علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقال بوك
Alexander Langlois
Alexander Langlois

«ناشونال إنترست»: غزة تحت القصف والحصار رغم مرور عام على وقف النار

يرى الكاتب الأمريكي ألكسندر لانغلوا أن وقف إطلاق النار في غزة لم ينهِ معاناة الفلسطينيين بعد عام على إعلانه في أكتوبر 2025. ويستند إلى استمرار الضربات الإسرائيلية وسقوط الضحايا والقيود على المساعدات والإجلاء الطبي، منتقدًا الدعم الأمريكي لإسرائيل وضعف آليات المحاسبة الدولية.

مشاركة:
حجم الخط:

اعتبر الكاتب الأمريكي ألكسندر لانغلوا أن وقف إطلاق النار في غزة،

الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، تحول بعد عام إلى «مزحة قاسية»،

في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية وسقوط الشهداء والمصابين، وتقييد المساعدات والإجلاء الطبي.

واتهم، في مقال نشرته مجلة «ذا ناشونال إنترست»، الولايات المتحدة وحكومات أوروبية بتوفير غطاء سياسي

وعسكري يسمح باستمرار الانتهاكات ويقوض منظومة القانون الدولي.

One Year On, the Gaza Ceasefire Remains a Cruel Joke

«ناشونال إنترست»: وقف إطلاق النار في غزة «مزحة قاسية» بعد عام من إعلانه

بعد مرور أكثر من عام على إعلان وقف إطلاق النار في غزة، لا يزال الفلسطينيون يواجهون القصف

والقيود المفروضة على الإمدادات الأساسية، وسط تعثر تنفيذ خطة السلام الأمريكية

واستمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مساحات واسعة من القطاع.

وفي مقال نشرته مجلة «ذا ناشونال إنترست» الأمريكية، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي ألكسندر لانغلوا أن الاتفاق،

الذي بدأ في 10 أكتوبر 2025، لم يحقق تقدمًا كافيًا نحو إنهاء الحرب أو ضمان حياة آمنة للفلسطينيين.

كما وصف خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المؤلفة من 20 بندًا،

بأنها لم تنجح في معالجة الأسباب الأساسية للأزمة، رغم مرور عام على إعلانها.

ويرى لانغلوا أن استمرار الاحتلال العسكري والحصار، بالتزامن مع تراجع فعالية المؤسسات القانونية الدولية،

يهدد مستقبل الفلسطينيين في غزة.

كذلك اتهم إسرائيل بالسعي إلى فرض واقع يسمح بتهجير السكان قسرًا وضم القطاع.

وهو تقييم سياسي يطرحه الكاتب بشأن أهداف السياسات الإسرائيلية.

وزارة الصحة الفلسطينية — إحصاءات الشهداء والمصابين

واشنطن تحتفي بالاتفاق رغم استمرار الضربات

انتقد المقال التناقض بين الخطاب الرسمي الأمريكي والواقع الذي يعيشه سكان غزة.

فقد وصفت الإدارة الأمريكية، في بيان بمناسبة الذكرى الأولى للاتفاق،

مسار وقف إطلاق النار بأنه حقق تقدمًا واختراقًا تاريخيًا ونتائج لافتة.

وتبنى مسؤولون أمريكيون هذا التقييم، بينهم جاريد كوشنر، صهر ترامب وأحد أبرز المشاركين في مفاوضات غزة.

كما قدم المسؤولون عن «مجلس السلام»، الذي أُنشئ للإشراف على ترتيبات إدارة القطاع وإعادة إعماره،

صورة إيجابية نسبيًا عن نتائج الاتفاق.

وفي المقابل، اعتبر لانغلوا أن الاحتفاء بتراجع مستوى العنف يتجاهل استمرار سقوط الضحايا والقيود الإنسانية.

غير أن تقييم النتائج لا يقتصر على هذين الموقفين. فقد رصدت وكالة رويترز انخفاضًا في كثافة القتال

وتقدمًا في بعض بنود الاتفاق، مقابل تعثر الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإعادة الإعمار والترتيبات الأمنية.

1505 شهداء و5332 مصابًا رغم وقف إطلاق النار

استند الكاتب إلى أرقام تشير إلى استشهاد 1505 فلسطينيين وإصابة 5332 آخرين منذ إعلان وقف إطلاق النار.

وتتطابق هذه الحصيلة مع البيانات التي نشرتها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة بتاريخ 15 أكتوبر 2026.

وفي المقابل، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى نحو 250 ألف شهيد ومصاب، وفق الأرقام التي أوردها المقال.

أما في أحدث تحديث متاح بتاريخ 19 أكتوبر 2026، فقد أعلنت وزارة الصحة ارتفاع

عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 1522 شهيدًا، والمصابين إلى 5421.

كذلك بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية الحرب 74,480 شهيدًا و175,539 مصابًا، بحسب الوزارة.

وفي السياق نفسه، وثّق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان استمرار الهجمات الإسرائيلية بعد إعلان الهدنة،

مؤكدًا أن الفلسطينيين ما زالوا يتعرضون للقصف وإطلاق النار في مناطق متعددة من القطاع.

وأعرب المكتب عن مخاوف جدية من استمرار انتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب،

مشيرًا إلى وقوع هجمات قرب الخط الفاصل المعروف باسم «الخط الأصفر» وفي مناطق أبعد منه.

تدمير رفح واستمرار العمليات العسكرية

لم تتوقف انتقادات لانغلوا عند سقوط الضحايا.

فقد أشار إلى استمرار الجيش الإسرائيلي في هدم أجزاء من المناطق التي يسيطر عليها،

وفي مقدمتها مدينة رفح جنوبي القطاع.

واعتبر أن تدمير الأحياء والمنشآت المدنية يمثل امتدادًا لما وصفه بـ«إبادة المدن»،

محذرًا من أن عمليات الهدم قد تؤدي أيضًا إلى طمس رفات ضحايا ما زالوا تحت الأنقاض.

كذلك اتهم إسرائيل بتنفيذ عمليات اغتيال استهدفت مسؤولين في حركة حماس، معتبرًا أنها تمثل انتهاكًا لشروط وقف إطلاق النار.

ومن جانبه، يؤكد الجيش الإسرائيلي أن بعض عملياته تستهدف تهديدات أمنية أو عناصر مسلحة،

بينما تتبادل إسرائيل وحماس الاتهامات بخرق الاتفاق.

أزمة الغذاء في غزة.. تحسن محدود ومخاطر مستمرة

على الصعيد الإنساني، أقر الكاتب بحدوث زيادة في المساعدات التي تدخل غزة.

لكنه اعتبر أن هذا التحسن يظل محدودًا مقارنة بحجم الدمار والاحتياجات الأساسية للسكان.

واستشهد ببيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، التي أظهرت أن أكثر من 1.2 مليون فلسطيني

واجهوا مستويات أزمة غذائية أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل إلى نهاية يونيو 2026.

وفي الوقت نفسه، أوضحت الآلية الدولية أن تحسن وصول المساعدات منذ وقف إطلاق النار

ساهم في تراجع حدة انعدام الأمن الغذائي.

غير أن تقديراتها للفترة من يوليو حتى ديسمبر 2026 توقعت ارتفاع عدد الذين يواجهون مستويات مرتفعة

من انعدام الأمن الغذائي إلى نحو 1.4 مليون شخص.

قيود المعابر تعمق الأزمة الإنسانية

يرى لانغلوا أن القيود الإسرائيلية على المعابر تمثل أحد أبرز أسباب استمرار المعاناة الإنسانية.

وأوضح أن القيود تطال الوقود والمستلزمات الطبية والأجهزة المساعدة للأشخاص ذوي الإعاقة،

إضافة إلى مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار.

وبالتالي، فإن نقص هذه الإمدادات لا يؤثر في الحياة اليومية فقط، بل يعرقل أيضًا استعادة الخدمات الأساسية

وإصلاح المرافق المدمرة.

وفي تطور جديد، أعلن برنامج الأغذية العالمي في 19 أكتوبر اضطراره إلى تقليص المساعدات الغذائية

المقدمة لنحو نصف مليون فلسطيني في غزة بسبب نقص التمويل.

وبحسب البرنامج، انخفض عدد المستفيدين من المساعدات من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص،

في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية مرتفعة.

أكثر من 21 ألف مريض ينتظرون العلاج خارج غزة

سلط المقال الضوء على أزمة المرضى والجرحى الذين يحتاجون إلى العلاج خارج القطاع.

فبحسب الأرقام التي أوردها الكاتب، ينتظر أكثر من 21 ألف فلسطيني الإجلاء الطبي،

بينما توفي أكثر من ألفي مريض خلال انتظار فرصة السفر للعلاج.

وتتوافق هذه البيانات مع إعلان وزارة الصحة الفلسطينية في 7 أكتوبر 2026، الذي أكد وجود

نحو 21 ألف مريض بحاجة إلى العلاج خارج غزة.

ومن بين هؤلاء 5600 طفل، و2800 مريض سرطان، و194 حالة مهددة للحياة بصورة عاجلة.

كما أعلنت الوزارة وفاة 2027 مريضًا أثناء انتظار الإجلاء الطبي منذ إغلاق معبر رفح في مايو 2024.

وفي المقابل، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بأن منظمة الصحة العالمية

ساعدت على إجلاء 3423 مريضًا من غزة منذ اتفاق أكتوبر 2025 وحتى منتصف أكتوبر 2026.

ورغم هذه العمليات، لا يزال آلاف المرضى بحاجة عاجلة إلى العلاج المتخصص خارج القطاع.

اتهامات بالإبادة الجماعية ومطالب بالمحاسبة

انتقل لانغلوا إلى البعد القانوني، معتبرًا أن استمرار العمليات الإسرائيلية والقيود الإنسانية

يثير تساؤلات بشأن الالتزام باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أن منظمات حقوقية دولية وباحثين متخصصين خلصوا إلى أن السياسات الإسرائيلية في غزة ترقى إلى الإبادة الجماعية.

وفي هذا السياق، أعلنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة،

في سبتمبر 2025، أنها توصلت إلى ارتكاب السلطات والقوات الإسرائيلية أفعال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.

كما أكدت اللجنة في يونيو 2026 استمرار انتهاكات جسيمة، بينها استهداف الأطفال الفلسطينيين.

وترفض إسرائيل اتهامات الإبادة الجماعية.

محكمة العدل الدولية — قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل

ماذا قررت محكمة العدل الدولية؟

استند الكاتب كذلك إلى القضية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.

ففي 26 يناير 2024، أصدرت المحكمة تدابير مؤقتة تلزم إسرائيل باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة

لمنع الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية.

كما أمرتها بضمان عدم ارتكاب قواتها هذه الأفعال، ومنع التحريض على الإبادة، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية.

لكن من الضروري توضيح أن قرار يناير لم يتضمن أمرًا عامًا بوقف جميع العمليات العسكرية في غزة،

خلافًا للصياغة الواردة في المقال الأصلي.

وفي 24 مايو 2024، أصدرت المحكمة أمرًا إضافيًا يتعلق بوقف الهجوم العسكري الإسرائيلي في رفح،

وأي أعمال أخرى فيها قد تفرض على الفلسطينيين ظروفًا تؤدي إلى تدميرهم كليًا أو جزئيًا.

وتظل هذه الأوامر تدابير مؤقتة ملزمة، وليست حكمًا نهائيًا بثبوت جريمة الإبادة الجماعية.

«ناشونال إنترست»: الدعم الأمريكي يسمح باستمرار الانتهاكات

وجّه الكاتب انتقادات حادة إلى السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل،

معتبرًا أن إدارتَي جو بايدن ودونالد ترامب أسهمتا في استمرار الانتهاكات في غزة.

وأوضح أن واشنطن قدمت لإسرائيل أسلحة بمليارات الدولارات، إلى جانب الدعم الدبلوماسي في المؤسسات الدولية.

كما اتهم حكومات أوروبية بالاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، دون اتخاذ إجراءات يراها كافية لوقف الانتهاكات.

وربط ذلك، في تحليله، بحرص بعض العواصم الأوروبية على الحفاظ على الدعم الأمريكي في ملف الحرب الأوكرانية.

وفي المقابل، يرى لانغلوا أن هذه المواقف تعكس تغليب المصالح السياسية والاستراتيجية على حماية المدنيين.

مخاوف من أهداف «مجلس السلام»

أعرب الكاتب عن شكوكه بشأن الدور المستقبلي لمجلس السلام المرتبط بخطة ترامب.

فقد رجّح أن تسمح ترتيبات إعادة إعمار غزة بفرض تغييرات ديموغرافية والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية تحت عنواني التنمية والأمن.

وهذا اتهام وتحليل يقدمه لانغلوا، وليس نتيجة أثبتها تحقيق قضائي مستقل.

كما انتقد ما اعتبره غياب ضمانات فعالة لحق الفلسطينيين في تقرير المصير ضمن الترتيبات السياسية المقترحة.

عقوبات واشنطن على الجنائية الدولية تثير مخاوف قانونية

تناول المقال قرار إدارة ترامب فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في 9 أكتوبر 2026.

واعتبر الكاتب أن الخطوة تمثل تصعيدًا أمريكيًا ضد المؤسسات المكلفة بمحاسبة المسؤولين

عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

وبالفعل، أكدت المحكمة الجنائية الدولية أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات عليها بوصفها مؤسسة،

بعد إجراءات سابقة استهدفت عددًا من قضاتها ومدعيها العام.

وحذرت المحكمة من أن القرار يعرقل عمل هيئة قضائية دولية مستقلة تضم 125 دولة طرفًا.

أما في 20 مايو 2024، فقد أعلن المدعي العام للمحكمة طلب إصدار مذكرات الاعتقال

بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، إلى جانب قادة من حركة حماس.

وفي نوفمبر، أصدرت الدائرة التمهيدية بالفعل مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت،

على خلفية اتهامات بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وتنفي إسرائيل ارتكاب هذه الجرائم وترفض اختصاص المحكمة.

هل يتراجع النظام الدولي أمام سياسة القوة؟

يرى لانغلوا أن العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية تتجاوز الخلاف بشأن غزة.

فبحسب تحليله، تعكس الإجراءات توجهًا أوسع لتقويض المؤسسات التي تأسست

لحماية الحقوق الأساسية بعد الحرب العالمية الثانية.

كما اعتبر أن السياسة الأمريكية باتت تمنح المصالح الاستراتيجية أولوية على مبادئ القانون الدولي.

وفي هذا السياق، ربط الكاتب بين المواقف الأمريكية تجاه غزة وسياسات واشنطن في أفغانستان وإيران والصومال واليمن.

كذلك انتقد خطاب ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، معتبرًا أنه يعكس النهج نفسه.

ومن وجهة نظره، فإن استمرار هذه السياسات يهدد فكرة المساواة بين الشعوب

والدول أمام القانون الدولي، ويضعف النظام العالمي القائم على القواعد.

الكاتب يدعو إلى ضغط أمريكي حقيقي لإنهاء الحرب

رغم تقييمه المتشائم، رأى لانغلوا أن التحولات في الرأي العام الدولي قد تفتح المجال أمام تغيير سياسي مستقبلي.

وأشار إلى تنامي التضامن مع الفلسطينيين، واتساع الانتقادات الموجهة إلى السياسات الإسرائيلية،

وإمكانية انعكاس هذه المواقف على الخيارات الانتخابية في عدد من الدول.

ومع ذلك، شدد على أن هذا التحول قد يأتي متأخرًا بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.

واختتم مقاله بالدعوة إلى استمرار جهود المنظمات الحقوقية والإنسانية، وممارسة

واشنطن ضغوطًا فعلية على إسرائيل لإنهاء الانتهاكات.

كما أكد أهمية ضمان حقوق الفلسطينيين في السلام والعدالة وتقرير المصير،

معتبرًا أن استمرار الوضع الراهن يحرم سكان غزة من هذه الحقوق.

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك