ترجمات

هل تقود واشنطن عصرًا جديدًا من المراقبة الرقمية؟

يرى الخبير الاقتصادي جيفري ويرنيك أن السياسات الأميركية الجديدة الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد تؤسس لنظام يمنح الجهات الحكومية وصولاً واسعاً إلى النماذج المتقدمة، ما يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة الرقمية.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير: مقال للخبير الاقتصادي جيفري ويرنيك منشور على موقع ZNetwork الأميركي

https://znetwork.org/znetarticle/the-ai-cartel-how-washington-is-building-a-surveillance-state-without-calling-it-one/

واشنطن والذكاء الاصطناعي.. جدل جديد حول حدود الرقابة

يثير أمر تنفيذي جديد يتعلق بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة نقاشاً متزايداً حول مستقبل الحريات الرقمية

ودور الحكومة في الإشراف على التقنيات المتقدمة.

وبحسب تحليل نشره الخبير الاقتصادي والمعلق الأميركي جيفري ويرنيك على موقع ZNetwork،

فإن الإدارة الأميركية لا تعمل فقط على تنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، بل تؤسس أيضاً لإطار يمنح الجهات الحكومية

وصولاً واسعاً إلى أكثر النماذج التقنية تطوراً قبل طرحها للجمهور.

ويرى الكاتب أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نشوء ما يصفه بـ”كارتل الذكاء الاصطناعي”،

حيث تتداخل مصالح الدولة والأجهزة الأمنية وشركات التكنولوجيا الكبرى ضمن منظومة واحدة تتحكم بمستقبل هذه الصناعة.

واشنطن بوست: الذكاء الاصطناعي سيحسم صراع القرن بين أمريكا والصين

كيف يعمل النظام الجديد؟

وفقاً للتقرير، تنص السياسة الجديدة على إخضاع بعض نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لمراجعات حكومية قبل إطلاقها.

ورغم أن الوثيقة الرسمية تؤكد أنها لا تنشئ نظام ترخيص حكومياً إلزامياً،

فإن ويرنيك يشير إلى أن معايير تصنيف النماذج الخاضعة للرقابة تبقى غير معلنة بشكل كامل،

وهو ما يثير تساؤلات حول الشفافية وآليات المساءلة.

كما يلفت إلى أن المطورين قد يُطلب منهم مشاركة معلومات تقنية حول نماذجهم مع الجهات الحكومية قبل الإطلاق بفترة محددة،

وهو ما يمنح المؤسسات الأمنية دوراً مؤثراً في مسار تطوير التكنولوجيا المتقدمة.

من التنظيم إلى النفوذ غير المباشر

يركز التحليل على فكرة أن الحكومة لا تحتاج إلى فرض قيود مباشرة على الشركات حتى تؤثر في قراراتها.

فبحسب الكاتب، يمكن تحقيق التأثير عبر أدوات أخرى مثل العقود الحكومية والشراكات الاستراتيجية

 وفرص التمويل والتصنيف كشريك موثوق.

ومن ثم، يصبح التعاون مع الجهات الرسمية أكثر ربحية، بينما قد تتحمل الشركات التي ترفض التعاون تكلفة اقتصادية أو تنافسية مرتفعة.

ويرى ويرنيك أن هذا النموذج يمثل شكلاً جديداً من أشكال النفوذ غير المباشر، حيث لا تُفرض القرارات بالقوة،

 بل من خلال إعادة تشكيل البيئة الاقتصادية المحيطة بالشركات.

مقارنة بتحذيرات أيزنهاور وسنودن

ويستحضر التقرير تحذير الرئيس الأميركي الأسبق دوايت أيزنهاور من نفوذ المجمع الصناعي العسكري،

معتبراً أن الولايات المتحدة قد تشهد اليوم نسخة أكثر تطوراً تجمع بين الأجهزة الأمنية وشركات التكنولوجيا العملاقة.

كما يشير إلى التسريبات التي كشفها إدوارد سنودن بشأن برامج المراقبة الحكومية،

معتبراً أن ما كان يُدار سابقاً في إطار سري أصبح اليوم جزءاً من سياسات معلنة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

لماذا يثير الذكاء الاصطناعي هذه المخاوف؟

تنبع المخاوف، بحسب الكاتب، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً أساسياً من البنية التحتية الرقمية الحديثة.

فمع تزايد الاعتماد على هذه الأنظمة في التعليم والعمل والخدمات العامة والإعلام،

تزداد أهمية التساؤلات المتعلقة بمن يضع القواعد، ومن يملك حق الوصول إلى البيانات،

وكيف يمكن ضمان التوازن بين الأمن القومي وحقوق الأفراد.

وفي هذا السياق، يحذر التقرير من أن غياب الشفافية قد يؤدي إلى تركيز النفوذ التقني في أيدي

عدد محدود من الجهات الحكومية والشركات الكبرى.

مستقبل مفتوح على النقاش

في ختام تحليله، يطرح ويرنيك سؤالاً محورياً: إذا كانت القواعد التي تنظم الذكاء الاصطناعي تُصاغ خلف أبواب مغلقة،

فمن يضمن أن تبقى هذه التكنولوجيا في خدمة المجتمع لا في خدمة منظومات النفوذ؟

وبينما تؤكد الإدارة الأميركية أن هدفها هو تعزيز الابتكار والأمن، يرى منتقدون أن المرحلة المقبلة

ستتطلب نقاشاً أوسع حول حدود الرقابة الرقمية وسبل حماية الشفافية في عصر الذكاء الاصطناعي.

المصدر: مقال للخبير الاقتصادي جيفري ويرنيك منشور على موقع ZNetwork الأميركي.

 

 

شارك المقال: