مقالات
مجدي الحداد
مجدي الحداد

كاتب صحفي

مجدي الحداد يكتب: فرعون هذا العصر

في هذا الزمان الذي نعيش فيه الآن لم تعد فكرة الفرعون ، أو " الفرعونية " ذاتها ، إن جاز التعبير ، وماتنطوي عليه من تجبر وإستعلاء في الأرض،  وبلا أي مسوغ حقيقي ، قاصرة على الأفراد فقط

مشاركة:
حجم الخط:

في هذا الزمان الذي نعيش فيه الآن لم تعد فكرة الفرعون ، أو ” الفرعونية ” ذاتها ، إن جاز التعبير ، وماتنطوي عليه من تجبر وإستعلاء في الأرض،  وبلا أي مسوغ حقيقي ، قاصرة على الأفراد فقط .

وحيث يزعم مرويجيها أو أصحاب المصلحة في تبنيها وإنتشارها ، أن هذا حق لهم لأنهم هم أقوى الأمم وأكثرها ثراءا وتقدما علميا وتكنولوجيا، وغيرها . وان هذا هو ما يتفق ويتوافق مع مصالهم الخاصة.

وإنهم لهذا قدر صاروا هم الأوصياء على كوكب الأرض وحتى على الجنس البشري بأسره، وصار من حقهم ، أو حتى من ضمن اختصاصاتهم أن هم من يقرروا ؛ من يجب أن يموت، ومن يجب أن يعيش من بني البشر .

هل تتذكرون فكرة المليار الذهبي!  هكذا وكأنهم، والعياذ بالله، صاروا ينازعون خالق هذا الكون سبحانه وتعال في حكمه ،وقضاءه وقدره .

مجدي الحداد يكتب: صقفة القرن أم ردة القرن (2-2)

مجدي الحداد يكتب: صفقة القرن أم ردة القرن؟ (1-2)

وكأني بهم صاروا يخاطبون سائر البشر بقولهم،والعياذ بالله ؛ نحن ربكم الأعلى !

وهذا الكلام، أو بالأحرى الخطاب، موجه أساسا لكل من يرونهم دونهم من بني البشر، وعلى أي صعيد من الصعد ، أو أي مستوى من المستويات وخاصة ما ديعم أي فكر عنصري لديهم .

أي ، وبكلمات اخرى ، لا يشترط في هذا الزمان ان يكون الفرعون ، أو ” الفرعونية ” ممثلة في فرد ، وكما كان الوضع إبان حقبة قدماء المصريين قبل الميلاد .

بل ممكن أن نجدها ممثلة في دولة ، او بالأحرى دولة إمبراطورية ــ او إمبريالية ــ أو في أيدلوجيا خاصة يراد لها أن تكون هي السائدة ، وجاري العمل بها بين كل بني البشر حتى ولو كانت خاطئة، أو باطلة.

كمقولة صراع الحضارات مثلا ، أو فرض نمط ثقافي معين على كل الجنس البشري ، ومن لا يتبعه ويمشي على هديه سوف يكون متخلفا عن العصر، أو معاديا للقيم الغربية.

وهنا يمكن أن يرمى بأي تهمة من التهم، و بكل نقيصة ورزيلة حتى ولو لم يكن له أي نصيب منها .

وهذا لا يمنع طبعا، من أن يستغل فرد من الأفراد أصبح في موقع السلطة ، وهو غير مؤهل ، وعلى أي مستوى أيضا من المستويات.
لذلك يستغل كل الظروف المحيطة ليروج لنفسه مثلا عن كونه فرعون هذا الزمان، وذلك بجانب بلاده والتي صارت ايضا تتبني ” الفرعونية ” ذاتها ــ كحالة ترامب الان مثلا ــ وغيره طبعا من الأقزام العملاء.

والذين صعدوا إلى سدة الحكم ، ليس في غفلة من الزمن ، ولكن في غفلة وسقطة ــ غير مغتفرة ــ من شعوبهم .

وإذا اردنا هنا تعريف الدولة ، أو الأمة الفرعونية ، الآن وفي هذا الوقت من الزمان ؛ فهي حقيقة ، وبكل أسف ؛ الولايات المتحدة الأمركية .
ولا نجاوز الحقيقة إذا قلنا إنها قد تجاوزت جتى الفُجر الفرعوني ، وحتى الكفر بكل ما هو إنساني .

كان خطر فرعون في سالف العصر والآوان محصورا فقط في نطاق ضيق لا يتجاوز عادة شعبه، ودولته مصر ذاتها وفقط، لكن خطر الولايات المتحدة قد عم العالم كله.

قد تضرر من تداعيات وأثر وأثار ذلك الخطر كل إنسان يعيش على هذه الأرض في مشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها.

-هات لي-  دولة في التاريخ بلغ أثرها الضار هذا المبلغ على مدار التاريخ الإنساني بأثره.

ومع ذلك فلايزال لها حلفاء وأصدقاء ومريدون ؛ فهل كان ذلك خوفا منها ، أم لاتقاء شرها ؟! ، في الحقيقة هذا موضوع أخر ، أراه يخرج بنا عن فكرة هذا المقال .

لما حاكمها  ترامب، يغزو فانزويلا ويعتقل رئيسها وزوجته ــ ومن قبل أعتقلت الولايات المتحدة رئيس بنما نفسه ، مانويل نورييجا.

ذلك على الرغم من كونه عميلا سابقا للمخابرات الأمريكية، كالعديد من أقزام الشرق الأوسط، والذين غالبا سيلقون نفس المصير، إن آجلا أو عاجلا.

الآن يحاول تدمير إيران ، أو بلاد فارس ، والتي تمتد جزورها الحضارية لألاف السنون قبل الميلاد.

وذلك بالتعاون أو التحالف مع الكيان اللقيط بالمنطقة، ولما يشن ترامب حرب عدوانية بالتحالف مع هذا الكيان ، ويكون هوالبادىء بها ، ومن غير موافقة الأمم المتحدة ولا حتى حلفائه في شمال الأطلسي.

ولما يخاطب االعالم قائلا :” سنستولي على النفط في المنطقة ونحقق ثروات هائلة ”

أفلا يتجاوز بذلك إجرام وكفر أي فرعون أخر، ولو من حيث القيم الإنسانية على الأقل ، أو حتى القيم المتعارف عليها بصفة عامة ، وعلى مر التاريخ الإنساني ــ وأفلا يتجاوز بذلك أي ” فرعونية ” أخرى عرفها بني البشر ، ومنذ خلق سيدنا آدم عليه السلام ، وحتى اللحظة ؟!

أو ، لما تخوض الولايات المتحدة حروب عدوانية في شتى انحاء العالم ، لم يعرف العالم مثيلا لها في الإجرام ، وتدمير حرفيا للأخضر واليابس ، وكما حصل في ؛
ــ فيتنام مثلا ، وحيث قُتل أكثر من مليون فيتنامي .
ــ وفي العراق وحيث قُتل أكثر من مليون عراقي .
ــ وفي افغانستان ، وحيث قُتل أكثر من مليون افغاني .
ــ والحروب التي شنت في أعقاب انقسام الكوريتين ، وتحالفها مع كوريا الجنوبية ــ وذلك من أجل تكريس التقسيم ، وتفاقم الانقسام بين الشعب الواحد، وقد تسبب ذلك في قتل أكثر من مليون كوري من الجانبين .

ــ وهل ننسى أول من ألقى قنبلة ذرية على اليابان ؛ في هيرشيما ونجازاكي ، وعلى المدنيين ، وتسبب ذلك في قتل وتشويه وتشريد أكثر من مليون ياباني .

ولا تزال كل من اليابان وفيتنام ، والكوريتين والعراق وأفغانستان ، يعانون جميعا من آثار كل تلك الحروب العدوانية الاستعمارية الأمريكية .

ــ ثم هل ننسى فلسطين، وغزة الآن وقتل وتشريد ربما أكثر من 70ألف ، وفقط في الحرب الأخيرة على غزة وجلهم من الأطفال والنساء ؟!
وجل هؤلاء القتلى في الحروب السابقة وأيضا اللاحقة ـ لاقدر الله ـ كانوا جميعا من المدنيين ، بل وحتى من الأطفال والرضع والنساء !

وإجمالا ؛ فهل فعل فرعون ، والذي يتباهي السواح بتاريخه ، ويأتون من كل فج عميق ليزورا آثاره ، ويروا كيف لهذا الظالم المفتري أن يقوم بكل تلك الجرائم سواء كان ذلك في حق شعبه ، أو حق بني إس.ر.ائيل ، واضطهاد نبي الله وشقيقه هارون ، عليهما السلام ، كان أكثر سوءا مثلا من أمركيا ترامب الآن ؟!

شارك المقال: