ترجمات

التايمز: إيران تدفع الأسطول الخامس الأمريكي بعيدًا عن الخليج

بحسب صحيفة «التايمز»، جاء نقل مقر الأسطول الخامس الأمريكي في أعقاب أضرار واسعة لحقت بالقواعد الأمريكية في الخليج خلال الحرب مع إيران، وما نتج عنها من تعقيدات لوجستية وتداعيات على الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة.

مشاركة:
حجم الخط:

أضرار الحرب مع إيران تعيد رسم انتشار الجيش الأمريكي في الخليج

دفعت الأضرار التي تعرضت لها القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج خلال الحرب مع إيران البحرية الأمريكية

إلى نقل مقر الأسطول الخامس مؤقتًا من البحرين إلى مدينة تامبا في ولاية فلوريدا، بحسب ما أوردته صحيفة التايمز.

ويأتي ذلك وسط مراجعة أمريكية للانتشار العسكري في المنطقة، في وقت تواجه فيه القوات الأمريكية تداعيات مباشرة للحرب،

شملت تضرر قواعد رئيسية، وتعقيدات لوجستية، واستنزافًا للذخائر والطائرات المسيّرة.

التايمز: بريطانيا تتريث في إرسال حاملة طائرات إلى الشرق الأوسط

حاملة طائرات أمريكية تحت ضغط غير مسبوق

وتبرز معاناة طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» كأحد مظاهر الاستنزاف الذي رافق العمليات العسكرية.

وبحسب التقرير، من المتوقع أن تكون الحاملة قد أمضت 295 يومًا متتاليًا في البحر بحلول موعد رسوها في تايلاند الشهر المقبل،

في ثاني أطول فترة انتشار بحري أمريكي منذ حرب فيتنام.

وترافقت فترة الانتشار الطويلة مع تقارير عن نقص بعض الإمدادات الأساسية، وتعطل المراحيض،

وانتشار العفن في أماكن الاستحمام، إضافة إلى حادثة قفز بحار واحد على الأقل في البحر.

وكان وجود قاعدة الأسطول الخامس في البحرين يوفر للحاملة نقطة إسناد لوجستي،

لكن القاعدة تعرضت لأضرار خلال الحرب، ما حدّ من قدرتها على أداء هذا الدور.

مليارات الدولارات من الأضرار

تقدر الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج بما يتراوح بين 4 و9 مليارات دولار، وفق التقديرات الواردة في التقرير.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الخسائر التي تواجهها الولايات المتحدة، سواء قررت إعادة بناء المنشآت المتضررة أو أعادت النظر في وجودها العسكري فيها.

ونقل التقرير عن سيث جونز، رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن،

قوله إن الولايات المتحدة دخلت الحرب من دون استعداد كافٍ لحماية قواعدها،

رغم الدروس التي قدمتها الحرب في أوكرانيا بشأن الدفاع عن المنشآت العسكرية.

البحرية الإيرانية تهدد حاملة الطائرات الأمريكية لينكولن

أضرار واسعة في قواعد الخليج

وأظهر تحليل لصور الأقمار الاصطناعية أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية

وجهات أخرى أن أكثر من 12 مبنى في قاعدة «النشاط البحري الداعم» في البحرين دُمرت خلال الأيام التي أعقبت الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي المشترك.

كما تعرضت محطتان للاتصالات عبر الأقمار الصناعية ومنشأة اتصالات للضرر.

وتسببت الضربات في تعطيل القاعدة التي كانت توفر خدمات الرسو لحاملات الطائرات،

إلى جانب مرافق سكنية لأفراد عائلات الطواقم. كما جعل تعطلها خطوط الإمداد أكثر طولًا وتعقيدًا.

خمسة أيام بدلًا من الإسناد القريب

بعد توقف البحرين عن أداء دورها اللوجستي، اضطرت سفن الإمداد إلى قطع مسافة أطول من قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وتستغرق الرحلة نحو خمسة أيام، وهو ما تسبب في ضغوط إضافية على منظومة الإمداد الأمريكية،

وظهر أثرها خلال اجتماع افتراضي جمع كبار الضباط بعائلات أفراد الطواقم.

ونقل التقرير عن نائب الأدميرال دوغلاس فيريسيمو أن توقف البحرين أدى إلى تراكم المعدات الموجودة عند بدء القتال،

ثم نشوء خطوط إمداد طويلة وصعبة في ظل ظروف لوجستية معقدة.

نقل مقر الأسطول الخامس إلى تامبا

وفي خطوة لم تُعلن رسميًا، نقلت البحرية الأمريكية مؤقتًا مقر الأسطول الخامس إلى تامبا في فلوريدا،

فيما تشير المعلومات التي أوردتها «التايمز» إلى احتمال بقائه هناك.

ويضع ذلك مستقبل قاعدة «النشاط البحري الداعم» في البحرين أمام علامات استفهام، خصوصًا مع الأضرار التي لحقت بها خلال المواجهة.

ولا يأتي هذا التحول بمعزل عن مراجعة أوسع للانتشار العسكري الأمريكي في الخليج.

122 منشأة في 12 قاعدة

حلل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية صورًا للأقمار الاصطناعية لتقدير الأضرار التي لحقت بـ122 منشأة موزعة على 12 قاعدة رئيسية.

ومن بين أكثر المواقع تضررًا:

  • معسكر عريفجان في الكويت: أضرار تصل إلى مليار دولار.

  • معسكر بيوري في الكويت: أضرار تقدر بين 520 و857 مليون دولار.

  • قاعدة علي السالم الجوية: أضرار تصل إلى 787 مليون دولار.

  • قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات: أضرار تصل إلى 577 مليون دولار.

  • قاعدة العديد الجوية في قطر: أضرار تتراوح بين 172 و466 مليون دولار.

  • قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية: تعرضت للضربات، وقُتل فيها رقيب أمريكي جراء غارة إيرانية في مارس/آذار.

ضربات إيرانية أصابت منشآت محددة

ووفق تحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أظهرت صور الأقمار الاصطناعية أن الضربات الإيرانية كانت دقيقة،

وأن معظم المنشآت التي استُهدفت أصبحت غير صالحة للاستخدام بعد ذلك.

ويرجح المركز أن إيران اعتمدت على قربها الجغرافي من الأهداف ووجود مصادر على الأرض للحصول على معلومات الاستهداف،

مع احتمال حصولها على مساعدة استخباراتية من روسيا أو الصين في تحديد مواقع الأهداف المتحركة أو المؤقتة.

وهذه النقطة ترد في التقرير باعتبارها ترجيحًا وليست معلومة مؤكدة.

خسائر إضافية في الطائرات المسيّرة

لم تقتصر الأضرار على المنشآت الأرضية.

فبحسب التقرير، تعرض نحو ربع الأسطول الأمريكي من طائرات «إم كيو-9 ريبر»، أي نحو 45 طائرة، للإصابة أثناء

وجودها على الأرض أو للإسقاط خلال تنفيذ مهام استطلاعية.

وجاء ذلك في وقت اضطرت فيه القوات الأمريكية إلى الاعتماد على بعض هذه المهام بعد تدمير محطات رادار ومراقبة أمريكية في المنطقة.

هل يتقلص الوجود الأمريكي في الخليج؟

من المتوقع أن تؤدي المراجعة التي يجريها البنتاغون إلى تقليص الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج، وفق ما أورده التقرير.

ويرتبط ذلك، من جهة، بتحول استراتيجي أمريكي قائم منذ فترة من الشرق الأوسط نحو منطقة المحيط الهادئ، ومن جهة أخرى بالنزعة الانعزالية لدى إدارة ترامب الثانية.

لكن الأضرار التي لحقت بالقواعد خلال الحرب مع إيران قد تسرّع هذا التحول،

خصوصًا مع الحاجة إلى إبعاد المنشآت الأمريكية عن نطاق وصول الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز «شاهد».

وفي حال تحقق هذا السيناريو، فإن طهران ستنظر على الأرجح إلى تقليص القواعد والانتشار العسكري الأمريكي

في الخليج باعتباره انتصارًا استراتيجيًا لها، وفق تقدير التقرير.

شارك المقال: