لماذا عيّن السيسي أول مستشار سياسي بعد 12 عامًا في الحكم؟
عيّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الدبلوماسي رمزي عز الدين رمزي مستشارًا للشؤون السياسية، في أول تعيين لهذا المنصب منذ 12 عامًا، وسط تحديات إقليمية متصاعدة تتطلب خبرات دبلوماسية واسعة.

أثار قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتعيين الدبلوماسي المخضرم رمزي عز الدين رمزي مستشارًا لرئيس
الجمهورية للشؤون السياسية، اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية،
باعتباره أول تعيين من نوعه منذ توليه السلطة قبل نحو 12 عامًا.
ويطرح القرار تساؤلات مهمة حول أسباب استحداث المنصب الآن، وطبيعة الدور المنتظر من المستشار الجديد،
خاصة في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية وتعدد الملفات التي تواجه القاهرة.
من هو رمزي عز الدين رمزي؟
يُعد رمزي عز الدين رمزي أحد أبرز الدبلوماسيين المصريين، ويتمتع بخبرة تتجاوز خمسة عقود في العمل السياسي والدبلوماسي.
وشغل مناصب رفيعة، من بينها:
سفير مصر في ألمانيا
سفير مصر في النمسا
سفير مصر في البرازيل
مندوب دائم لدى الأمم المتحدة
مساعد الأمين العام للأمم المتحدة
نائب المبعوث الخاص إلى سوريا
وتشير هذه المسيرة إلى امتلاكه شبكة علاقات واسعة وخبرة في إدارة الملفات الدولية المعقدة.
لماذا الآن؟ توقيت التعيين يحمل رسائل مهمة
يرى مراقبون أن توقيت القرار ليس عشوائيًا، بل يرتبط بظروف سياسية وأمنية دقيقة تمر بها المنطقة، أبرزها:
استمرار الحرب في قطاع غزة ودور مصر في الوساطة
التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز
الحرب في السودان
الأزمة الليبية
ملف سد النهضة والنزاع المائي مع إثيوبيا
تطورات البحر الأحمر والقرن الإفريقي
وبحسب محللين، تحتاج القاهرة في هذه المرحلة إلى توسيع أدوات الاتصال السياسي والدبلوماسي مع القوى الدولية والإقليمية.
ما طبيعة منصب المستشار السياسي في مصر؟
لا ينص القانون المصري بشكل تفصيلي على صلاحيات واضحة لمنصب مستشار رئيس الجمهورية،
ما يجعل طبيعة الدور مرتبطة بالرئيس نفسه ومدى اعتماده على المستشار.
وغالبًا ما تشمل مهام المنصب:
تقديم تقديرات سياسية للرئاسة
تحليل الأزمات الإقليمية والدولية
المساهمة في رسم البدائل الاستراتيجية
تنفيذ اتصالات سياسية خاصة
تمثيل الرئيس في بعض المهام الدبلوماسية
هل يؤدي دورًا أكبر من وزير الخارجية؟
يرى بعض الخبراء أن المستشار السياسي قد يمتلك تأثيرًا مباشرًا يفوق أحيانًا الوزير، إذا كلّفه الرئيس بمهام خاصة،
لأنه يتحرك باسم مؤسسة الرئاسة مباشرة.
ويستحضر مراقبون تجربة أسامة الباز، الذي لعب دورًا بارزًا خلال عهدي أنور السادات وحسني مبارك.
هل القرار شكلي أم بداية تغيير؟
انقسمت الآراء بين من يرى أن التعيين خطوة استراتيجية للاستفادة من خبرة دبلوماسية كبيرة،
وبين من يعتبره منصبًا بروتوكوليًا محدود التأثير، خاصة أن تجارب المستشارين السابقين لم تُظهر أدوارًا علنية واسعة.
لكن في كل الأحوال، يعكس القرار إدراكًا رسميًا بأن المرحلة الحالية تتطلب أدوات سياسية إضافية في إدارة الملفات المعقدة.
ماذا يعني القرار داخليًا؟
إلى جانب البعد الخارجي، قد يحمل التعيين رسالة داخلية تشير إلى إعادة ترتيب دوائر صناعة القرار داخل مؤسسة الرئاسة،
خصوصًا بعد التعديل الوزاري الأخير الذي شمل عددًا كبيرًا من الحقائب الوزارية.
الخلاصة
تعيين أول مستشار سياسي للرئيس المصري بعد 12 عامًا يعكس تحركًا جديدًا داخل دوائر الحكم المصرية،
مدفوعًا بتحديات إقليمية متسارعة وحاجة متزايدة إلى الخبرة الدبلوماسية. ويبقى السؤال الأهم:
هل سيكون المنصب مؤثرًا فعليًا أم مجرد إضافة تنظيمية؟
رابط المقال المختصر:





