علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
تقارير

نشرة أخبار اليمن

سيطرة الحوثيين على المخا تمنحهم موقعًا استراتيجيًا على الساحل الغربي وتقربهم من باب المندب، لكنها لا تعني سيطرتهم على المضيق. وتزداد أهمية التطور مع تقدمهم نحو جزر حنيش ومناطق ذوباب وميون.

مشاركة:
حجم الخط:

الحوثيون يسيطرون على المخا ويتقدمون نحو باب المندب وسط تصعيد إقليمي

سيطر الحوثيون على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي على البحر الأحمر، قبل أن يتقدموا نحو جزر حنيش،

في تصعيد عسكري يقرّبهم من باب المندب ويهدد بتوسيع نطاق الحرب اليمنية وتأثيراتها على الملاحة والطاقة.

دخلت الحرب اليمنية مرحلة جديدة مع سيطرة الحوثيين على مدينة المخا ومينائها على ساحل البحر الأحمر،

بالتزامن مع تقدمهم نحو جزر حنيش ومناطق قريبة من باب المندب.

وأكدت مصادر حكومية يمنية لـReuters السيطرة على المخا، كما أكدت مصادر عسكرية يمنية سيطرة الحوثيين على المدينة

بعد معارك مع القوات المدعومة من السعودية. وأفادت AP أيضًا بسيطرة الجماعة على المدينة الساحلية.

وتكتسب المخا أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية

للتجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.

 انهيار خطوط دفاعات الساحل في اليمن 

من المخا إلى جزر حنيش

لم يتوقف التقدم الحوثي عند المخا.

فبحسب مصادر حكومية يمنية نقلتها Reuters، وصلت قوات الحوثيين إلى جزر حنيش في البحر الأحمر،

بينما تراجعت القوات الحكومية وحلفاؤها جنوبًا باتجاه ذوباب.

وتقع ذوباب مقابل جزيرة ميون/بريم عند مدخل باب المندب، ما يجعل السيطرة على المنطقة المحيطة بها

ذات أهمية عسكرية وبحرية كبيرة.

وترى Reuters أن السيطرة على ذوباب وميون يمكن أن تمنح الحوثيين قدرة أكبر على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق.

رشقات صاروخية متعاقبة من إيران واليمن ولبنان على إسرائيل

حيس والخوخة سبقتا سقوط المخا

جاء سقوط المخا بعد تقدم الحوثيين في مناطق أخرى من الساحل الغربي.

وأفادت مصادر يمنية بأن الجماعة سيطرت على حيس والخوخة جنوبي محافظة الحديدة، قبل أن يتواصل تقدمها باتجاه المخا.

كما أعلنت القوات الحكومية تشكيل مركز قيادة جنوب المخا وإعادة ترتيب انتشارها في المنطقة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول.

وتحدثت تقارير عن تحركات لتعزيز القوات الحكومية وحلفائها في المناطق الواقعة جنوب المخا،

في محاولة لوقف التقدم الحوثي باتجاه باب المندب.

جبهات غربي اليمن تشتعل

امتد التصعيد إلى عدة جبهات في غرب اليمن، مع استمرار المعارك في مناطق من محافظتي تعز والحديدة.

وتشمل المناطق التي وردت في التقارير:

  • الوازعية
  • مقبنة
  • الكدحة
  • جبل حبشي
  • موزع
  • محيط معسكر خالد
  • جنوب الحديدة
  • مناطق الساحل الغربي

وتشير هذه التطورات إلى أن المعركة لم تعد محصورة في مدينة المخا، بل باتت مرتبطة بمحاولة إعادة

رسم خريطة السيطرة على الساحل الغربي.

غارات سعودية وتصعيد عبر الحدود

بالتزامن مع التقدم الحوثي، تصاعدت الضربات الجوية السعودية على مواقع في اليمن.

وقال المتحدث العسكري للحوثيين إن السعودية نفذت 54 غارة خلال 12 ساعة على محافظات عدة،

بينها الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء.

وهذه الأرقام منسوبة إلى الجانب الحوثي. وفي المقابل، أفادت Reuters بأن السعودية نفذت أكثر من 50 غارة خلال فترة 12 ساعة.

وفي الاتجاه الآخر، أعلنت السعودية أن الهجمات الحوثية الأخيرة على أراضيها أدت إلى إصابة 73 شخصًا،

بينهم نساء وأطفال، بعد استهداف مواقع مدنية واقتصادية ومنشآت للطاقة.

الرياض تطلب دعم واشنطن

ومع تصاعد التهديد على الساحل الغربي، دخلت الولايات المتحدة بصورة أكبر في الحسابات السعودية.

وبحسب Axios، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس،

وحثه على تنفيذ ضربات أمريكية ضد الحوثيين.

