تقارير

كيف تحولت القواعد الأمريكية في المنطقة إلى أهداف “سهلة”؟

لم يكن الاستهداف الإيراني -الذي أعقب العدوان المشترك على طهران في فبراير الماضي- مجرد رد فعل عشوائي، بل اعتمد استراتيجية "تحييد الأصول الثمينة"

مشاركة:
حجم الخط:

تحول كبير في خارطة التوازنات 

في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة التوازنات العسكرية في الشرق الأوسط، كشف تحقيق موسع لشبكة “سي أن أن” عن تفاصيل صادمة تتعلق بحجم الاستهداف الذي طال التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة.

التقرير الذي استند إلى صور أقمار اصطناعية وشهادات مسؤولين في الكونغرس، أكد أن 16 موقعاً عسكرياً موزعة على 8 دول تعرضت لأضرار جسيمة، جعلت بعضها خارج الخدمة تقريباً.

كيف راقبت الاستخبارات الألمانية أسامة بن لادن في السودان؟

كيف راقبت الاستخبارات الألمانية أسامة بن لادن في السودان؟

نتنياهو يدعم استئناف حرب إيران

ضربات “الجراحة الدقيقة”: الرادارات والاتصالات في المرمى

لم يكن الاستهداف الإيراني -الذي أعقب العدوان المشترك على طهران في فبراير الماضي- مجرد رد فعل عشوائي، بل اعتمد استراتيجية “تحييد الأصول الثمينة”.

ووفقاً لمصادر مطلعة، تركزت الضربات على:
• أنظمة الرادار المتطورة: استهداف أغلى الموارد الأمريكية وأكثرها ندرة في المنطقة، مما أدى إلى تعمية جزئية في بعض نطاقات المراقبة.
• طائرات الاستطلاع الاستراتيجية:

تدمير طائرات من طراز “إي-3 سينتري” (E-3 Sentry) في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.
• البنية التحتية للاتصالات:

استهداف منشآت حيوية في معسكر “عريفجان” بالكويت وقاعدة “موفق السلطي” بالأردن.
“لم أرَ قط شيئاً كهذا في القواعد الأميركية.

لقد كانت ضربات سريعة ودقيقة باستخدام تكنولوجيا متطورة”. — مصدر أمريكي مطلع لشبكة CNN

التكنولوجيا الصينية والعمى الاستخباراتي

أحد أخطر جوانب التقرير يتمثل في التفسير التقني لهذه الدقة؛ حيث تشير المعطيات إلى أن طهران نجحت في عام 2024 في الاستحواذ سراً على قمر اصطناعي صيني متطور (TEE-01B).

هذا الامتلاك منح الإيرانيين قدرة على الحصول على صور فائقة الدقة تكاد تضاهي القدرات الأمريكية، مما جعل القواعد التي كانت تُعرف بـ”الحصون المنيعة” أهدافاً مكشوفة تماماً أمام الصواريخ والمسيرات الانتحارية.

هزة في مفهوم “التحالف المنيع”

بعيداً عن الأضرار المادية، تسببت هذه الحرب في “هزة ثقة” جيوسياسية لدى حلفاء واشنطن.

التقرير نقل عن مصدر سعودي قوله إن الأحداث الحالية أثبتت أن “التحالف مع واشنطن ليس منيعاً”، وأن الاعتماد الحصري على المظلة الأمنية الأمريكية بات موضع تساؤل في ظل الواقع الميداني الجديد الذي تفرضه القدرات الصاروخية الإيرانية.

الموقف الراهن: صمت رسمي وقلق متزايد

بينما تلتزم العواصم الخليجية وواشنطن الصمت الرسمي حيال تفاصيل الأضرار، ترسم صور الدخان المتصاعد من مواقع في دبي والقواعد المدمرة في المنطقة صورة مغايرة تماماً لما كان عليه الوضع قبل فبراير 2026.

المنطقة الآن تقف أمام واقع “توازن الردع التقني”، حيث لم يعد التفوق الجوي الأمريكي كافياً لحماية القواعد الأرضية من ضربات تكنولوجية استباقية وموجعة.

خلاصة الموقف

نحن أمام مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي، لا تعتمد على كثرة الجنود بقدر ما تعتمد على “دقة المعلومة وسرعة التنفيذ”. تحول القواعد الأمريكية إلى “أهداف سهلة” سيجبر واشنطن بلا شك على إعادة تقييم استراتيجية تموضعها في الشرق الأوسط بالكامل.

شارك المقال: