إسرائيل وتعهد السيسي بحماية السعودية.. لماذا سبقت العناوين العبرية القرار المصري؟
تناولت الصحافة الإسرائيلية تعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي بالدفاع عن السعودية باعتباره مؤشرًا على احتمال إرسال قوات مصرية إلى المملكة. لكن بعض العناوين بالغت في تصوير القرار باعتباره وشيكًا، بينما أكدت التصريحات الرسمية أن المساعدة مشروطة بطلب سعودي. وحتى 20 أكتوبر 2026، لم يقر البرلمان المصري التفويض، وتأجل التصويت إلى 26 أكتوبر.
كشفت متابعة للتغطية الإسرائيلية بين 17 و20 أكتوبر 2026 عن فجوة واضحة بين عناوين صحفية
تحدثت عن استعداد مصر لإرسال قوات إلى السعودية، وبين التصريحات الرسمية التي حصرت التعهد المصري
في الدفاع عن المملكة إذا طلبت ذلك. وفي المقابل، أظهرت القراءات الأمنية الإسرائيلية
قدرًا أكبر من التحفظ، بينما غابت تفاصيل الخلافات داخل البرلمان المصري عن معظم المواد التي شملها الرصد.
مصر والخليج وغزة.. لمن تكون الأولوية في الأمن العربي؟
كيف قرأت إسرائيل تعهد السيسي بالدفاع عن السعودية؟ رصد يكشف مفارقات التغطية العبرية
محمد كمال | 20 أكتوبر 2026
تعاملت وسائل إعلام إسرائيلية مع تعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالدفاع عن السعودية باعتباره
مؤشرًا على احتمال انتقال القاهرة إلى دور عسكري أكثر مباشرة في المواجهة مع الحوثيين.
غير أن بعض العناوين العبرية ذهبت أبعد مما تسمح به التصريحات الرسمية،
وقدمت إرسال القوات المصرية باعتباره خطوة قريبة التنفيذ.
وكشف رصد للتغطية الإسرائيلية، خلال الفترة من 17 إلى 20 أكتوبر 2026، أن عددًا من الصحف والمواقع
اختار عناوين توحي بحسم قرار الانتشار العسكري. وفي المقابل،
احتفظت متون الأخبار بشروط التعهد المصري، وفي مقدمتها تقديم المساعدة بناءً على طلب سعودي، وحصر المهمة في الدفاع.
كذلك أظهر الرصد محدودية التحليلات الأمنية الإسرائيلية المباشرة،
رغم أهمية التطور المحتمل بالنسبة إلى التوازنات الإقليمية والعلاقات المصرية الإسرائيلية.
واللافت أن المواد التي شملها البحث لم تتعامل مع احتمال إرسال قوات مصرية إلى السعودية
باعتباره تهديدًا مباشرًا لإسرائيل، بل ركزت على مواجهة الحوثيين، وأمن البحر الأحمر، وحدود الدور العسكري المصري.
وحتى 20 أكتوبر، لم يصدر قرار مصري نافذ ومعلن بإرسال قوات إلى المملكة، فيما تأجل التصويت البرلماني إلى 26 أكتوبر.
الأزهر الشريف يدعو إلى وساطة عاجلة من حكماء الأمة لإنهاء الحروب في المنطقة العربية
تعهد السيسي بالدفاع عن السعودية يفتح باب التكهنات
بدأت التطورات يوم السبت 17 أكتوبر، عندما أعلن السيسي، خلال حفل تخرج دفعات جديدة
من الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الإدارية الجديدة، استعداد القاهرة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السعودية.
وأكد الرئيس المصري أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه المملكة للدفاع عن أمنها وسيادتها.
كما دعا مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة للنظر في تفويض التحرك إذا طلبت السعودية المساعدة.
لكن السيسي شدد على أن الحديث يتعلق بمهمة دفاعية، وليس بقرار لخوض حرب هجومية.
تصعيد الحوثيين يدفع القاهرة إلى التحرك
جاءت التصريحات المصرية وسط تصاعد الهجمات الحوثية على المنشآت السعودية منذ مطلع أكتوبر.
وكان أبرزها الهجوم على مطار الملك خالد الدولي بالرياض في 10 أكتوبر، الذي أسفر عن سقوط ضحايا،
بينهم مضيفة طيران مصرية.
وفي الوقت نفسه، كانت السعودية قد اتجهت إلى تعزيز ترتيباتها الدفاعية مع تركيا وباكستان،
عبر اتفاق مكة الموقع في أغسطس 2026، والذي لم تنضم إليه مصر.
وبالتالي، أثار التعهد المصري تساؤلات بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه القاهرة خارج إطار ذلك الاتفاق.
مجلس الدفاع الوطني يعلن الدعم دون تحديد قوات
في 18 أكتوبر، انعقد مجلس الدفاع الوطني المصري برئاسة السيسي،
وأعلن استعداد البلاد لتقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية.
لكن البيان الرسمي لم يتضمن إعلانًا صريحًا عن إرسال قوات.
وفي المقابل، صرح عضو مجلس النواب مصطفى بكري بأن المجلس وافق على إرسال قوات مصرية في مهمة دفاعية.
وهنا ظهر أول اختلاف جوهري بين النص الرسمي والتصريحات السياسية التي استندت إليها بعض المواقع الإسرائيلية.
فبينما تحدث البيان عن الدعم، ذهبت تصريحات بكري إلى الحديث عن انتشار عسكري.
وقد انعكس هذا الاختلاف بوضوح على التغطية الإسرائيلية، خصوصًا في موقعي «واللا» و«يديعوت أحرونوت».
الصحافة الإسرائيلية.. عناوين حاسمة ووقائع مشروطة
كانت المفارقة الأبرز في التغطية الإسرائيلية هي استخدام عناوين توحي
بأن إرسال القوات المصرية أصبح مسألة وقت، رغم أن المواقف الرسمية لم تصل إلى هذه المرحلة.
ففي 17 أكتوبر، كان موقع «يديعوت أحرونوت» الإلكتروني، المعروف باسم «ynet»،
من أوائل المواقع الإسرائيلية التي تناولت تصريحات السيسي.
لكن تغطيته الأولى ركزت على إعلان الرئيس المصري أنه سيغادر منصبه عام 2030،
قبل أن يتحول الاهتمام إلى احتمال إرسال قوات للسعودية.
وفي مساء اليوم نفسه، نشرت «جيروزاليم بوست» برقية لوكالة رويترز تناولت طلب التفويض البرلماني.
أما موقع «بيزبورتال» الاقتصادي، فركز على التداعيات المحتملة للأزمة على قناة السويس،
معتبرًا أن المصالح الاقتصادية المصرية تمثل عاملًا مهمًا في تفسير الموقف.
«واللا» و«معاريف» تتحدثان عن إرسال قوات
بلغت التغطية ذروتها يومي 18 و19 أكتوبر.
فقد اختار موقع «واللا» عنوانًا يشير إلى أن مصر في طريقها إلى إرسال قوات للسعودية.
لكن متن الخبر نسب الموافقة على إرسال القوات إلى مصطفى بكري، مع الإشارة إلى أن المهمة
المقترحة دفاعية ومشروطة بطلب سعودي.
كما نقل الموقع تأكيد السيسي أنه لا يتحدث عن شن حرب أو مهاجمة أحد.
وهكذا، بدا العنوان أكثر حسمًا من المعلومات التي تضمنها الخبر نفسه.
وفي الاتجاه نفسه، استخدمت صحيفة «معاريف» تعبير «الآن رسميًا»،
رغم أن الإعلان الرسمي اقتصر على التعهد بتقديم الدعم الممكن للمملكة.
أما موقع «همحديش» الحريدي، فتحدث عن اقتراب إرسال القوات المصرية،
لكنه أوضح داخل الخبر أن المهمة المقترحة ترتبط بحماية السعودية، وليس بالقتال داخل اليمن.
«يديعوت أحرونوت» تقدم صيغتين مختلفتين
برز اختلاف آخر في تغطية «يديعوت أحرونوت».
فقد حملت النسخة العبرية عنوانًا يفيد بأن مصر تستعد لإرسال قوات إلى السعودية.
وفي المقابل، اختارت النسخة الإنجليزية، التي أعدها الصحفي نفسه ليئور بن آري،
صياغة أكثر تحفظًا، تشير إلى أن القاهرة تدرس إرسال القوات.
ورغم اختلاف درجة الحسم بين العنوانين، أوضح التقرير الإنجليزي أن البرلمان ما زال يناقش طبيعة المساعدة العسكرية.
كذلك نقل تصريحات بكري، مع التنبيه إلى أن بيان مجلس الدفاع الوطني لم يحدد نشر قوات بصورة صريحة.
وفي المقابل، التزمت مواقع إسرائيلية أخرى بصيغ أكثر حذرًا.
فقد أشار موقع «عروتس شيفع» إلى أن طبيعة المساعدة المصرية لم تتحدد بعد.
كما تناولت القناة 14 الإسرائيلية التصريحات في إطار الالتزام الدفاعي المعلن.
وتشير هذه المقارنة إلى أن الاختلاف لم يكن في أصل الخبر، بل في الطريقة
التي قدمت بها بعض العناوين درجة الحسم في القرار المصري.
البرلمان المصري.. خلافات غابت عن التغطية الإسرائيلية
لم تقتصر المتابعة الإسرائيلية على تصريحات السيسي، بل امتدت إلى جلسات مجلس النواب المصري.
ففي 18 أكتوبر، عقد البرلمان جلسة طارئة سرية استمرت قرابة ثلاث ساعات، أعقبتها جلسة أخرى في 19 أكتوبر.
لكن الجلستين انتهتا دون التصويت على طلب التفويض.
وبالتالي، تقرر تأجيل الحسم إلى الاثنين 26 أكتوبر.
وتنص المادة 152 من الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني والحصول
على موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب لإرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.
مصطفى بكري يهيمن على الرواية الإسرائيلية
كشف الرصد أن مصطفى بكري كان النائب المصري الوحيد الذي ورد اسمه في المواد الإسرائيلية
التي شملها البحث بشأن جلسات التفويض.
فقد اعتمدت تغطيات متعددة على تصريحاته لتفسير طبيعة المناقشات البرلمانية.
وفي 19 أكتوبر، قدم سيث فرانتسمان، في صحيفة «جيروزاليم بوست»، قراءة مختلفة قليلًا.
إذ اعتبر أن استدعاء البرلمان قد يمنح الحكومة تفويضًا سياسيًا واسعًا،
لكنه قد يوفر أيضًا مبررًا للتريث إذا تعذر الحصول على الموافقة.
كما نقل الكاتب، استنادًا إلى حساب غير موثق على منصة إكس، أن ثلاثة أحزاب
مؤيدة للحكومة تمتلك 392 مقعدًا من أصل 596، بينما يتطلب التفويض 398 صوتًا.
ومع ذلك، فإن الاعتماد على حساب غير موثق يفرض التحفظ
في التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها دليلًا على اتجاه التصويت.
المعارضة المصرية تطالب بضمانات
في المقابل، غابت عن معظم التغطيات الإسرائيلية تفاصيل المواقف المعارضة داخل البرلمان.
فقد دعت كتلة الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي نوابها إلى الامتناع عن التصويت،
بسبب عدم توافر معلومات كافية بشأن أهداف المهمة ومدتها وتكلفتها والمخاطر التي قد تواجه القوات المصرية.
كما برزت مواقف متحفظة لعدد من النواب، بينهم محمود سامي الإمام ومحمد عبد العليم داود وضياء الدين داود.
وفي الوقت نفسه، طرح النائب رضا عبد السلام مقترحًا يقصر أي انتشار عسكري
على حماية الأراضي السعودية، دون المشاركة في عمليات قتالية داخل اليمن.
وبذلك، لم يكن النقاش البرلماني متعلقًا بالموافقة أو الرفض فقط، بل امتد إلى طبيعة المهمة العسكرية وحدودها.
وقد أكدت تغطيات دولية وجود اعتراضات مرتبطة بنقص المعلومات بشأن التفويض المقترح.
هل تذهب القوات المصرية إلى اليمن؟
زاد الالتباس عندما استخدمت إحدى برقيات رويترز، التي أعاد موقع «يديعوت» نشرها،
تعبيرًا يربط المناقشات بإرسال قوات مصرية للتدخل في الحرب اليمنية.
لكن مصادر برلمانية مصرية نفت أن يكون التفويض المقترح متعلقًا بخوض حرب داخل اليمن.
وأكدت أن النقاش يدور حول دعم دفاعي للسعودية.
وهكذا، تشكلت لدى القارئ الإسرائيلي صورة عن برلمان يناقش انتشارًا عسكريًا قريبًا،
بينما لم تحظَ الخلافات المتعلقة بضوابط المهمة بالتغطية نفسها.
الخبراء الإسرائيليون.. دعم دفاعي لا حرب برية
على خلاف بعض العناوين الإعلامية، اتسمت القراءات الأمنية الإسرائيلية المباشرة بقدر أكبر من التحفظ.
وكان من أبرزها تحليل الباحث الإسرائيلي يوني بن مناحيم، المنشور في 18 أكتوبر.
فقد رأى أن تصريحات السيسي تعكس التزامًا بالدفاع عن السعودية، لكنها لا تعني
الاستعداد لإرسال الجيش المصري لخوض حرب داخل اليمن.
كما رجح أن تتركز المساعدة المحتملة على الدفاع الجوي، والتعاون البحري، وحماية طرق الملاحة.
واستحضر الباحث تجربة التدخل العسكري المصري في اليمن خلال ستينيات القرن الماضي،
محذرًا من مخاطر الانخراط في مواجهة برية طويلة.
احتمالات الدعم المالي السعودي
في 19 أكتوبر، واصل بن مناحيم تحليله خلال مقابلة مع قناة «طوف» الإسرائيلية.
وأكد أن الموقف المصري لا يزال، في مرحلته الحالية، أقرب إلى التصريحات السياسية منه إلى تحرك عسكري منفذ.
كما رجح وجود اعتبارات مالية وراء الموقف المصري، وطرح احتمال تقديم وعود سعودية بمساعدات مالية كبيرة.
لكن الباحث لم يقدم دليلًا على وجود اتفاق مالي سري مقابل الدعم العسكري، ولذلك يبقى هذا الطرح مجرد تقدير غير مثبت.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى أهمية المصالح المصرية في البحر الأحمر وقناة السويس،
وإلى رغبة القاهرة في تجنب تكرار تجربتها العسكرية السابقة في اليمن.
«جيروزاليم بوست» تتحدث عن خطوة رمزية
قبل تصريحات السيسي بثلاثة أيام، تناولت «جيروزاليم بوست» عرض مصر دعم السعودية.
ونقلت عن جوناثان هيسن، من معهد القدس للاستراتيجية والأمن، تقييمًا يعتبر التحرك المصري ذا طابع رمزي في تلك المرحلة.
كما أشار إلى غياب مؤشرات معلنة على إرسال قطع بحرية مصرية باتجاه السعودية.
ويكشف هذا التقييم أن بعض المتابعين الإسرائيليين لم ينظروا إلى الدعم المصري
باعتباره تحولًا عسكريًا مكتملًا، بل إشارة سياسية تتوقف أهميتها على التنفيذ الفعلي.
مراكز الدراسات الإسرائيلية.. اهتمام سابق وغياب تحليل مباشر
رغم أهمية التطور، لم يعثر التقرير، حتى صباح 20 أكتوبر، على دراسة جديدة صادرة
عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي تتناول خطاب السيسي في 17 أكتوبر بصورة مباشرة.
ومع ذلك، سبق أن ناقش باحثو المعهد موقع مصر في ترتيبات الدفاع الإقليمي الجديدة.
ففي 13 أغسطس، نشر الباحث عوفير فينتر تحليلًا تناول أسباب غياب القاهرة
عن اتفاق مكة الدفاعي الذي جمع السعودية وتركيا وباكستان.
وأشار إلى مجموعة اعتبارات محتملة، من بينها رغبة مصر في الحفاظ على استقلال قرارها العسكري،
وتجنب الانخراط في صراعات إقليمية.
كما تناول البعد المتعلق بمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية،
واحتمال إثارة التزامات الدفاع المشترك تساؤلات مرتبطة بمادتها السادسة.
لكن ذلك كان طرحًا تحليليًا بشأن تعارض محتمل، وليس تقريرًا بوجود مخالفة قانونية فعلية.
توصيات إسرائيلية بالتعامل بحذر مع التحالف الجديد
وفي 20 أغسطس، نشر يوئيل غوزانسكي وغاليا ليندنشتراوس، من معهد دراسات الأمن القومي، دراسة عن اتفاق مكة.
وتناولت الدراسة آفاق التعاون العسكري بين السعودية وتركيا وباكستان، واحتمال انضمام دول أخرى، بينها مصر.
كما أوصت بأن تتجنب إسرائيل معارضة التحالف علنًا بطريقة قد تدفع أطرافه إلى مزيد من التقارب.
وفي السياق نفسه، أكدت أهمية تحسين العلاقات المصرية الإسرائيلية في ظل التغيرات الإقليمية.
تقارير إسرائيلية تتحدث عن وجود قوات مصرية بالسعودية
إلى جانب التغطيات الرسمية، تداولت مواقع إسرائيلية روايات عن وجود عسكري مصري سابق في المملكة.
فقد نقلت مواقع بينها «يديعوت أحرونوت» و«همحديش» عن صحيفة «الأخبار»
اللبنانية معلومات تفيد بوجود عناصر مصرية داخل السعودية دون إعلان رسمي.
كما تناولت القناة 12 الإسرائيلية، في 13 أكتوبر، روايات منسوبة إلى مصادر عسكرية مصرية
غير مسماة، تحدثت عن وجود عسكريين مصريين في قواعد سعودية منذ أشهر.
لكن القناة اعتمدت في هذه المعلومات على ما نشرته الصحيفة اللبنانية،
دون تقديم تأكيد مستقل من السلطات المصرية أو السعودية.
رواية طائرتي النقل في الطائف
وفي 18 أكتوبر، نشر موقع «جي فيد» الإسرائيلي تقريرًا عن هبوط طائرتي نقل عسكريتين مصريتين
من طراز C-130H في قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف.
واستند الموقع إلى تقرير واحد منسوب إلى حساب للمصادر المفتوحة،
دون تقديم معلومات مؤكدة بشأن عدد القوات أو طبيعة مهمتها.
وبالتالي، لا يكفي هذا الادعاء لإثبات حدوث انتشار عسكري مصري رسمي داخل المملكة.
وفي المقابل، كان موقع «معاريف» قد أشار قبل تصريحات السيسي
إلى عدم وجود إعلان رسمي عن انتشار قوات مصرية في السعودية.
وتكشف هذه الروايات أهمية الفصل بين التعاون العسكري القائم،
والزيارات أو الأنشطة غير المعلنة، وقرار إرسال قوات في مهمة جديدة يتطلب تفويضًا دستوريًا.
مفارقة إسرائيلية.. الجيش المصري بين حماية السعودية وقلق سيناء
برزت مفارقة أخرى في التغطية الإسرائيلية خلال الأسبوع نفسه.
فبينما تناولت الصحافة احتمال إرسال قوات مصرية لحماية السعودية،
اهتمت مواقع أخرى بتصريحات السيسي بشأن المخاوف الإسرائيلية من تنامي قدرات الجيش المصري.
فقد نشرت «جيروزاليم بوست» تقريرًا تناول تصريحات الرئيس المصري
عن تساؤلات بنيامين نتنياهو بشأن التوسع العسكري المصري.
كما نقل موقع «وورلد إسرائيل نيوز» عن مسؤول إسرائيلي،
عبر تقرير لموقع «أكسيوس»، مخاوف تتعلق بالتحركات العسكرية المصرية في سيناء.
غير أن الرصد لم يعثر على مادة إسرائيلية تربط مباشرة بين الملفين.
فمن ناحية، ظهرت القوات المصرية باعتبارها عنصرًا محتملًا لتعزيز الأمن السعودي.
ومن ناحية أخرى، استمر الحديث الإسرائيلي عن تنامي قدراتها العسكرية بالقرب من الحدود.
لكن غياب الربط بين الملفين في المواد التي شملها البحث لا يعني بالضرورة
غياب التقييمات المتعلقة بهما داخل المؤسسات الأمنية الإسرائيلية.
هل تغير إسرائيل تقييمها لدور الجيش المصري؟
تشير نتائج الرصد إلى أن طريقة تقديم الموقف المصري في الإعلام الإسرائيلي تغيرت خلال فترة قصيرة.
ففي سبتمبر، كان التركيز على تحفظ القاهرة تجاه ترتيبات الدفاع الإقليمي.
ثم انتقل الاهتمام إلى تصريحات وزير الخارجية بدر عبد العاطي بشأن استعداد مصر لدعم السعودية.
وبعد خطاب السيسي في 17 أكتوبر، ظهرت عناوين تتحدث عن اقتراب إرسال قوات مصرية.
جلسة 26 أكتوبر تحدد المرحلة المقبلة
يبقى موعد 26 أكتوبر المحطة التالية في المسار السياسي المصري.
فإذا وافق البرلمان على التفويض، فستنتقل القضية إلى مرحلة تتعلق بتحديد
طبيعة المهمة العسكرية وحدودها وآليات تنفيذها.
أما إذا استمرت المناقشات أو تعذر الاتفاق، فقد يتواصل الغموض بشأن حجم الدعم المصري المتوقع.
وفي الحالتين، قد يؤدي أي قرار جديد إلى توسيع نطاق التغطية الإسرائيلية.
وستبرز عندها تساؤلات بشأن طبيعة القوات المصرية، ومواقع انتشارها،
وحدود التعاون العسكري مع السعودية، وتأثير التحرك على التوازنات الإقليمية.
شاركنا برأيك