وتقول Axios إن واشنطن تعزز دعمها للسعودية، لكنها لا تزال حذرة من الانخراط العسكري المباشر في الحرب اليمنية.

ويمثل هذا التطور تحولًا مهمًا، لأن السيطرة الحوثية على المخا جعلت مسألة أمن باب المندب مرتبطة بصورة

مباشرة بأمن السعودية والملاحة الدولية.

باكستان تنقل رسالة إلى إيران

وفي مسار دبلوماسي موازٍ، نقلت باكستان رسالة سعودية إلى إيران تطالبها بكبح الهجمات الحوثية على السعودية.

وقالت مصادر نقلتها Reuters إن طهران ردت بأن إيران لا تسيطر على الحوثيين.

لكن Reuters نقلت أيضًا عن مصدرين إيرانيين أن طهران طلبت من الحوثيين تنفيذ هجمات على السعودية،

مع تقديم دعم إضافي، وهي رواية ينبغي نسبتها إلى مصادرها وعدم تقديمها كحقيقة مستقلة.

الأمم المتحدة تحذر من مرحلة أخطر

التصعيد الحالي يثير مخاوف من انهيار التهدئة التي حدّت من القتال الواسع منذ هدنة 2022.

وتحذر الأمم المتحدة من أن التطورات الأخيرة قد تدفع اليمن إلى مرحلة أكثر خطورة،

خصوصًا مع انتقال مركز الثقل العسكري إلى الساحل الغربي واقتراب القتال من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وتقول Reuters إن عودة القتال تهدد بإعادة اليمن إلى حرب واسعة النطاق.

العليمي: لن نسمح بتحويل باب المندب إلى هرمز آخر

من جانبه، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من التداعيات الأوسع للتطورات في الساحل الغربي.

وقال إن ما يحدث يتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي، ويمس أمن البحر الأحمر وقناة السويس والتجارة الدولية.

كما أكد أن حكومته لن تسمح بتحويل باب المندب إلى «هرمز آخر»، داعيًا المجتمع الدولي إلى

التحرك لمواجهة التداعيات الإنسانية للتصعيد.

نزوح من مناطق القتال

أدى التصعيد في الساحل الغربي إلى موجة نزوح من مناطق بينها المخا وحيس والخوخة.

وتزداد المخاوف من اتساع الاحتياجات الإنسانية إذا استمرت العمليات العسكرية جنوب الحديدة وعلى طول الساحل الغربي.

ويأتي ذلك في بلد يعاني أصلًا من أزمة إنسانية واسعة، ما يجعل أي توسع في القتال عاملًا إضافيًا للضغط على المدنيين.

باب المندب.. نقطة التحول الأكبر

لا تقتصر أهمية المعركة على السيطرة على مدن يمنية.

فباب المندب يمثل ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس،

كما يمر عبره جزء مهم من تجارة الطاقة العالمية. وتقدر Reuters أن نحو 7% من الإنتاج النفطي العالمي يمر عبر المضيق.

وبحسب بيانات تتبع السفن التي نقلتها Reuters، عبرت 26 سفينة تجارية باب المندب يوم الخميس،

مقارنة بمتوسط يقارب 27 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة.

وهذا يعني أن السيطرة على المخا والتقدم نحو حنيش لا تعني إغلاق المضيق،

لكنها ترفع مستوى المخاطر على الملاحة إذا استمر التوسع العسكري جنوبًا.

النفط يدخل دائرة التأثير

انعكست المخاوف بشأن أمن طرق الطاقة على أسعار النفط.

ووصل خام برنت إلى 108.44 دولارًا للبرميل، بينما بلغ خام غرب تكساس الوسيط 103.17 دولارًا،

مع ارتفاعات قوية خلال الأسبوع وسط مخاوف من اضطراب طرق الإمدادات في المنطقة.

وتزامن ذلك مع اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما يجعل المخاطر المرتبطة بباب المندب

أكثر حساسية بالنسبة للأسواق العالمية.

ماذا يعني سقوط المخا؟

يمثل سقوط المخا تحولًا عسكريًا واستراتيجيًا مهمًا للحوثيين، لكنه لا يعني أن الجماعة تسيطر على باب المندب.

العامل الأكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة سيكون ما إذا كان التقدم سيستمر باتجاه ذوباب وميون،

وما إذا كانت القوات الحكومية وحلفاؤها قادرة على وقف هذا التقدم.

وفي حال توسع القتال إلى هذه المناطق، فإن الأزمة اليمنية ستصبح أكثر ارتباطًا بأمن الملاحة والطاقة

في البحر الأحمر، وبالتوتر الإقليمي بين إيران والسعودية والولايات المتحدة.

 

 

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك