علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
محمود إبراهيم عبد اللطيف

محمود إبراهيم عبداللطيف يكتب: عندما يتحمل المعلمون فشل المسؤولون! (المحافظ والمديرة)

بدلا من أن يقف المحافظ موقفا تقديريا لهذه المديرة التي جسدت أسمى معاني الانتماء والتفاني، وأن يحاسب كل مسئول قصر في أداء مهامه، كان رده عليها صادما

مشاركة:
حجم الخط:

في مشهد يعكس بجلاء واقعا مؤسفا تعيشه منظومة التعليم قبل أيام من انطلاق العام الدراسي الجديد، دارت جولة مفاجئة لمحافظ القليوبية الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح على عدد من مدارس المحافظة، لتكشف عن صورة مغايرة تماما لما ينبغي أن تكون عليه المدارس في هذا التوقيت الحساس.

ففي مدرسة برقطا الإعدادية بمركز كفر شكر، وقف المحافظ على تدني مستوى النظافة ومقاعد دراسية بحاجة ماسة للصيانة، بل ومشكلات في الصرف والمرافق لم يتم التعامل معها رغم الاتفاقيات السابقة.

ولم يكن أمر ارتداء مدير المدرسة للجلباب – بدعوى أنه كان يشارك في أعمال التنظيف والتجهيز – سوى غيض من فيض، ليقرر المحافظ استبعاده فورا بسبب التقصير وعدم الجاهزية.

ولكن الأكثر إثارة للجدل كان المشهد الذي دار في مدرسة الشهيد أحمد سمير بكفر الجزار ببنها، حيث فوجئ المحافظ بمديرة المدرسة تكشف حقيقة مرة:

أنها اضطرت هي ووكيلة المدرسة إلى إنفاق مبلغ كبير من مالهما الخاص لتوصيل المرافق الأساسية من مياه وكهرباء، لافتقاد المدرسة لأبسط متطلبات الحياة.

وعندما استفسر المحافظ، عرضت المديرة المستندات التي تثبت صحة كلامها، مؤكدة أنها خاطبت كل الجهات المعنية دون جدوى.

وهنا تكمن المفارقة التي تستوقف كل عاقل:

بدلا من أن يقف المحافظ موقفا تقديريا لهذه المديرة التي جسدت أسمى معاني الانتماء والتفاني، وأن يحاسب كل مسئول قصر في أداء مهامه، كان رده عليها صادما: “ماتفهمنيش إنك بتصرفي على الدولة يا أستاذة”

إن هذا الموقف يطرح السؤال الأهم والأكثر إلحاحا: من يستحق المحاسبة حقا؟

أليس من الأولى أن يوجه اللوم لنفسه أولا، ثم لوكيل وزارة التربية والتعليم، ومديري الإدارات التعليمية، وهيئة الأبنية التعليمية الذين تتحمل إداراتهم مسؤولية المتابعة والتجهيز؟

فالمرور الميداني يجب أن يسبق بدء العام الدراسي بشهر على الأقل، لا أن يأتي قبل أيام قليلة ليكتشف فشلا متراكما يعالج على حساب جيوب معلمين مخلصين.

إن إنفاق المعلمين من جيوبهم الخاصة ليس تضحية تستحق اللوم والعتاب، بل هو وصمة عار في جبين المسئولين الذين تخاذلوا عن أداء واجبهم.

إنها فضائح إدارية متكاملة الأركان تبدأ من غياب التخطيط، مرورا بتعطيل المخصصات المالية، وانتهاء بتجاهل شكاوى المديرين الذين هم في خط الدفاع الأول.

إن نظرة واحدة على حجم المشكلات التي رصدتها جولة المحافظ في مدارس قليلة – من نظافة وصرف ومقاعد ومرافق – كافية لتتخيل حجم الكارثة في مدارس لم تطأها قدم مسئول.

إن هذا المقال هو وقفة مع ضمير المسئولين قبل أن يكون منصفا لتلك المديرة التي تستحق التكريم لا التوبيخ.

وتستحق أن يكون المحافظ نفسه نموذجا في تحمل المسؤولية، لا متفرجا يكتفي بإصدار قرارات استبعاد لمديري مدارس بينما يغفل عن محاسبة من تركوا تلك المدارس تصل إلى هذه الحالة المزرية.

المسؤولية أمانة، وأولى خطوات الإصلاح هي الاعتراف بالتقصير الحقيقي أينما كان، وليس تحميله لمن يدفعون من جيوبهم ثمن فشل المؤسسة.

شارك المقال:

شاركنا برأيك