الموت على عتبة الإنعاش
تعاني مصر من أزمة أسرة العناية المركزة بسبب نقص الأسرة الطبية، عجز الكوادر، وارتفاع أسعار المستشفيات الخاصة، ما يزيد معاناة المرضى وأسرهم.

تقرير محمد كمال
تتفاقم أزمة أسرة العناية المركزة في مصر بشكل يثير قلق آلاف الأسر، في ظل صعوبة العثور على سرير شاغر داخل المستشفيات الحكومية،
وارتفاع أسعار العلاج داخل المستشفيات الخاصة إلى مستويات تفوق قدرة كثير من المواطنين.
وتتحول رحلة البحث عن سرير عناية مركزة يومياً إلى سباق مع الزمن، خاصة في الحالات الحرجة التي تحتاج إلى
تدخل عاجل، بينما تواجه الأسر خيارين أحلاهما مر: الانتظار في المستشفيات الحكومية أو تحمل تكاليف باهظة في القطاع الخاص.
أسعار العناية المركزة في المستشفيات الخاصة
تلجأ أسر كثيرة إلى المستشفيات الخاصة بعد تعذر توفير سرير حكومي، لكن تكلفة الرعاية المركزة تمثل عبئاً كبيراً.
وتصل أسعار الليلة الواحدة في بعض الحالات إلى أكثر من 20 ألف جنيه، بينما قد تتجاوز الفواتير الإجمالية 120 ألف جنيه خلال أيام قليلة.
هذا الواقع دفع كثيرين لوصف الأزمة بأنها انتقال العلاج من حق أساسي إلى خدمة مرتفعة التكلفة.
أرقام تكشف حجم الأزمة
رغم زيادة مخصصات الصحة في الموازنة العامة، فإن الضغط السكاني الكبير يظل تحدياً رئيسياً، إذ تجاوز عدد سكان مصر 118 مليون نسمة.
وتشير البيانات إلى أن متوسط الأسرة يبلغ نحو 1.4 سرير لكل ألف مواطن، وهو أقل من المتوسط العالمي.
أما في العناية المركزة، فتصل النسبة إلى سرير واحد لكل 16 ألف مواطن، ما يعكس حجم الفجوة بين الاحتياج والإمكانات المتاحة.
نقص الكوادر الطبية يزيد الأزمة
لا ترتبط المشكلة بعدد الأسرة فقط، بل تمتد إلى نقص الأطباء وأطقم التمريض. وتشير تقديرات
إلى وجود عجز كبير في التمريض، إلى جانب استمرار هجرة الأطباء للعمل بالخارج بحثاً عن فرص أفضل ورواتب أعلى.
كما أن ضعف الأجور داخل بعض المؤسسات الصحية يجعل الحفاظ على الكفاءات تحدياً متزايداً.
تحركات حكومية لمحاصرة الأزمة
أطلقت وزارة الصحة عدداً من المبادرات لتقليل الضغط، من بينها مشروع مجمع الرعايات المركزة،
إلى جانب تطوير خدمات الخط الساخن 137 لتسهيل توفير الأسرة للحالات الطارئة.
كما شهد البرلمان مطالبات متكررة بضرورة التوسع في أسرة الرعاية المركزة وتحسين مستوى الخدمات الصحية للمواطنين.
ما الحل المطلوب؟
يرى متخصصون أن حل أزمة العناية المركزة في مصر يتطلب حزمة إجراءات متكاملة تشمل:
زيادة عدد الأسرة بالمستشفيات الحكومية
رفع أجور الأطباء والتمريض
الحد من هجرة الكفاءات الطبية
تنظيم أسعار المستشفيات الخاصة
تحسين سرعة الاستجابة للحالات الحرجة
وتبقى الأزمة اختباراً حقيقياً لقدرة المنظومة الصحية على توفير الرعاية العاجلة للمواطنين في الوقت المناسب.
رابط المقال المختصر:





