ترجمات

ترامب يريد الهيمنة.. فهل يدفع العالم بعيدًا عن أمريكا؟

كيف غيّرت سياسات ترامب التحالفات الدولية؟ بحسب تحليل في واشنطن بوست، دفعت سياسات ترامب دولًا في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا إلى تنويع شراكاتها الأمنية والاقتصادية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

مشاركة:
حجم الخط:

كشفت قراءة تحليلية نشرتها واشنطن بوست عن تحولات متسارعة في شكل التحالفات الدولية،

معتبرة أن سياسات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تؤدي، paradoxically،

إلى إضعاف موقع الولايات المتحدة وتعزيز قدرة دول أخرى على تنويع شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

ويرى الكاتب زكاري كارابيل، في مقال حمل عنوان «أفضل للعالم منه لأمريكا»،

أن مجموعة من سياسات الإدارة الأمريكية الحالية، من الحرب مع إيران إلى الرسوم الجمركية والضغوط التجارية،

تساهم في دفع حلفاء واشنطن إلى البحث عن بدائل أقل اعتمادًا على الولايات المتحدة.

وبحسب التحليل، لا يقتصر هذا التحول على منطقة واحدة، بل يمتد من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا،

بالتزامن مع تزايد الحديث عن إعادة تشكيل النظام الدولي.

واشنطن بوست: هل انتهت الحرب مع إيران حقًا؟

الحرب مع إيران تختبر تحالفات واشنطن

يرى كارابيل أن الحرب التي انخرطت فيها الولايات المتحدة مع إيران لم تؤدِ بالضرورة إلى تعزيز القيادة الأمريكية

في الشرق الأوسط كما كان متوقعًا.

بل على العكس، يشير التحليل إلى اتساع المسافة بين واشنطن وبعض شركائها الإقليميين، وفي مقدمتهم السعودية.

وكان من المتوقع، وفق المقال، أن تعزز الحرب التعاون الأمريكي مع دول الخليج،

وأن تدفع نحو توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

لكن التطورات اللاحقة اتخذت مسارًا مختلفًا.

حين تلتقي السعودية وتركيا وباكستان تصبح جغرافيا العراق أكثر أهمية

السعودية تبحث عن خيارات أمنية جديدة

ويشير المقال إلى اتفاق نووي مدني أبرمته إدارة ترامب مع السعودية في يوليو/تموز، قبل أن يربط الرئيس الأمريكي الاتفاق بانضمام الرياض إلى الاتفاقيات الإبراهيمية.

وبحسب التحليل، فإن هذا الموقف ساهم في زيادة تعقيد العلاقة بين واشنطن والرياض.

وفي المقابل، وقعت السعودية لاحقًا اتفاقًا دفاعيًا مع تركيا وباكستان، وصفه المقال بأنه يشبه في بعض جوانبه تحالفات الدفاع الجماعي، وهو ما اعتبره مؤشرًا على توجه الرياض نحو تنويع خياراتها الأمنية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.

أوروبا تتجه نحو استقلال أكبر

ولا تتوقف التحولات عند الشرق الأوسط.

فبحسب واشنطن بوست، ساهمت تهديدات ترامب بشأن غرينلاند في تغيير نظرة قطاعات من الرأي العام الأوروبي إلى الولايات المتحدة.

وبدلًا من النظر إلى واشنطن باعتبارها شريكًا أمنيًا لا غنى عنه، يتزايد الاتجاه نحو التعامل مع أوروبا

باعتبارها كيانًا يحتاج إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنه ودفاعه.

ويقول التحليل إن اتجاهات مشابهة بدأت تظهر في آسيا، حيث تسعى دول عدة إلى مواجهة النفوذ الصيني،

مع تقليل مخاطر الاعتماد المفرط على الولايات المتحدة.

التحالفات الاقتصادية تتغير أيضًا

ويمتد التحول، وفق المقال، إلى الاقتصاد العالمي.

فمع تذبذب الموقف الأمريكي تجاه الحلفاء والشركاء، تبحث دول مختلفة عن شركاء تجاريين جدد،

فيما تتزايد المساعي لتقليل الاعتماد على الدولار باعتباره الأداة الرئيسية للتجارة الدولية.

ويرى الكاتب أن هذه التحولات لا تعني نهاية القيادة الأمريكية العسكرية أو الاقتصادية، إذ لا يزال من المبكر إصدار مثل هذا الحكم.

لكن سياسات ترامب، بحسب التحليل، سرعت اتجاهًا نحو نظام دولي أكثر لامركزية وتنوعًا في التحالفات والاتفاقيات.

هل يخسر العالم أم أمريكا؟

المفارقة الأساسية التي يطرحها المقال هي أن السياسات التي تستهدف، وفق رؤيته،

ترسيخ الولايات المتحدة باعتبارها القوة المهيمنة عالميًا، قد تؤدي في الوقت نفسه إلى تقليص اعتماد دول أخرى عليها.

وبالتالي، قد تستفيد الدول القادرة على التكيف مع هذا التحول من تنويع شراكاتها السياسية والاقتصادية والأمنية.

ويشير التحليل إلى دول مثل السعودية وكوريا الجنوبية والبرازيل والفلبين

باعتبارها أمثلة على دول يمكن أن تستفيد من بيئة دولية تتيح لها خيارات أوسع.

نحو نظام عالمي أقل اعتمادًا على واشنطن

ويخلص تحليل واشنطن بوست إلى أن سياسات ترامب قد تساهم في تسريع انتقال العالم

من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على القيادة الأمريكية إلى نظام أكثر تعددًا في مراكز القوة والتحالفات.

وبينما لا يعني ذلك تراجع الولايات المتحدة فورًا، فإن استمرار هذا الاتجاه

قد يجعل واشنطن أقل مركزية في النظام الدولي مقارنة بما كانت عليه في العقود السابقة.

شارك المقال: