لماذا تترك حرب إيران المعلقة العالم في حالة فوضى؟
قد تؤدي الحرب المعلقة مع إيران إلى فوضى عالمية بسبب تعطيل مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، وزيادة التضخم، وتهديد الأمن الغذائي العالمي، مع احتمال استفادة النظام الإيراني سياسياً من استمرار الأزمة.

استمرار أزمة إيران يهدد الاقتصاد العالمي ويعزز قبضة النظام
حذّرت تقارير دولية من أن استمرار الحرب المعلقة مع إيران دون حسم واضح قد يدفع العالم إلى مرحلة من الفوضى الاقتصادية والسياسية،
في وقت تتزايد فيه الضغوط على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية، فإن استمرار المأزق الحالي لا يضر إيران وحدها،
بل قد ينعكس سلباً على الدول الغربية أيضاً، بينما يمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترتيب أوراقه داخلياً.
خسائر يومية ضخمة بسبب الحصار البحري
تشير التقديرات إلى أن الحصار البحري المفروض على إيران يكلّفها نحو 435 مليون دولار يومياً،
نظراً لاعتماد الجزء الأكبر من تجارتها الخارجية على الممرات البحرية.
وتُقدّر التجارة السنوية الإيرانية بنحو 109.7 مليارات دولار، يمر أكثر من 90% منها عبر مضيق هرمز،
أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط والسلع في العالم.
كما يشمل التأثير صادرات البتروكيماويات والسلع غير النفطية، إلى جانب واردات يومية تُقدّر بنحو 159 مليون دولار،
ما يؤدي إلى نقص في الغذاء والسلع الأساسية وارتفاع الأسعار داخل إيران.
هل يستفيد النظام الإيراني من الأزمة؟
رغم الأضرار الاقتصادية، يرى خبراء أن إطالة أمد الأزمة قد تمنح النظام الإيراني فرصة لتعزيز سلطته.
وقال أندرياس كريغ، المحاضر في كلية دراسات الأمن بجامعة كينغز كوليدج لندن، إن الوضع الحالي “غير قابل للاستدامة تجارياً”،
لكنه أشار إلى أن الجمود الطويل قد يسمح للنظام بإعادة تشكيل نفسه بوتيرة أسرع مما هو متوقع.
ويعني ذلك أن العقوبات والضغوط الاقتصادية لا تؤدي بالضرورة إلى إضعاف السلطة، بل قد تستخدم داخلياً لتشديد القبضة السياسية.
العالم يدفع الثمن أيضاً
لا تتوقف التداعيات عند الداخل الإيراني، إذ إن أي تعطيل طويل لحركة الملاحة في مضيق هرمز ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي.
ومن أبرز الآثار المحتملة:
ارتفاع أسعار الطاقة
زيادة أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، ما يرفع تكاليف النقل والصناعة والكهرباء.
تسارع التضخم
دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة قد تواجه موجات تضخم جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.
ضغط على أوروبا
تعاني دول الاتحاد الأوروبي من اضطرابات إضافية في قطاع الطاقة وسلاسل الإمداد.
أزمة غذاء عالمية
ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة قد يرفع أسعار الغذاء عالمياً، مع تحذيرات أممية من دفع 30 مليون شخص إضافي نحو الفقر.
لماذا يشكل مضيق هرمز نقطة الخطر الأكبر؟
يُعد مضيق هرمز شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من الخليج.
وأي توتر عسكري أو إغلاق جزئي قد يؤدي إلى اضطرابات سريعة في الأسواق العالمية.
الخلاصة
استمرار الحرب المعلقة مع إيران دون تسوية أو حسم عسكري قد يخلق معادلة معقدة:
إيران تتضرر اقتصادياً، لكنها قد تستفيد سياسياً، بينما يتحمل العالم فاتورة التضخم والطاقة والغذاء.
ولهذا ينظر كثير من الخبراء إلى الأزمة باعتبارها تهديداً عالمياً يتجاوز حدود المنطقة.
رابط المقال المختصر:





