ترجمات

كيف أصبح الجيش الباكستاني الذراع الدبلوماسية للبلاد؟

أصبح الجيش الباكستاني الذراع الدبلوماسية للبلاد عبر قيادته وساطات إقليمية، أبرزها بين إيران والولايات المتحدة، مستفيداً من نفوذه العسكري وتحالفاته الدولية.

مشاركة:
حجم الخط:

صعود دور الجيش الباكستاني خارج حدود الأمن التقليدي

برز الجيش الباكستاني خلال الأشهر الأخيرة كأحد أبرز اللاعبين في الوساطات الإقليمية، بعد مساهمته في جهود تهدئة التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الخليج.

 ويعكس هذا التحرك تحولاً واضحاً في سياسة إسلام آباد، التي تسعى إلى توسيع نفوذها من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط.

ولم تعد باكستان تُنظر إليها باعتبارها دولة هامشية في معادلات المنطقة،

بل بدأت تفرض حضورها عبر المؤسسة العسكرية التي باتت تؤدي أدواراً تتجاوز الأمن والدفاع إلى الدبلوماسية والوساطة السياسية.

القوات الباكستانية في السعودية: تحوّل استراتيجي لتعزيز الردع وتوازن التحالفات

قائد الجيش الباكستاني في قلب الوساطة بين واشنطن وطهران

لعب قائد الجيش الباكستاني المشير سيد عاصم منير دوراً بارزاً في التوصل إلى وقف هش لإطلاق النار بعد التصعيد العسكري

 الذي أعقب الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير.

كما ساهم في تسهيل عقد محادثات مباشرة في إسلام آباد يومي 12 و13 أبريل، جمعت مسؤولين أميركيين وإيرانيين رفيعي المستوى،

 في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ الثورة الإيرانية عام 1979.

ورغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، فإن انعقاد اللقاء بحد ذاته اعتُبر تقدماً سياسياً مهماً، وفتح الباب أمام استمرار قنوات التواصل.

مبادرة صينية باكستانية لاستعادة الاستقرار في المنطقة

ما هي الدبلوماسية العسكرية؟

يرى مسؤولون باكستانيون سابقون أن مفهوم الدبلوماسية العسكرية أصبح جزءاً رئيسياً من أدوات السياسة الخارجية الحديثة.

ويعتمد هذا النهج على عدة عناصر، أبرزها:

  • قنوات اتصال مباشرة بين القيادات العسكرية الدولية.

  • قدرات استخباراتية تسمح باتصالات سريعة وسرية.

  • إمكانية ضمان تنفيذ وقف إطلاق النار.

  • امتلاك نفوذ أمني يمنح الاتفاقات مصداقية أكبر.

وبذلك، لا يقتصر دور الجيش على استخدام القوة، بل يمتد إلى إدارة الأزمات واحتواء النزاعات.

إيران تدعو لتنسيق إقليمي مع تركيا ومصر وباكستان

تحالفات إقليمية عززت مكانة باكستان

استفادت باكستان من شبكة علاقاتها الدفاعية الواسعة، خصوصاً شراكتها الاستراتيجية مع الصين، إلى جانب علاقاتها المتنامية مع دول الخليج.

وشهد سبتمبر 2025 محطة مهمة عندما وقعت إسلام آباد اتفاق دفاع مشترك مع السعودية عقب لقاء

جمع رئيس الوزراء الباكستاني بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ما عزز موقع البلاد كشريك أمني رئيسي في المنطقة.

كما أجرى المشير عاصم منير لقاءات مع مسؤولين من مصر والأردن وليبيا والإمارات وقطر، في إطار توسيع الدور الباكستاني إقليمياً.

لماذا يتزايد نفوذ باكستان في الشرق الأوسط؟

يرى مراقبون أن تنامي دور باكستان جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها:

  1. تراجع دور بعض الوسطاء التقليديين في المنطقة.

  2. تعقيد العلاقات بين قوى إقليمية كبرى.

  3. محدودية تأثير المؤسسات الدولية في حل النزاعات.

  4. امتلاك الجيش الباكستاني علاقات واسعة وخبرة تفاوضية متقدمة.

هذه العوامل منحت إسلام آباد فرصة نادرة لملء فراغ دبلوماسي متزايد.

هل تنجح باكستان في لعب دور الوسيط الدائم؟

رغم تعثر الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، تشير تقارير إلى استمرار الاتصالات الفنية بين الوفدين الأميركي والإيراني

 ما يبقي فرص استئناف الحوار قائمة.

ويبدو أن باكستان تراهن على تحويل نجاحاتها المؤقتة إلى دور دائم في هندسة التوازنات الإقليمية، مستفيدة من نفوذ جيشها وعلاقاتها المتشعبة.

المصدر The National Interest

الكاتبان: تانيا غودسوزيان، إبراهيم المراشي

ترجمة وتحرير: محمد كمال

شارك المقال: