مقال بوك
د. أحمد السيد الصاوي
د. أحمد السيد الصاوي

أستاذ الأثار ومفكر سياسي

العمى الحيثي وضرائبه

فنحن نستدين ونضخ ما نستدينه في أي شيء لا يدر ربحا أو يخرج منتجا أو يوفر فرص عمل مستدامة ووصل بنا الحال مع إلتهام أقساط الديون الخارجية وأعباء خدمة فوائدها لنحو ٩٠% من الدخل الوطني

مشاركة:
حجم الخط:

يبدو أن الحكومة قررت أن “تستغشي ثيابها وتصم أذانها” إلا عما يطلبه صندوق النقد وينصح به البنك الدولي متجاهلة كافة النصائح وأنواع الاقتراحات وأصناف التنبيهات التي تحذر من تردي مستوى المعيشة بين غالبية المواطنين

طريق واحد تسير فيه الحكومة بلا أفق لنهاية تخالف المسار الذي نسلكه صعدا

فنحن نستدين ونضخ ما نستدينه في أي شيء لا يدر ربحا أو يخرج منتجا أو يوفر فرص عمل مستدامة ووصل بنا الحال مع إلتهام أقساط الديون الخارجية وأعباء خدمة فوائدها لنحو ٩٠% من الدخل الوطني حدا نستدين معه مجددا لا لشيء سوى تسديد الديون
وبالتوازي مع ارتفاع الدين العام ؛الخارجي والداخلي، لم تجد حكومة مدبولي أمامها من سبيل لتعويض فجوة الإنفاق الحكومي سوى فرض المزيد من الضرائب الغير مباشرة على كل ما يشتريه المواطنين من سلع وخدمات.

تلك الضرائب الموصوفة بالعمياء لأنها لا تفرق بين غني وفقير بالفعل تسحق الفئات الأقل دخلا تحت وطأتها وإذا كان أصحاب الرواتب من أمثالي يدفعون قبل عقدين ونيف من الزمان ٣٥% من دخلهم في صورة ضرائب (٢٠% ضريبة دخل من المنبع+١٥% ضريبة مبيعات) فإن تلك النسبة ارتفعت عمليا هذه الأيام لتقترب من ٤٠%.

زاد الطين بلة مثلا إلغاء الاعتبارات الاجتماعية لشرائح استهلاك الكهرباء فكلنا مهما كان استهلاكنا ندفع سعرا موحدا للكيلو وات لا فرق في ذلك بين طلعت مصطفى أو نجيب ساويرس و بين أي موظف حكومي.

هذا “التلويش” المصاحب للتوسع في الضرائب الغير مباشرة أشبه بطعنة نجلاء يوجهها شخص غشيم مهددا مارا بالطريق العام ليفرغ ما في جيوبه فإذا بتلك الطعنة تصيب منه مقتلا فلما خر صريعا وجد جيوبه خاوية.

سامح حسنين يكتب: لتكن في المعركة ولو كنت وحدك

محمد كامل خضري يكتب: شهادة موثقة

هذا العمى الحيثي سيقتل البقرة بعد أن اوشك ضرعها على أن يجف

حلب البقر يوجب تغذيتها وإبقائها قادرة على العمل والحركة
ولا جهابذة الحكومة وخبراء الغبرا لهم وجهة نظر أخرى

شارك المقال: