علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
مقالات
مهدي علي
مهدي علي

كاتب مصري

مهدي علي يكتب: وغردت المدفعية عند الظهيرة (4) السادس من أكتوبر

فى الثانيه ظهر السادس من أكتوبر فوجئ المقاتلين على الخطوط الأماميه بعبور أسراب من القاذفات المقاتلة على ارتفاعات منخفضه في اتجاه سيناء.

مشاركة:
حجم الخط:

مشهد فرعى

استيقظت يوم السادس من أكتوبر على الم شديد فى ضرسى، أول مرة أحس بآلام الأسنان تحاملت على نفسى وذهبت إلى العمل ناويا أن أذهب إلى طبيب الأسنان بعد المغرب.

بدأت العمل والألم يزداد ولكى اتغلب عليه ازددت انهماكا فى العمل وبجوارى زجاجة ماء مثلج امضمض فمى بالماء المثلج كى اتغلب على الألم.

بعد الثانيه بدقائق قليله فوجئت بشكرى الشوربجى ينادينى وعلى وجهه اتسمت معالم الجديه وقال لى إن الموقع الذى يتنصت عليه.

وهو من النقط الحصينه بخط بارليف يبلغ قيادته بعبور أسراب من القاذفات المقاتلة المصريه على ارتفاعات منخفض فى اتجاه عمق سيناء.

لكى اتأكد سألت متنصت أخر على موقع مختلف فأكد على عبور القاذفات، وابلغنى ثالث بأن الموقع الذى يخصه يبلغ بقصف مدفعى غزير على موقعهم والمواقع المجاوره وتوالت البلاغات وصرخت فى فرح أنها الحرب إذن.

مشهد عام

فى الثانيه ظهر السادس من أكتوبر فوجئ المقاتلين على الخطوط الأماميه بعبور أسراب من القاذفات المقاتلة على ارتفاعات منخفضه في اتجاه سيناء.

تلاها بعد قليل هدرت آلاف المدافع على امتداد الجبهه وألقت بحممها على مواقع العدو.

كانت فى الليله السابقه قد قامت مجموعه من القوات الخاصه بعبور القناه سباحة وقامت بسد فوهات قنوات النابالم التى لو كان استخدمها العدو لحولت مياه القناه لجحيم مشتعل.

بدأت الموجه الأولى من قوات العبور فى اقتحام القناه بالقوارة المطاطيه يجدفون وصوتهم يهدر بالتكبير الله أكبر الله أكبر لترد عليهم بقية القوات بالله أكبر ليرتفع اسم الله عاليا.

كانت الموجه الأولى تحمل من ضمن معداتها مدافع المياه التي ستدرس فى المعاهد العسكريه كوسيلة جديده وناجحه فى اقتحام الموانع الترابيه، ومعهم ايضاسلالم الحبال.

بمجرد وصولهم قامت مجموعات مدافع المياه بالتوجه إلى المواقع المحدد سلفا لرؤوس الكبارى التي سيتم إنشائها، وبدأت فى سحب المياه من القنال وتوجيه المدافع إلى السد الترابى.

بقوة اندفاع المياه بدأت الرمال تتهاوى مكونة ممرا في وسط الساتر الترابى وفى نفس الوقت بدأت بقية القوه فى مد سلالمها من الحبال وتسلق الساتر الترابى ورفع علم مصر عاليا على الضفة الاخرى لأول مره منذ النكسة.

فى نفس الوقت كان رجال سلاح المهندسين قد بدأوا فى إنزال القطع العائمه من الكوبري، وربطها ببعض حتى أكتملت مع إنتهاء مدافع المياه من تمهيد الممرات وبدأت المدرعات فى العبور بين تكبير المقاتلين وانفجارات قذائف المدفعيه.

مشهد جانبى 1

المكان 6 شارع الليث _الزيتون _ القاهره الزمان ظهيرة يوم السادس من اكتوبر 1973.

كان من عادة والدى الأستاذ محمد المهدى المدير بالتعليم بالمعاش أن يوجه الراديو على إذاعة البرنامج العام بدءا من الثانيه كى يستمع إلى نشرة أخبار الثانيه والنصف،

بينما هو ينصت فوجيء بالبيان رقم واحد للقيادة العامه للقوات المسلحه.

جلس غير مصدق أنها الحرب ولأنه عاصر حرب 56 و67، فكان بقدر سعادته بأننا استطعنا أخيرا أن نأخذ قرارا بالحرب بقدر خشيته أن تكون مثلها مثل 67.

بعد لحظات المفاجأة بدء قلبه يخفق خوفا، فلديه بدلا من الابن الواحد ثلاثه فى صفوف القوات المسلحه بدء قلقه يزداد مع تتالى البيانات العسكريه.

ظل طوال اليوم يبحث فى كل محطات الراديو وقناتى التليفزيون المصرى عن أى خبر او صوره تزيل قلقه، ولكن مالذى سيزيل خوفه على ابنائه.

 مشهد جانبى 2

المكان 11 شارع بن حجر العسقلانى_الميرغنى_مصرالجديده  الزمان نفس التوقيت ظهيرة 6 أكتوبر

كانت زوجة اخى عادل السيده أمينه قنديل حجاج، وهى فى نفس الوقت ابنة خالتى عائدة من عملها، وبمجرد أن فتحت الباب استمعت للبيان الأول للقيادة.

جلست مذهوله على أول مقعد وعلى الفور ذهب فكرها إلى زوجها الذى لم يمر على سفره إلى موقعه فى الجبهه غير أربعة أيام ياترى هل كان من الذين عبروا أم لا وهل هو بخير أم لا؟

 ثم تذكرت اخاها ملازم أول طيار محمد وحيد قنديل وياترى أين هو الآن هو الاخر؟

فى اليوم الثانى(7اكتوبر) تم إبلاغ خالتى بنبأ استشهاد ابنها الطيار فى الطلعة الجويه الأولى.

ولك أن تتخيل الحاله النفسيه القاسية التى كانت عليها زوجة أخى وهى تعلم بنبأ استشهاد أخيها وهى لا تعلم شيءا عن زوجها وكيف مرت عليها هذه الأيام .

فى اليوم الثالث (8اكتوبر) كان لابد من إحضار تعليمات وأوامر جديده من الاداره فى القاهره.

اخترت للذهاب كونى الوحيد الذى أستطيع الغياب لساعات بدون تأثير على العمل، وصلت القاهره ظهرا وذهبت إلى الاداره واستلمت التعليمات الجديدة.

وحين انتهيت من ذلك كنا قد أصبحنا ليلا فذهبت إلى المنزل لأطمان ابى واخوتى واستريح قليلا،وفى الصباح الباكر أعود.

حين وصلت المنزل لم ادخل مباشرة، بل قرعت الجرس خوفا من الدخول فجأة، وفتح لى والدى الباب ووجدنى أمامه فاخذنى فى احضانه.

حضن عميق حار لم أحس به منذ أن كنت طفلا صغيرا

اغرورقت عينانا بالدموع جلسنا سويا، وطمانته على الأحوال.

حين سالنى عن إخوتى طمانته عليهم وقلت له إنى اتصلت بهم وهم بخير.

 الحقيقه إنى كنت قد اتصلت بموقع لنا فى جبل عتاقه كان ملاصقا لموقع اخى عادل، وابلغونى بأن موقع أخى قد غادروا فى يوم الخامس من اكتوبر.

ولم أرد إبلاغه بذلك، وحين دخلت سريرى استغرقت فى النوم، وكلما فتحت عينى أجد والدى يجلس بجوار سريرى كملاك حارس.

وودت أن أقوم لاحتضنه، ولكنى كنت متمتعا بقربه منى هكذا،وكنت أحس انه بجلسته هذه يبدد قلقه وخوفه على أولاده.

أما ذكر ما جرى فى اليوم الأول على الجبهه وما جرى لنا فذلك حديث اخر، نستكمله  غدا 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك