هل أعلن ترامب الهزيمة ؟
تأتي هذه الرسالة في توقيت حساس للغاية، حيث تصادف الموعد النهائي (60 يوماً) الذي يفرضه قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، والذي يلزم الرئيس بالحصول على تفويض من الكونغرس لاستمرار العمليات العسكرية.

صورة تعبيرية للموضوع
ترامب يُعلن “نهاية الأعمال القتالية” مع إيران
أحدثت الرسالة التي وجهها الرئيس دونالد ترامب إلى قادة الكونغرس، اليوم الجمعة، موجة من الجدل السياسي والقانوني في العاصمة الأمريكية، بعد إعلانه رسمياً أن “الأعمال القتالية التي اندلعت في 28 فبراير 2026 ضد إيران قد انتهت”.
تأتي هذه الرسالة في توقيت حساس للغاية، حيث تصادف الموعد النهائي (60 يوماً) الذي يفرضه قانون صلاحيات الحرب لعام 1973، والذي يلزم الرئيس بالحصول على تفويض من الكونغرس لاستمرار العمليات العسكرية.
اصداء الصحافة والمواقع الأمريكية: “نصر مع وقف التنفيذ”
تنوعت قراءات الصحف الأمريكية الكبرى لهذا الإعلان، حيث وصفت صحيفة نيويورك تايمز الخطوة بأنها “إعلان نصر استراتيجي يهدف لتجنب صدام وشيك مع المشرعين”، مشيرة إلى أن الإدارة تسعى لتثبيت واقع جديد دون الحاجة لتصويت قد يكون محفوفاً بالمخاطر في مجلس الشيوخ.
من جانبه، ذكر موقع بوليتيكو (Politico) أن الرسالة هي “محاولة لتجميد الساعة القانونية”. وأشار التقرير إلى أن ترامب، ورغم إعلانه نهاية القتال، أكد في الرسالة ذاتها أن “التهديد الإيراني لا يزال قائماً”، وهو ما يمنحه مرونة للعودة للعمل العسكري تحت ذريعة “الدفاع عن النفس” دون البدء بحساب مهلة الـ 60 يوماً من الصفر.
أما شبكة فوكس نيوز، فقد ركزت على الجانب الميداني، ناقلة عن مصادر في “وزارة الحرب” (التسمية الجديدة التي يفضلها أنصار ترامب للبنتاغون) أن وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل بوساطة باكستانية قد صمد بما يكفي لاعتبار العمليات الهجومية الكبرى قد انتهت، مما يثبت نجاح استراتيجية “الضغط الأقصى” التي انتهجها الرئيس.
شعبية ترامب تهوي إلى أدنى مستوياتها
تحليل سياسي: انتهاء المواجهة العسكرية أم إعادة تعريفها؟
قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution): لب النزاع
لفهم أبعاد هذه الرسالة، يجب النظر في السياق القانوني الذي يحكم العلاقة بين البيت الأبيض والكابيتول هيل:
مهلة الـ 60 يوماً
ينص قانون عام 1973 على أن الرئيس، في حال إرسال قوات إلى مناطق قتال دون إعلان حرب رسمي، لديه 60 يوماً لإنهاء المهمة ما لم يحصل على تفويض (AUMF) من الكونغرس. وبما أن العمليات بدأت في 28 فبراير، فإن المهلة تنتهي في الأول من مايو 2026.
تعريف “الأعمال القتالية”: يكمن الخلاف القانوني هنا في تعريف انتهاء القتال. يجادل الديمقراطيون، مثل السيناتور ريتشارد بلومنتال، بأن استمرار الحصار البحري ووجود القوات في حالة تأهب يعني أن “الأعمال القتالية” لم تنتهِ فعلياً، وأن الرسالة مجرد “تلاعب لفظي” للالتفاف على الدستور.
إيقاف الساعة: تتبنى إدارة ترامب وجهة نظر قانونية مفادها أن وقف إطلاق النار الحالي يؤدي إلى “إيقاف مؤقت” للساعة القانونية، وبالتالي لا يحتاج الرئيس لطلب إذن من الكونغرس ما دام الصدام المباشر قد توقف.
ردود الفعل البرلمانية: انقسام حاد
في الكابيتول هيل، استقبل الجمهوريون الرسالة بالترحاب، حيث اعتبرها رئيس مجلس النواب مايك جونسون “خطوة مسؤولة تؤكد استعادة الردع الأمريكي”.
في المقابل، توعد قادة الديمقراطيين بمقاضاة الإدارة أو إصدار قرارات لتقييد التمويل، معتبرين أن الرئيس يتجاوز صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في المادة الأولى من الدستور، والتي تمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب.
الخلاصة :
تمثل رسالة الرئيس ترامب منعطفاً قانونياً بارزاً؛ فهي تنهي رسمياً “حالة الحرب” من وجهة نظر إدارية لتجنب القيود التشريعية، لكنها تُبقي الباب مفتوحاً أمام استمرار الوجود العسكري والعمليات الاستخباراتية.
في الأيام القادمة، ستتجه الأنظار نحو المحاكم الفيدرالية أو جلسات الاستماع في الكونغرس لتحديد ما إذا كان “وقف إطلاق النار” يكفي قانونياً لاعتبار الأعمال القتالية منتهية.






