آراء و تحليلات

مخاوف خليجية من ترسيخ نفوذ إيران في مضيق هرمز

تخشى دول الخليج أن تركز المفاوضات الأمريكية الإيرانية على مضيق هرمز والملف النووي، مع تجاهل الصواريخ الإيرانية ووكلائها، ما قد يعزز نفوذ طهران إقليمياً.

مشاركة:
حجم الخط:

تتصاعد المخاوف الخليجية من أن تؤدي المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران

 إلى تكريس نفوذ طهران في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالمياً،

بدلاً من معالجة جذور التوتر الإقليمي المتعلقة بالصواريخ الإيرانية ووكلائها في المنطقة.

وبحسب مصادر سياسية ومحللين، فإن جولات التفاوض المقبلة قد تركز على مستويات تخصيب اليورانيوم

 وآليات التعامل مع أمن الملاحة في مضيق هرمز، بينما تتراجع ملفات أخرى تعتبرها دول الخليج أكثر إلحاحاً،

مثل التهديدات الصاروخية والهجمات عبر الجماعات الحليفة لإيران.

ويرى مسؤولون خليجيون أن هذا التحول في الأولويات يمنح إيران مساحة أوسع لاستخدام موقعها الجغرافي كورقة

ضغط استراتيجية، خصوصاً أن المضيق يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية،

ما يجعله نقطة حساسة للاقتصاد الدولي.

وقال مصدر خليجي إن مضيق هرمز أصبح “خطاً أحمر” في المعادلة الجديدة،

بعدما لم يكن مطروحاً سابقاً بهذه الصيغة، في إشارة إلى تغير قواعد التفاوض الإقليمي.

إيران تعتبر هرمز أداة ردع استراتيجية

في المقابل، تؤكد مصادر إيرانية أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم عناصر القوة الجيوسياسية لطهران،

 واصفة إياه بأنه “أصل ذهبي” لا يمكن نزعه من المعادلة الإقليمية.

وترى دوائر أمنية إيرانية أن المضيق ليس مجرد ممر بحري، بل وسيلة ردع فعالة يمكن استخدامها في أوقات التصعيد، خاصة مع تصاعد أهمية أمن الطاقة عالمياً.

قلق خليجي من تجاهل الملفات الأمنية

يعتقد مراقبون أن التركيز الدولي على أمن الملاحة وإمدادات النفط قد يدفع إلى

 تهميش المخاوف الخليجية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة،

رغم أن دول المنطقة كانت الأكثر تأثراً بالتوترات العسكرية الأخيرة.

وتحذر عواصم خليجية من أن أي اتفاق لا يشمل ضبط السلوك الإقليمي الإيراني قد يحقق

 استقراراً مؤقتاً للأسواق، لكنه يترك أسباب التوتر قائمة على المدى البعيد.

واشنطن بين حماية الحلفاء وإدارة المصالح

ورغم استمرار الاعتماد الخليجي على المظلة الأمنية الأمريكية، فإن أصواتاً متزايدة في المنطقة تطالب بإشراك

دول الخليج في أي ترتيبات تخص مستقبل الأمن الإقليمي، خاصة أن تداعيات

أي مواجهة عسكرية أو أزمة بحرية تقع مباشرة على اقتصاداتها وبنيتها التحتية.

خلاصة المشهد

تبدو معادلة التفاوض بين واشنطن وطهران أكثر تعقيداً من مجرد ملف نووي،

إذ أصبح مضيق هرمز في قلب التوازنات الجديدة، بينما تخشى دول الخليج أن تُدار الأزمة اقتصادياً

دون معالجة تهديداتها الأمنية المباشرة.

شارك المقال: