تقارير

تصعيد عسكري غير مسبوق في جنوب لبنان

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، مدعوماً بالقصف المدفعية الثقيلة، سلسلة من الغارات العنيفة والمكثفة التي شكلت ما يشبه "الأحزمة النارية" فوق عدد من المرتفعات والبلدات الجنوبية.

مشاركة:
حجم الخط:

وكالات الانباء

تشهد الجبهة الجنوبية اللبنانية تصعيداً عسكرياً هو الأعنف والأوسع نطاقاً منذ أسابيع، حيث دخلت المواجهات الميدانية بين الجيش الإسرائيلي وفصائل المقاومة مرحلة جديدة تتسم بالكثافة النارية العالية والاحتكاك المباشر.

وتأتي هذه التطورات المتسارعة وسط موجة نزوح جماعي جديدة فرضتها أوامر الإخلاء الإسرائيلية الصارمة، وتوسيع رقعة الاستهدافات الجوية والبرية لتطال عمق الحواضر السكنية والبلدات الاستراتيجية في الجنوب والبقاع.

ما يسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، ويهدد بانزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر قتامة في ظل غياب أي أفق سياسي لوقف إطلاق النار.

أحزمة نارية وتدمير ممنهج: صور، حبوش، ودير عامص في المرمى

على الصعيد الميداني، شن الطيران الحربي الإسرائيلي، مدعوماً بالقصف المدفعية الثقيلة، سلسلة من الغارات العنيفة والمكثفة التي شكلت ما يشبه “الأحزمة النارية” فوق عدد من المرتفعات والبلدات الجنوبية.

وتركزت الضربات بشكل أساسي على مدينة صور الساحلية، التاريخية والاستراتيجية، حيث استهدفت الغارات مبانٍ سكنية ومحيط أحياء تجارية، ما أدى إلى تدمير هائل في البنية التحتية وتسوية عدة مبانٍ بالأرض.
ولم تقتصر العمليات على الحواضر الكبرى، بل امتدت لتشمل عمق القطاعين الأوسط والشرقي.

وتعرضت بلدة حبوش المقابلة للنبطية لغارات جوية متتالية استهدفت منشآت ومنازل تزعم تل ابيب أنها تضم مقار القيادة والسيطرة ومستودعات أسلحة.

وفي ذات السياق، نالت بلدة دير عامص نصيباً وافراً من القصف المدفعي المباشر والغارات التكتيكية، التي تهدف بحسب التقديرات العسكرية إلى قطع طرق الإمداد وشل حركة المقاتلين في تلك المنطقة ذات التضاريس الوعرة.

معركة كسر العظام في مضيق هرمز

ميزان الردع والتفاوض بالنار بين أمريكا وإيران

سياسة الأرض المحروقة: أوامر إخلاء عاجلة وإعلان “مناطق قتال”

ترافق التصعيد الجوي مع تصعيد نفسي وميداني مارسه الجيش الإسرائيلي عبر إصدار إنذارات عاجلة وصارمة للسكان المحليين.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وجه نداءات تطالب القاطنين في مناطق واسعة من الجنوب بضرورة إخلاء منازلهم والابتعاد فوراً عن أي مبانٍ يُعتقد أن الفصائل المسلحة تستخدمها.

فحوى الإنذار الإسرائيلي:

طالب الجيش السكان بالانتقال الفوري إلى شمال نهر الزهراني، محذراً من أن أي تحرك جنوب هذا الخط سيعرض أصحابه للموت، معتبراً كل من يتواجد في تلك النطاقات هدفاً مشروعاً.

هذا التطور يمثل توسيعاً دراماتيكياً للنطاق الجغرافي للعمليات، حيث تم تحويل رقعة جغرافية جديدة واسعة إلى “منطقة قتال مغلقة”

ويرى مراقبون عسكريون أن إجبار السكان على التوجه لشمال الزهراني، بدلاً من نهر الليطاني كما كان سابقاً
مما يعكس رغبة إسرائيلية في خلق منطقة عازلة أعمق، وخالية تماماً من السكان، لتسهيل عمليات التوغل البري وتجنب الكمائن الميدانية، وهي السياسة التي توصف ديبلوماسياً بـ “الأرض المحروقة”.

المواجهات الميدانية: خسائر بشرية في صفوف الجيشين اللبناني والإسرائيلي

على وقع القصف الجوي، تشتعل المواجهات البرية عند الخطوط الأمامية والمحاور الحدودية، حيث تدور اشتباكات ضارية من مسافات قريبة.

هذه المعارك الضارية أسفرت عن خسائر بشرية لافتة في صفوف القوات النظامية على جانبي الحدود:

 الجانب الإسرائيلي:

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رسمياً عن مقتل أحد جنوده وإصابة آخرين بجروح متفاوتة خلال اشتباكات عنيفة دارت في القطاع الغربي من جنوب لبنان.

واعترف الجيش بصعوبة المعارك الميدانية في ظل لجوء المقاتلين إلى شبكات الأنفاق واستخدام الصواريخ الموجهة المضادة للدروع وقذائف الهاون بكثافة.

الجانب اللبناني:

في تطور يثير القلق الدولي من استهداف المؤسسة العسكرية الرسمية اللبنانية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن مقتل أحد جنودها جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت بشكل مباشر مركزاً أو آلية عسكرية في منطقة البقاع (شرق لبنان).

هذا الاستهداف يرفع حصيلة الضحايا في صفوف الجيش اللبناني الذي يحاول الحفاظ على تموضعه رغم النيران المشتعلة من حوله.

الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية للتصعيد

تحمل هذه التطورات دلالات استراتيجية بالغة الخطورة؛ فإدخال البقاع في دائرة الاستهداف المباشر للجيش اللبناني يشير إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي يتسع ليتجاوز الخطوط الفصائلية إلى محاولة الضغط على الدولة اللبنانية بكامل مؤسساتها.

كما أن نزوح الآلاف نحو شمال الزهراني يضع الحكومة اللبنانية والمنظمات الإغاثية أمام كارثة إنسانية متجددة، في ظل شح الموارد ومراكز الإيواء التي غصت بالنازحين منذ أشهر.

تؤكد المعطيات الحالية أن النيران هي صاحبة الكلمة العليا الآن في جنوب لبنان، وأن إعلان “مناطق القتال الجديدة” يشير إلى أن العمليات البرية الإسرائيلية قد تشهد توسعاً عمودياً وأفقياً في الأيام القليلة القادمة

مما يضع المنطقة بأسرها على حافة هاوية مجهولة القاع.

شارك المقال: