عين الكاميرا(5): سوق القوتلي في سوريا
سوق القوتلي هكذا سُمّي في دفاتر نفوس الحكومة نسبة إلى الرئيس السوري الراحل الأشهر.

صورة من سوق القوتلي (عدسة الكاتب)
مدخل إلى حياة شارع قضيت فيه الشطر الأكبر من حياتي
في القلب منه دكاكيننا التي عاصرت جدّي وأولاده، أبي وأعمامي، ثم الأحفاد، فكان مرتع الطفولة والشباب والرجولة.
خزّان ذكريات العمر بالتظافر مع منطقة الجامع العتيق حيث بيت العائلة، ولم أتركهما حتى تركت الوطن مكرها.
عين الكاميرا (5) بين حلب وعنتاب
عين الكاميرا (4) أثار إبيلا في سوريا

ولهذا وذاك كانت أكثر صور عدستي في الرقة
سوق القوتلي هكذا سُمّي في دفاتر نفوس الحكومة نسبة إلى الرئيس السوري الراحل الأشهر.
وعادة الحكومات والساسة السطو على ماتطال أيديهم، مع أن السوق أقدم من السيد الرئيس.

أكبر وأكثر عطاء وأبقى
إذ ظهرت لبناته الأولى مع نهاية القرن التاسع عشر، وازدهر بعد منتصف القرن العشرين.
هو السوق بالإطلاق أيام لم يكن له شريك في الرقة البلدة النائية النامية، وكان الريف يكاد يَعدم الدكاكين والأسواق فيحج زبنه إليه يوميا.

ثم السوق الشرقي
بعد ولادة شارعي المنصور وتل أبيض وغيرهما وقد توسعت المدينة التي استقطبت مهاجرين كُثر من ريفها ومن كل بقعة سورية.

ثم شارع الشوايا لكثرة روّاده من ريفيين للتّبضع ولتوريد وبيع منتجاتهم حيوانية وزراعية، مما جعل دكاكينه تفتح باكرا مع طلوع الشمس وتُغلق مع غروبها إثر عودة الريفيين إلى قراهم.

ففيه كل مايحتاج هؤلاء من بضائع وأدوات فلّاحيّة غنّامية بدوية
في حين كان نوم الضحى والسّهر والأزياء مدنية حديثة والأضواء والموسيقى من نصيب شارع المنصور الذي شُبّه بشارع التلل الحلبي.
قبل أن يَسحب البساط من تحتهما ويتسيّد شارع تل أبيض أو “القنيطرة” حسب السجلات الرسمية وهو الاسم المجهول حتى لقاطنيه.

السوق المستقيم ذو الطبقة الأرضية الواحدة
وقد بُنيت محلاته الأقدم بآجر السور يتمدد من الساعة غربا إلى باب بغداد ومقبرة ويس شرقا على امتداد الضلع الجنوبي لسور الرقة الذي يعود لعهد أبي جعفر المنصور العباسي باني بغداد والرقة في القرن الثاني الهجري

متوازيا مع الفرات الخالد واهب حياة المدينة الذي كان يتدفق على بعد عشرات أمتار قبل السد الذي حبسه فأصابه هُزال حدّ من جموحه ونأى به مئات أمتار جنوبا.





