لماذا يطالب الأمريكيون إسرائيل بمعايير أعلى؟
يرى الكاتب روس دوثات أن الأمريكيين يطالبون إسرائيل بمعايير أعلى لأنها ليست مجرد حليف سياسي، بل جزء من الوعي الثقافي والتاريخي الأمريكي، ما يجعلها تحت تدقيق أخلاقي أكبر من دول أخرى.

سلّط الكاتب الأمريكي روس دوثات الضوء على التحولات المتسارعة في نظرة الأمريكيين إلى إسرائيل،
مؤكداً أن العلاقة التقليدية بين واشنطن وتل أبيب تمر بمرحلة إعادة تقييم غير مسبوقة، خاصة بعد حرب غزة والتوترات الإقليمية الأخيرة.
وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، أوضح دوثات أن الحرب الأخيرة سرّعت تراجع الدعم الشعبي لإسرائيل
داخل الولايات المتحدة، وهو تحول بدأ بين الديمقراطيين ثم امتد تدريجياً إلى الجمهوريين الشباب.
حرب غزة غيّرت المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل
بحسب الكاتب، فإن الحرب دفعت الانتقادات الأمريكية لإسرائيل إلى مستويات أكثر حدة، شملت مواقف راديكالية
مثل رفض الصهيونية، وانتقادات أخلاقية تساوي بين الحكومة الإسرائيلية وحركة حماس.
ورغم رفضه لهذه الطروحات المتشددة، أقرّ دوثات بأنه أصبح أكثر تشككاً في طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية
بعد حرب غزة والتصعيد مع إيران.
لماذا أصبحت إسرائيل موضع جدل داخل أمريكا؟
يرى الكاتب أن إسرائيل تمثل بالنسبة لليسار الأمريكي نموذجاً لقيم قومية ودينية تتعارض مع توجهاته،
بينما ينظر جزء من اليمين القومي إليها باعتبارها عبئاً على سياسة “أمريكا أولاً”، وهو ما يخلق حالة رفض من اتجاهات سياسية مختلفة.
وأضاف أن البيئة الرقمية الحالية كشفت أن معاداة السامية لا تزال ظاهرة متجددة، تنتشر بين تيارات
سياسية متعددة بمجرد تراجع القيود الاجتماعية التقليدية.
سبب مختلف وراء التركيز الأمريكي على إسرائيل
يشير المقال إلى أن التركيز الأمريكي على إسرائيل لا يعود فقط إلى العداء أو الخلاف السياسي، بل إلى طبيعة العلاقة الخاصة بين الطرفين.
وأوضح دوثات أن قصة اليهود، والمحرقة، وتأسيس إسرائيل، كانت جزءاً مركزياً من الثقافة والتعليم الأمريكي لعقود،
على عكس دول حليفة أخرى مثل السعودية أو باكستان، التي بقي تاريخها بعيداً عن الوعي الشعبي الأمريكي.
إسرائيل داخل الهوية الأمريكية
بحسب الكاتب، فإن إسرائيل تُعامل داخل الولايات المتحدة كجزء من دائرة الهوية والمسؤولية الأخلاقية،
ولهذا تواجه تدقيقاً أكبر من دول أخرى ترتبط بواشنطن بعلاقات استراتيجية.
وأضاف أن دولاً مثل السعودية قد تتعرض لانتقادات أقل، ليس بسبب سياساتها، بل لأن سقف التوقعات الأمريكية منها مختلف.
مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب
طرح الكاتب تساؤلاً حول ما إذا كان من الأفضل لإسرائيل التحول إلى علاقة أكثر براغماتية مع الولايات المتحدة،
لكنه استبعد سهولة حدوث ذلك.
وختم بالقول إن إسرائيل لن تُعامل كأي قوة أجنبية عادية، بل ستظل خاضعة لحكم أمريكي أكثر قرباً وحساسية،
معتبراً أن ذلك جزء من طبيعة الصداقة بين الجانبين، وليس مجرد عداء سياسي.
رابط المقال المختصر:




