مقال بوك
محمد جرامون
محمد جرامون

كاتب صحفي

محمد جرامون يكتب: قانون أحوال شخصية أم تفكيك الأسرة المصرية

ويعلم الجميع أيضاً أن الخلافات والمشاكل في الأسرة وتفكك تلك الأسر وانفصالها وما يتبعها من مشاكل قضائية، غالباً ما ينتج عنه أبناء وأجيال غير أسوياء

مشاركة:
حجم الخط:

الأسرة المستقرة قلب المجتمع 

يعلم الجميع أن الأسرة هى القوام الحقيقي للمجتمع، وعماده وأساس بنائه وتماسكه، فالأسر المستقرة السوية المتدينة المحافظة على القيم والتقاليد والأعراف، تقدم للمجتمع أجيالًا متميزة قوية محبة لوطنها، تساهم بشكل فاعل في ازدهار هذا الوطن ورفعته وتقدمه.

ويعلم الجميع أيضاً أن الخلافات والمشاكل في الأسرة وتفكك تلك الأسر وانفصالها وما يتبعها من مشاكل قضائية، غالباً ما ينتج عنه أبناء وأجيال غير أسوياء، محملون بأمراض اجتماعية خطيرة.

ويتم نقل هذه الأمراض إلى الشارع على خلفية ما شاهدوه داخل أسرهم من فقدان لكل القيم والمبادئ والاحترام، وهو ما ينتج عنه خلل مجتمعي وأخلاقي يؤثر بالسلب على قوام تلك المجتمعات وتحضرها وتقدمها.

الخلل في الاخلاق والمعايير يرفع الأزمة 

وبالمقارنة بين زمن ماض جميل كانت الأخلاق والقيم والمبادئ واحترام الأعراف والتقاليد هو السائد لغالبية الأسر المصرية، وبين حاضر اختلت فيه الموازين واندثرت فيه الأخلاق والقيم بشكل كبير بفعل الكثير من العوامل.

فالمدرسة التي كانت تُربي قبل أن تُعلم لم يعد لها وجود ولا أي دور في تربية التلاميذ و الطلاب.

إعلام فاقد الأهلية 

الإعلام الذي كان يقدم الرسائل الأخلاقية والدينية والمجتمعية الصحيحة، أصبح من أكبر عوامل الهدم، والتوجيه لخلق المشاكل بين الزوج والزوجة وتحريض كل منهما على الآخر.

الفن تحول لأداة هدم قيمي 

الفن الذي كان بمثابة القوة الناعمة المؤثرة في كل طبقات المجتمع على اختلاف تعليمها وثقافتها، أصبح عاملًا ذا تأثير كبير في نشر البذاءات والألفاظ الجارحة والبلطجة والفوضى.

تراجع دور العلم والعلماء 

إضافة إلى تراجع دور العلم والعلماء وعدم الاهتمام بهم وإظهار إنجازاتهم، بعد أن أصبح أصحاب الثروات الضخمة الذين طفوا على سطح المجتمع بين ليلة وضحاها هم من يحتلون المقدمة وتحاصرهم الأضواء.

ماذا يراد بطرح القانون؟ 

في ظل هذا الوضع الضبابي والاختلال المجتمعي، يتم طرح مشروع قانون الأحوال الشخصية أو كما يُطلق عليه (قانون الأسرة)

القانون الذي يتضمن 355 مادة، و منذ أن قدمت الحكومة مشروع القانون للبرلمان،وتم تداول موادة ،شهد الشارع المصرى حالة من الجدل والانقسام حول العديد من المواد بين مؤيد ومعارض.

أربع مواد فقط جديرة بهدم المجتمع 

هنا سأتعرض لأربع مواد فقط من بين 355 مادة، والتي يمكن من خلالها أن تكتشف كم العوار والخلل الذي يمكن أن يلحق بالحياة الأسرية حال إقرار هذه المواد بشكلها الحالي.

ومنها المادة التي تنص على ( حق الزوجة في فسخ عقد الزواج خلال ٦ أشهر من الزواج حال تعرضها للغش والتدليس )

هي مادة تجعل الحياة الأسرية مهددة وغير مستقرة، وهى أيضاً مادة فضفاضة، فمن يستطيع تحديد هذا الغش ؟

ومن يحمي الزوج من ادعاء الزوجة وتسلطها والتي تستطيع أن تحصل على الطلاق وتحصل على كل شيء، وتترك الزوج الذي ذاق الأمرين كى يستطيع أن يُزوج نفسه في ظل ظروف اقتصادية غاية في الصعوبة ؟

مادة تخالف الشرع والدين 

أما المادة الثانية فهي ( عدم أحقية الزوج في تطليق زوجته خلال الثلاث سنوات الأولى إلا من خلال القضاء )

تلك مادة تخالف الشرع والدين، فكيف يكون الحال إذا استحالت العِشرة بين الزوجين خلال تلك الفترة ؟

فهنا يتحول الزواج إلى زواج كاثوليكي.

أما المادة الثالثة فتنص على: ( لا يُعتد بالطلاق إلا إذا كان موثقاً رسمياً )

وهي أيضاً مادة تخالف الشرع، فالطلاق الشفهى يقع ولا يمكن إلغاؤه بالقانون.

أما المادة الرابعة ( فهي تتيح للزوجة الاشتراط في عقد الزواج عدم منعها من العمل، وكذلك عدم زواج الزوج من أخرى )

فأى شرع هذا الذى يريدون إقرارة ؟

هذا ملمح بسيط عما يحتويه مشروع القانون الذي قدمته الحكومة للبرلمان لمناقشته وإقراره.
والسؤال الذي طرح نفسه بقوة، وتسأل عنه الملايين: أين الأزهر الشريف ورأيه ودوره في مشروع القانون ؟
وجاء رد الأزهر ببيان بأن مشروع القانون لم يُعرض عليه حتى الآن، وهو ما أثار ريبة وحفيظة الشارع المصري من أسباب عدم عرض القانون على الأزهر الشريف حتى الآن باعتباره المرجعية الدينية والشرعية لإقرار المواد التي تتعلق بالشرع.

وهنا نوجه كلمة أخيرة لمن تقدموا بمشروع القانون بصيغته الحالية :

لصالح من هذا العبث الذي تنص عليه بعض مواد مشروع القانون، والذي يهدد استقرار وتماسك الأسر المصرية، وهو ما سينعكس على استقرار المجتمع بأكمله ؟

وإننا ندعو مجلس النواب بالتأنى و عدم التسرع فى إصدار القانون.

و إطلاق حوار مجتمعى وعرض القانون على الأزهر الشريف، كى يخرج قانون متوازن و منصف للجميع ويحافظ على قوام الأسر المصرية وإستقرارها. 

شارك المقال: