، فإن هذه التطورات

قد تقلص استعداد برلين لتقديم تنازلات مالية وسياسية.

أما إيطاليا، فتستعد لانتخابات في أكتوبر 2027، بينما رجح دبلوماسي أوروبي

أن تدعو رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى انتخابات مبكرة.

وهكذا، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام سلسلة من الاستحقاقات التي قد تجعل التوصل إلى تسويات أكثر صعوبة.

ضغوط أمريكية وروسية وصينية على أوروبا

لا تقتصر الأزمة على الانقسامات السياسية الداخلية، إذ تواجه أوروبا تحديات استراتيجية متزامنة مع ثلاث قوى دولية.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الليتواني السابق غابرييليوس لاندسبيرغيس،

الباحث الزائر حاليًا في جامعة ستانفورد، إن الاتحاد يتعرض لضغوط من ثلاث جهات هي الولايات المتحدة وروسيا والصين.

فمن جهة، أدت سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى زيادة الشكوك الأوروبية بشأن مستقبل التحالف عبر الأطلسي.

ومن جهة أخرى، تتهم دول أوروبية موسكو بتنفيذ عمليات تخريب وهجمات سيبرانية ضمن ما تصفه بالحرب الهجينة.

كما أشار التقرير إلى اتهامات ألمانية لروسيا بالتورط في محاولة هجوم بمسيّرة استهدف مطار لايبزيغ،

وهي اتهامات يجب التمييز بينها وبين الوقائع المثبتة قضائيًا.

وفي المقابل، تتزايد المخاوف الأوروبية من اعتماد الصناعات على سلاسل التوريد الصينية،

بالتزامن مع تدفق الصادرات منخفضة الأسعار إلى الأسواق الأوروبية.

أما رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر، فقد حذر خلال القمة من وجود أطراف خارجية

تسعى إلى تعميق الانقسامات داخل الاتحاد.

وتزيد هذه الضغوط الحاجة إلى موقف أوروبي موحد، في وقت تتراجع فيه قدرة الحكومات على تقديم التنازلات اللازمة.

أوكرانيا تضاعف الضغوط على الموازنة الأوروبية

تضيف الحرب الروسية الأوكرانية تحديًا ماليًا جديدًا أمام الاتحاد الأوروبي.

فبحسب ما نقلته «بوليتيكو» عن صندوق النقد الدولي، تواجه أوكرانيا عجزًا في الموازنة

يتراوح بين 30 و35 مليار دولار خلال عام 2027.

وفي الوقت نفسه، تستمر الهجمات الروسية على منشآت الطاقة الأوكرانية، ما يزيد الضغوط الاقتصادية والإنسانية قبيل الشتاء.

وكان الاتحاد الأوروبي قد وافق في ديسمبر 2025 على تقديم حزمة دعم بقيمة 90 مليار يورو

لأوكرانيا خلال عامي 2026 و2027. ورغم ذلك، لا تزال كييف تواجه احتياجات تمويلية إضافية.

وخلال قمة بروكسل، حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تداعيات سقوط بلاده،

متوقعًا أن يؤدي ذلك إلى نزوح 20 مليون أوكراني نحو دول الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، يدرس القادة الأوروبيون خيارات إضافية للتمويل.

ومن أبرز هذه الخيارات الاستفادة من أصول روسية مجمدة تبلغ نحو 200 مليار يورو،

تحتفظ بها مؤسسة «يوروكلير» المالية في بلجيكا.

لكن بروكسل لم تتوصل إلى توافق بشأن استخدامها، مع استمرار التحفظات البلجيكية.

وعندما سُئل رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون عن التقدم في هذا الملف، أكد أن المواقف لم تتغير.

كذلك يُطرح إصدار ديون أوروبية مشتركة باعتباره خيارًا بديلًا. غير أن تنفيذه يتطلب توافقًا سياسيًا

يصعب تحقيقه وسط الخلافات الحالية.

أزمة قيادة تزيد مخاوف الشلل الأوروبي

إلى جانب التحديات المالية والسياسية، تواجه بروكسل أزمة أخرى تتمثل في غياب

شخصيات قيادية قادرة على جمع المواقف المتعارضة.

وبحسب دبلوماسي أوروبي تحدث إلى «بوليتيكو»، فإن الاتحاد الأوروبي يفتقر حاليًا إلى قيادة واضحة تستطيع بناء التسويات الكبرى.

وأشار الدبلوماسي إلى أن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتمتع بنفوذ سياسي واسع،

لكنه اعتبر أن أوروبا تفتقد شخصيات بمكانة المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل أو الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتران.

ويأتي ذلك في وقت يتراجع فيه الاستقرار السياسي داخل عدد من الدول المؤثرة.

ومع ذلك، رفض أنطونيو كوستا المبالغة في اعتبار الانتخابات عقبة أمام إقرار الموازنة.

وأوضح أن الاتحاد يضم 27 دولة ديمقراطية تشهد انتخابات بصورة متكررة،

معتبرًا أن انتظار انتهاء جميع الاستحقاقات الانتخابية سيجعل إقرار أي موازنة جديدة أمرًا مستحيلًا.

هل يكون يناير الفرصة الأخيرة؟

رغم تعثر المفاوضات، يرى مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن يناير 2027 قد يمثل فرصة لحسم الاتفاق.

لكن هذه الفرصة قد تتقلص سريعًا مع اقتراب الانتخابات الفرنسية والإيطالية، واستمرار الضغوط السياسية في ألمانيا.

وفي ختام التقرير، انتقد زيغفريد موريسان، المشارك في قيادة مفاوضات الموازنة

عن حزب الشعب الأوروبي، بطء تحرك القادة الأوروبيين.

وحذر من أن الوقت المتاح لإنجاز الاتفاق يتناقص باستمرار.

وبذلك، لا تقتصر الأزمة التي تواجه الاتحاد الأوروبي على حجم موازنته الجديدة،

بل تمتد إلى قدرته على الحفاظ على التوافق السياسي في مواجهة تحديات داخلية وخارجية متزامنة.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك