مقال بوك
محمد السطوحي
محمد السطوحي

إعلامي وكاتب مصري

محمد السطوحي يكتب: عبدول والإخوان!

سوف يواجه عبدول الكثير من حملات التشويه من هذا النوع قبل الانتخابات العامة فى نوفمبر.

مشاركة:
حجم الخط:

صديق عزيز فى نيويورك أرسل يسألنى:

لماذ تدعم شخصاً مثل عبدول السيد رغم التقارير السلبية عنه فى مصر وأمريكا؟

هو سؤال مهم وله مايبرره، فبمجرد فوز عبدول السيد فى الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي تعالت بعض الأصوات المعروف توجهاتها لتقول إنه إخوانى أو إسلامى.

وأصدرت اللجنة الانتخابية للحزب الجمهوري بياناً وضعت فيه اسمه ثلاثياً (عبد الرحمن محمد السيد)، ثم كتب الرئيس ترامب تغريدة حرص أيضا على إضافة محمد لاسمه.

لم يكن ذلك بالطبع لتعريفنا به، فهى محاولة واضحة للعب بمشاعر الناس:

أنظروا .. إنه ليس منا، إنه أحد هؤلاء المسلمين المخيفين!

لذلك حذر السناتور الأحمق تيد كروز من أن عبدول سيلغى احتفالات الكريسماس ويفرض الشريعة، وعقد جلسة استماع أحضر فيها “خبيراً فى شئون الأمن والإسلاميين” تحدث فيها عن ارتباط عبدول بالإخوان.

طبعاً هم يعلمون جيداً مدى تفاهة وتضليل هذا الكلام، لكن القضية أكبر من عبدول.

هذا يعود بى إلى حكاية كاشفة أثناء فترة تولى هيلارى كلينتون لوزارة الخارجية فى الفترة الأولى لباراك أوباما. كانت أقرب صديقاتها ومديرة أعمالها مسلمة تدعى هوما عابدين.

فى ذلك الوقت حضرت مؤتمراً نظمه الناشط المعروف مجدى خليل، وهناك وجدت من المتحدثين فرانك جافنى أحد أقوى أصوات الإسلاموفوبيا فى أمريكا.

أمضى جافنى وقتاً طويلًا فى مهاجمة هوما عابدين وأنها إخوانية وتهدد أمريكا!

طلبت الكلمة وقلت له إنها ولدت وتعيش فى أمريكا وأنها متزوجة من عضو يهودى فى الكونجرس (أنتونى وينر) وليس هناك مايشير إلى علاقتها من قريب أو بعيد بالإخوان.

هنا جاء أغرب رد من فرانك جافنى، حيث دعانى وكل الصحفيين للبحث فى خلفيتها للعثور على الدليل!

فالقضية لم تكن أنها إخوانية ولكن أن تكون هناك سيدة لها خلفية إسلامية، ليست فى موقع صنع القرار، ولكن مجرد اقترابها من صانع القرار، فهذا مرفوض وأمضوا سنوات فى محاولة تشويهها، وطبعاً بعبع الإخوان موجود، حيث صنفت إدارة ترامب بعض فروعهم بالارهاب.

من هنا سوف يواجه عبدول الكثير من حملات التشويه من هذا النوع قبل الانتخابات العامة فى نوفمبر.

ما رآه حتى الآن كان نزهة لأن القاعدة الليبرالية للحزب الديمقراطي ماكانت لتقبل بذلك، لكنه الآن سيواجه آلة جمهورية فتاكة لن تتردد فى استخدام أقذر الأدوات العنصرية، التى لم تقبل بوجود سيدة لها خلفية إسلامية قرب وزيرة الخارجية، فما بالنا بمرشح قوى يقترب من مجلس الشيوخ!

أنظروا مثلاً إلى هذا “الخبير” الذى استضافه السناتور كروز، فهو ينتمى لمنظمة يمينية معروف توجهاتها المروجة للإسلاموفوبيا (مركز سياسات الأمن)، وللأسف ينقل الكثيرون كلامه كحقائق.

فما هى مبررات قلقه من عبدول؟

هو طبعا لم ينزل لمستوى: “سحنته إخوانية” الذى يردده البعض منا، لكنه يتحدث عن (حماه) وأنه كان مسئولاً فى منظمات إسلامية مثل كير و إسنا وإيمجيدج.

والمنظمة الأخيرة مثلاً تشجع على مشاركة المسلمين فى العملية السياسية.

وكير بكل مايتردد عنها وارتباطاتها إلا أنها لم يصدر ضدها حكم قضائي يمس أنشطتها رغم دخولها المحاكم كثيراً.

لكن حتى لو افترضنا صحة هذه الارتباطات، فبهذا المنطق يجب ان ندين النجم عادل إمام لأنه ناسب قيادة إخوانية! هذا مايعرف فى أمريكا بالإدانة بسبب العلاقات guilt by association.

المشكلة لديهم ليست فى أن عبدول إخوانى أم لا، ولكن فى اسمه وخلفيته العرقية والدينية.

هى التى جعلت منافسه فى الانتخابات العامة مايك روجرز يبدأ حملته بمحاولة التشكيك فى هويته الأمريكية unamerican
وهى التى جعلت مؤثرة متطرفة (لورا لومر) تطالب الملايين من أتباعها بشراء الأسلحة وتحصين بيوتهم لأن المسلمين سيهاجمونهم لارتكاب المذابح، وتدعو صراحة لترحيل كل المسلمين من أمريكا، ليس المتطرفين من أمثالها لا، وليس الإخوان، لا لا لا.. المسلمين كل المسلمين.

تزيد المأساة عندما نعرف أن هذه المأفونة من أقرب الأصدقاء والمستشارين الشخصيين للرئيس ترامب، وكان لها دور فى عزل بعض كبار المسئولين فى البيت الأبيض.

لو أن القضية فعلاً مكافحة الإرهاب والتطرف لوجدوا منا كل الدعم، وصفحتى ومقالاتى وبرامجى حافلة بذلك، ولكن كما ذكر المعلق المحافظ تاكر كارلسون والمذيعة السابقة ماجين كيلى فهناك حملات منظمة من جهات صهيونية تدفع لخلق عداء ضد المسلمين عموماً.

هل هؤلاء من يجب الاستماع لهم والسير خلفهم مثل القطيع بترديد اتهاماتهم وتخاريفهم كحقائق؟

لكن دعونا نختم بنقطة إيجابية:

مجرد ظهور عبدول فى الانتخابات العامة للولاية هو انتصار كبير حتى لو خسر الانتخابات.

فاسمه وهيئته وكلامه فى حد ذاته رسالة أن الصورة الكاريكاتورية المشوهة التى حاولوا إلصاقها ب (كل العرب المسلمين) ليست صحيحة، وأنها فقط لعبة سياسية.

بقى أن تبتعد عنه بعض الشخصيات الإسلامية الحمقاء، فأى كلمة غبية منهم سوف يتم إلصاقها به ومحاسبته عليها.

وقد رأينا منافسه مايك روجرز يستخدم عبارات غبية للمؤثر حسن بايكر عن أن امريكا تستحق هجمات سبتمبر ويلصقها بعبدول لمجرد وجود علاقة بينهما.

ولهؤلاء وهؤلاء أقول: إذا كنتم حريصين عليه فعلاً وعلى نجاحه، إعملوا له خدمة… ابعدوا عنه!

شارك المقال: