علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
ترجمات
محمد كمال
محمد كمال

كاتب وباحث حقوقي

واشنطن تستشهد بحرب إيران لإعفاء مساعدات مصر من شروط حقوق الإنسان

أعفت الولايات المتحدة 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر، المخصصة للسنة المالية 2025، من شروط حقوق الإنسان. واستند القرار إلى اعتبارات الأمن القومي ودور القاهرة المرتبط بحرب إيران، دون توضيح طبيعة هذا الدور.

مشاركة:
حجم الخط:

القاهرة/واشنطن/إسطنبول — استنادًا إلى تقرير رويترز المنشور في 1 أكتوبر 2026

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، إعفاء 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر من شروط حقوق الإنسان.

وبررت القرار باعتبارات الأمن القومي والدور الذي لعبته القاهرة منذ بدء الحرب الأمريكية مع إيران.

ويتعلق الإعفاء بتمويل عسكري أجنبي مخصص لمصر ضمن السنة المالية 2025، وفق خطاب مؤرخ في 21 سبتمبر،

اطلعت عليه رويترز ووُجّه إلى لجان في الكونجرس. وأكدت الخارجية الأمريكية القرار لاحقًا.

مذكرة روبيو: اعتبارات أمنية ودور مصري

أوضح الخطاب أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قرر إعفاء هذا التمويل من متطلبات الإقرار باستيفاء الشروط الحقوقية.

وفي مذكرة مصاحبة، تحمل توقيعه بتاريخ 4 سبتمبر، اعتبر روبيو المساعدة ضرورية لبرامج مكافحة الإرهاب

وأمن الحدود ومنع الانتشار، أو مهمة للمصلحة الأمنية القومية الأمريكية.

وربطت المذكرة القرار بأهمية العلاقات الأمريكية المصرية، وبالدور الذي وصفته بالمفيد للقاهرة عقب عملية «الغضب الملحمي».

وهو الاسم الذي أطلقه الجيش الأمريكي على الحملة ضد إيران، التي بدأت بالتعاون مع إسرائيل أواخر فبراير.

لكن المذكرة لم توضح طبيعة الدور المصري. وقالت رويترز إن مصدرين في واشنطن، مطلعين على الخطاب، أكدا صحة الوثيقة.

واشنطن تؤكد أهمية التعاون الأمني

قال متحدث باسم الخارجية الأمريكية إن القرار يعكس أهمية استمرار التعاون الأمني مع مصر

في ظل التحديات الإقليمية الكبيرة. وأضاف أن واشنطن تواصل مناقشة مجموعة من الملفات مع الحكومة المصرية.

في المقابل، لم تقدم وزارة الخارجية المصرية تعليقًا فوريًا، وفق تقرير رويترز وقت نشره.

ويأتي القرار بينما يتحمل الاقتصاد المصري أعباء ناجمة عن حرب إيران، من بينها ارتفاع أسعار الوقود

واضطرابات اقتصادية أخرى طالت شركاء واشنطن الأمنيين.

مساعدات سنوية وشروط قابلة للإعفاء

بدأ الدعم الأمريكي الكبير لمصر بعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.

ومنذ أواخر الثمانينيات، تتلقى القاهرة نحو 1.3 مليار دولار سنويًا من المساعدات العسكرية الأمريكية.

ويخضع جزء من هذه المساعدات لشروط تتعلق بحقوق الإنسان والديمقراطية.

وتتيح القواعد الأمريكية الإعفاء من بعض هذه الشروط لأسباب ترتبط بالأمن القومي.

وسبق أن أثار حجب أجزاء من التمويل خلافات بين القاهرة وواشنطن، بما في ذلك خلال رئاسة جو بايدن.

من حجب المساعدات إلى منح المخصصات كاملة

بعد إطاحة الجيش بالرئيس المنتخب محمد مرسي، وسط احتجاجات جماهيرية واسعة عام 2013،

حجبت واشنطن مساعدات نقدية بمئات الملايين من الدولارات. وشمل التعليق أيضًا دبابات ومروحيات وصواريخ وطائرات مقاتلة.

وفي عهد بايدن، حجبت الولايات المتحدة أجزاء من المخصصات العسكرية السنوية عدة مرات، على خلفية سجل مصر الحقوقي.

لكن الإدارة الأمريكية تجاوزت الشروط الحقوقية عام 2024، بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر

والحرب التي أعقبته في غزة. ومنحت القاهرة كامل المخصصات البالغة 1.3 مليار دولار، للمرة الأولى خلال رئاسة بايدن.

ولعبت مصر دورًا محوريًا في مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، بما فيها اتفاق الهدنة في أكتوبر 2025.

بينما كان دورها أقل بروزًا في الوساطة بشأن حرب إيران، بحسب رويترز.

القرار وسط انتقادات حقوقية مستمرة

تتهم منظمات حقوقية السلطات المصرية منذ سنوات بارتكاب انتهاكات واسعة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي،

تشمل التعذيب والاختفاء القسري.

وأشار تقرير رويترز إلى اعتقال ستة صحفيين، خلال الأسبوع نفسه، يعملون في منصة متخصصة في التحقق من المعلومات

والتحقيقات. واتهمتهم السلطات بنشر معلومات مضللة لصالح جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، فيما نفت المنصة الاتهامات.

من جهتها، تقول السلطات المصرية إنها اتخذت خطوات لمعالجة ملف حقوق الإنسان.

ويؤكد السيسي أولوية الاستقرار، ويرى أن تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين تمثل جزءًا من تعزيز الحقوق.

المصدر: رويترز — ألكسندر دزيادوز في القاهرة، وباتريسيا زنجرلي في واشنطن، وهوميرا باموك في إسطنبول.

 

 

شارك المقال:

شاركنا برأيك