اكتشاف جبانة أثرية من العصر اليوناني الروماني في مصر
أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود للعصر اليوناني الروماني في تل كوم عزيزة بمحافظة البحيرة، تضم توابيت متنوعة ودفنات تكشف تطور الطقوس الجنائزية والحياة اليومية عبر العصور.

إنفوجرافيك يستعرض تفاصيل اكتشاف جبانة أثرية في تل كوم عزيزة بمحافظة البحيرة، ويبرز أنماط الدفن المتنوعة واللقى الأثرية التي تكشف جوانب من الحياة والطقوس الجنائزية في مصر القديمة.
أعلنت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار عن اكتشاف جزء من جبانة أثرية تعود إلى العصر اليوناني الروماني
في موقع تل كوم عزيزة الأثري بمحافظة البحيرة.
ويُعد هذا الكشف من الاكتشافات المهمة التي تسهم في فهم تطور الطقوس الجنائزية
وأنماط الحياة في مصر القديمة، كما يقدم أدلة جديدة على تعاقب الحضارات التي استوطنت المنطقة عبر آلاف السنين.
حسن مدبولي يكتب: مصر تحت الهيمنة الرومانية
ماذا كشفت الحفائر الأثرية؟
أظهرت أعمال التنقيب مجموعة متنوعة من أنماط الدفن التي تعكس اختلاف الممارسات الجنائزية خلال العصر اليوناني الروماني.
وشملت الاكتشافات:
حفر دفن بسيطة داخل طبقات الأرض.
دفنات محاطة بأطر من الطوب اللبن.
توابيت جصية ملونة.
توابيت فخارية برميلية الشكل، وهي من أكثر أنواع التوابيت انتشاراً خلال العصر البطلمي.
ويشير هذا التنوع إلى وجود تقاليد دفن متعددة داخل الموقع، وهو ما يمنح الباحثين فرصة
لفهم التغيرات الاجتماعية والثقافية في تلك الفترة.
لماذا لا تزال الساعة 60 دقيقة؟
تنوع لافت في طقوس الدفن
بحسب الدراسة الأولية للبقايا الآدمية، كشفت الجبانة عن اختلافات واضحة في أساليب تجهيز الموتى وطرق دفنهم.
فقد تنوعت أوضاع الأيدي بين:
الوضع المضموم.
الوضع المتقاطع فوق الحوض.
الوضع حول العنق.
الوضع الأوزيري المميز بتقاطع الذراعين فوق الصدر.
الوضع المستقيم بمحاذاة الفخذين.
كما اختلفت اتجاهات الدفن بين المقابر الفردية والجماعية، وهو ما يعكس تنوع المعتقدات والممارسات الجنائزية خلال تلك الحقبة.
الموقع أقدم من الجبانة نفسها
ومن أبرز نتائج الحفائر أن الجبانة اليونانية الرومانية أُنشئت فوق طبقات استيطان أقدم.
وأظهرت اللقى الأثرية أن الموقع شهد وجوداً بشرياً متواصلاً منذ عصر الدولة القديمة،
مروراً بالدولة الحديثة والعصر المتأخر، وصولاً إلى العصرين اليوناني والروماني.
وبالتالي، فإن الموقع لا يمثل جبانة أثرية فقط، بل يعد سجلاً تاريخياً متكاملاً يوثق تطور الاستيطان في منطقة الدلتا عبر فترات زمنية طويلة.
اكتشافات تكشف تفاصيل الحياة اليومية
لم تقتصر الاكتشافات على المقابر والتوابيت.
فقد عثرت البعثة أيضاً على مجموعة متنوعة من الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية، من بينها:
أوانٍ فخارية وحجرية.
قوالب لصناعة الخبز.
أدوات حجرية متعددة الاستخدامات.
أفران قديمة.
أواني تخزين.
كما كشفت الحفائر عن كميات كبيرة من عظام الأسماك والطيور والحيوانات.
وتساعد هذه المكتشفات الباحثين على فهم النظام الغذائي والعادات الاجتماعية والأنشطة الاقتصادية
لسكان الموقع في العصور المختلفة.
دفنات نادرة لخنازير برية تثير اهتمام الباحثين
ومن بين أكثر الاكتشافات إثارة للاهتمام، العثور على دفنات كاملة لحيوان الخنزير البري داخل إحدى الطبقات الأثرية.
وتُعد هذه الظاهرة نادرة في المواقع الجنائزية المصرية القديمة، نظراً للارتباط الرمزي للخنزير بالمعبود
“ست” في المعتقدات المصرية القديمة.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يشير إلى دور اقتصادي أو معيشي للحيوان خلال إحدى مراحل استخدام الموقع.
لماذا يعد هذا الكشف مهماً؟
تكمن أهمية اكتشاف تل كوم عزيزة في أنه يجمع بين الأدلة الجنائزية والمعيشية داخل موقع واحد.
فمن ناحية، يقدم معلومات جديدة حول تطور طقوس الدفن في العصر اليوناني الروماني.
ومن ناحية أخرى، يكشف تفاصيل مهمة عن أنماط الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية والعلاقات بين الإنسان والبيئة عبر آلاف السنين.
ولهذا السبب، ينظر خبراء الآثار إلى الموقع باعتباره واحداً من أهم المواقع الأثرية الواعدة في منطقة دلتا مصر.
سجل أثري يوثق آلاف السنين من التاريخ
تؤكد نتائج الحفائر أن تل كوم عزيزة يمثل نموذجاً فريداً للمواقع متعددة الفترات التاريخية.
فالموقع شهد أنشطة استيطانية ومعيشية متعاقبة قبل أن يتحول لاحقاً إلى منطقة ذات نشاط جنائزي مكثف.
ومع استمرار أعمال التنقيب والدراسة، يتوقع الباحثون أن يكشف الموقع عن مزيد من الأسرار المتعلقة
بتاريخ مصر القديم وتطور المجتمعات التي عاشت في منطقة الدلتا عبر العصور المختلفة.
رابط المقال المختصر:





