تقارير

اغتيال محمد عودة ومستقبل القيادة في حماس

ووفقاً للبيان الإسرائيلي، فإن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة ورصد جوي متواصل حدد موقع تواجد عودة بدقة

مشاركة:
حجم الخط:

ماذا وراء استراتيجية إسرائيلية لقطع الرؤوس؟ 

وكالات الانباء – اخر الكلام 

في تطور ميداني بارز يعيد رسم خارطة المواجهة العسكرية في قطاع غزة، استيقظت الأوساط السياسية والأمنية على نبأ اغتيال القائد العسكري الجديد لحركة حماس “محمد عودة”، في ضربة جوية إسرائيلية دقيقة استهدفت أحد المواقع في القطاع.

وجاء هذا الاغتيال متزامناً مع غارة جوية أخرى طالت مبنى سكنياً وأسفرت عن مقتل 7 فلسطينيين، ليعكس هذا المشهد الدموي ذروة التصعيد الميداني.

ويسلط الضوء مجدداً على العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على الملاحقة الممنهجة لـ “الرؤوس الكبيرة” بهدف تقويض الهياكل التنظيمية لفصائل المقاومة.

ميزان الردع والتفاوض بالنار بين أمريكا وإيران

تصعيد عسكري غير مسبوق في جنوب لبنان

غارات متزامنة وخسائر مدنية

أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي، في بيان مشترك مع جهاز الأمن العام (الشاباك)، نجاح عملية تصفية “محمد عودة”

الذي تولى مؤخراً مسؤولية قيادة الجناح العسكري للحركة خلفاً للقادة الراحلين.

ووفقاً للبيان الإسرائيلي، فإن العملية استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة ورصد جوي متواصل حدد موقع تواجد عودة بدقة، مما أتاح للطيران الحربي توجيه ضربة صاروخية مباشرة ومباغتة للموقع، مما أدى إلى مقتله على الفور.

من جهتها، نعت حركة حماس في بيان رسمي قائدها العسكري الجديد، مؤكدة استشهاده في معركة “الدفاع عن الشعب الفلسطيني” ومشجعة على أن اغتيال القادة لن يثني الحركة عن مواصلة مسارها العسكري.

وعلى مسافة غير بعيدة من موقع الاغتيال، شنت المقاتلات الإسرائيلية غارة جوية أخرى استهدفت مبنى سكنياً متعدد الطوابق.

ما أسفر عن مجزرة جديدة راح ضحيتها 7 مواطنين فلسطينيين وإصابة العشرات بجروح متفاوتة.

في مؤشر واضح على الكثافة النارية العشوائية المصاحبة للعمليات الخاصة، والتي تدفع البيئة المدنية ثمنها الأكبر.

التركيز الممنهج لإسرائيل في اغتيال القيادات (قطع الرؤوس)

لا يمكن قراءة عملية اغتيال محمد عودة كحدث معزول، بل تأتي في سياق استراتيجية “قطع الرؤوس”  التي يتبناها الجيش الإسرائيلي بشكل ممنهج وصارم منذ عقود، وتحديداً خلال جولات التصعيد الأخيرة.

وترتكز هذه العقيدة الممنهجة على عدة أبعاد تكتيكية واستراتيجية:

تفكيك الهرم التنظيمي:

ترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تصفية الصف الأول والثاني من القيادات العسكرية والسياسية يحرم الفصائل من “عقلها المدبر” ويخلق حالة من الإرباك المؤقت في منظومة القيادة والسيطرة، مما يعطل تنفيذ الخطط الهجومية المعقدة.

الحرب النفسية والردع:

تهدف سياسة الاغتيالات الملاحقة إلى إيصال رسالة إحباط للمقاتلين على الأرض بأن قيادتهم مكشوفة استخباراتياً وغير قادرة على حماية نفسها، مما يضعف الروح المعنوية ويقوض الحاضنة الشعبية عبر إظهار الكلفة الباهظة لاستمرار المواجهة.

إفراغ المبادرات من محتواها:

تلجأ تل أبيب للاغتيالات لفرض واقع ميداني جديد يسبق أي مفاوضات سياسية أو صفقات لتبادل الأسرى، مستغلة عامل الوقت لتحقيق أكبر قدر من الإنجازات العسكرية قبل الخضوع لضغوط التهدئة الدولية.

الأثر العسكري المتوقع ومعضلة البديل لحماس

رغم أن إسرائيل تعتبر اغتيال عودة “إنجازاً استراتيجياً” يعزز من موقفها الداخلي، إلا أن الخبراء العسكريين يجمعون على أن هذه السياسة تحمل في طياتها نتائج عكسية على المدى الطويل.

فالتاريخ التنظيمي لحركة حماس يثبت أنها تمتلك هيكلية مرنة وقدرة عالية على التكيف السريع، حيث تعتمد على نظام الخلايا العنقودية واللامركزية في إدارة المعارك.

إن غياب القائد، وإن كان يربك الحسابات التكتيكية لأيام، إلا أنه يفتح الباب سريعاً لصعود جيل جديد من القادة الميدانيين الأكثر راديكالية.

الذين غالباً ما يثبتون جدارتهم عبر تنفيذ عمليات انتقامية واسعة النطاق لترسيخ شرعيتهم القيادية.

بناءً على ذلك، يبقى قطاع غزة مرشحاً لموجة جديدة من الانفجار العسكري، حيث ستسعى الحركة لإثبات أن بنيتها العسكرية لم تتأثر برحيل “عودة”

في حين سيواصل الجيش الإسرائيلي الضغط بالنار تحت غطاء البحث عن الهدف القيادي التالي.

شارك المقال: