من شراء النفوذ إلى الانكشاف الكبير
كشفت تقرير "وول ستريت جورنال عن وصول العجز المالي الإماراتي لمستويات حرجة دفعت أبوظبي لطلب دعم عاجل من واشنطن.

صورة تعبيرية للمقال
عجز مالي إماراتي
تواجه أبوظبي اليوم ما يمكن وصفه بجلطة في السيولة النقدية في منعطف استراتيجي هو الأخطر في تاريخ الدولة التي معظم سكانها شعب أجنبي مدفوع الأجر حيث تتقاطع الأزمة المالية مع فشل الرهانات الجيوسياسية
فلقد كشفت تقرير “وول ستريت جورنال عن وصول العجز المالي الإماراتي لمستويات حرجة دفعت أبوظبي لطلب دعم عاجل من واشنطن.
هذا الطلب مقروناً بـ مناورة انتحارية” لوحت فيها بالتحول نحو “اليوان الصيني” في تسويات النفط كبديل للدولار، هذا الابتزاز السياسي يعكس حجم مشكلة جيوسياسية بين الحليفين.
إرتباك في إدارة ترامب
وهو ما أكدته تصريحات الأكاديمي عبد الخالق عبد الله، الذي وصف القواعد الأمريكية بأنها “عبء استراتيجي” وليس رصيداً. وأن الإمارات لم تعد في حاجة لحماية أمريكا.
هذه الرسائل المشفرة أصابت إدارة ترامب بالارتباك.
استنفاد بطاقات الإئتمان الإماراتية
فالمفاد الضمني واضح: على البيت الأبيض البحث عن “ممول بديل إذا ما اختار الاستمرار في نهج التصعيد مع إيران في وقت تعاني فيه أمريكا من أزمة ديون خانقة .
الحقيقة الماثلة الآن هي أن “البطاقات الائتمانية” الإماراتية التي مولت مشاريع التطبيع والتبشير بـ “الإبراهيمية” قد استُنفدت، ولم يعد الهاتف الإماراتي يحظى بالاستجابة الدولية المعهودة بعد أن بات شبح الإفلاس يطرق الأبواب.
علاء عوض يكتب: معجزة ترامب الكبري
علاء عوض يكتب: أربعون يومًا غيرت العالم
توقيت قاتل للولايات المتحدة
يأتي هذا الارتباك المالي في توقيت قاتل للبيت الأبيض، قبيل جولة حاسمة من المفاوضات مع طهران.
.لقد باتت تكلفة الحرب باهظة، ولم يعد لدى حلفاء الخليج القدرة على دفع فاتورة “الحماية” لواشنطن، خاصة بعد أن أدت السياسات الرعناء إلى حصار الممرات المائية وتضرر عوائد النفط.
إيران تدير مشهد الخليج والمفاوضات
في هذا المشهد، تبدو طهران وكأنها تدير رقعة “شطرنج ثلاثي الأبعاد”، حيث نجحت في تحويل ترامب إلى لاعب فاقد للخيارات، فبعد ان قصف طهران نهاية فبراير الماضي، يجد ترامب نفسه اليوم
مضطراً للجلوس على طاولة التفاوض في باكستان، بل والخضوع للشروط الإيرانية المتعلقة بحضور “فانس” رغم إعلانه أن نائبه لن يذهب لدواعي أمنية وغدا الثلاثاء سيكون موجود بعد ان وصل الوفد الأمريكي لباكستان اليوم الاثنين.
ترامب مهرج كبير صناعة إيرانية
لقد صنعت طهران من ترامب مهرج كبير يرفع السقف الي حد فناء إيران ثم يتنازل سريعا و يعلن رغبته للذهاب الي باكستان للتوقيع علي اتفاق سلام
وعلى الصعيد الإقليمي، ستمتد شظايا هذا التعثر المالي الإماراتي لتطال بؤر الصراع الذي صنعته الإمارات ؛ حيث يُتوقع جفاف منابع تمويل مشروع “حميدتي وإصابة مشروع غرب السودان بالشلل
فتعثر المركز المالي يؤدي إلى انسحاب اضطراري من تمويل صراع حرق السودان فهمت الرياض الإشارات الإماراتية وتأكدت من تعثرها.
السعودية تعلق صفقة السلاح الباكستاني للسودان
فجاء التحرك السعودي اليوم بطلب تعليق صفقة الأسلحة الباكستانية للجيش السوداني رد فعل لنفاذ بطاقات ائتمان محمد بن زايد، فيمكن الآن اصطياد حميدتي بتكلفة أقل.
ترقبوا قريباً سقوط أحجار الدومينو: البداية بنهاية مشروع “حميدتي”، ومن ثم إعادة النظر في ملف “حفتر” وطموحات أبنائه.
نفاذ سيولة إماراتي
وفي النهاية لقد تحقق سريعا ماكتبته في مقال الجمعة الماضية عندما كتبت بالنص أن الإمارات نفذت سيولتها وتعاني من انهيار مالي وهي في أسوأ مرحلة تمر بها في تاريخها على الإطلاق ليأتي تقرير وول ستريت جورنال ليؤكد صحة ما ذهبنا إليه.
في سبعينيات القرن الماضي، بدت إيران تحت حكم محمد رضا بهلوي وكأنها قوة لا تُمس: أموال نفط، تحالفات غربية، ونفوذ إقليمي متصاعد لكن حين انفصلت القوة المالية عن الشعب وحين ظن النظام أن المال وحده يشتري البقاء بدعم أمريكي جاءت الثورة الإيرانية لتسقط كل شيء دفعة واحدة.
اليوم، قد تختلف الوجوه وتتشابه المعادلات
فتحالفات أبوظبي تحولت لعبء جعل محفظتها تنفذ
وحين تجف الدولارات أثناء لعبة الشطرنج الإيرانية يحدث الانكشاف الكبير وتتعثر كل مشاريعها الجيوسياسية وتبحث فقط عن البقاء






