تقارير

طبول “حرب شاملة” تقرع في كييف

ولم تعد الساحة الأوكرانية مجرد جبهة قتال تقليدية، بل تحولت إلى مسرح لاستعراض القوة التكنولوجية العسكرية الروسية،

مشاركة:
حجم الخط:

موسكو | كييف | مراسلو الوكالات العالمية

منعطف عسكري وسياسي خطير

دخلت المواجهة العسكرية بين موسكو وكييف مرحلة بالغة التعقيد والخطورة، حيث تلاقت نذر التصعيد الميداني غير المسبوق مع تحركات سياسية داخلية ودبلوماسية تعكس رغبة الأطراف في حسم المعركة بآليات أكثر راديكالية.

ولم تعد الساحة الأوكرانية مجرد جبهة قتال تقليدية، بل تحولت إلى مسرح لاستعراض القوة التكنولوجية العسكرية الروسية، وسط حالة من الاستنفار الدبلوماسي العالمي غير المسبوق في العاصمة كييف.

أولاً: معركة السفارات.. تحذيرات موسكو بالإخلاء ودعوات كييف للصمود

في خطوة دبلوماسية وميدانية أثارت قلقاً عارماً في العواصم الغربية، وجهت روسيا تحذيرات عاجلة وصارمة إلى البعثات الدبلوماسية الأجنبية والممثليات الدولية المتواجدة في العاصمة الأوكرانية كييف.

وتضمنت الرسائل الروسية ضرورة إخلاء مقار السفارات ومغادرة العاصمة بشكل فوري، مشيرة إلى أن المدينة باتت هدفاً عسكرياً وشيكاً لضربات جوية وصاروخية واسعة النطاق وقاسية.

استراتيجية الأرض المحروقة في لبنان ونذر الحرب الشاملة

تقرير: غزة تحت وطأة الاستهداف الممنهج

وفي المقابل

سارعت القيادة الأوكرانية إلى محاولة احتواء حالة الذعر الدبلوماسي؛ حيث دعت الحكومة الأوكرانية ووزارة خارجيتها البعثات الأجنبية والسفراء إلى البقاء في العاصمة وعدم الاستجابة للتحذيرات الروسية، واصفة التهديدات بأنها جزء من “الحرب النفسية” التي تمارسها موسكو لترهيب المجتمع الدولي وعزل كييف سياسياً ودبلوماسياً قبيل جولات التصعيد القادمة.

ورغم الدعوات الأوكرانية بالصمود، إلا أن عدداً من السفارات الغربية بدأت بالفعل في مراجعة خطط الطوارئ الأمنية وإجلاء موظفيها غير الأساسيين نحو الحدود الغربية مع بولندا.

ثانياً: انفجارات تهز العاصمة وعقبات الدفاع الصاروخي

ميدانياً، تُرجمت التهديدات الروسية سريعاً على أرض الواقع؛ حيث هزت سلسلة من الانفجارات العنيفة وغير المسبوقة أحياء مختلفة من العاصمة كييف.

وجاء هذا القصف العنيف عقب استخدام القوات الصاروخية الروسية لصاروخ “أوريشنيك” (Oreshnik) الفرط صوتي الجديد، وهو السلاح الاستراتيجي الذي يمثل الجيل الأحدث من الصواريخ الباليستية الروسية فائقة السرعة وقدرة المناورة.

وأحدثت الضربات دماراً هائلاً في المواقع المستهدفة، وتسببت في تفعيل منظومات الإنذار المبكر في كافة أرجاء البلاد، وسط عجز نسبي من وسائط الدفاع الجوي التقليدية عن اعتراض هذا الطراز من الصواريخ.

وتزامن هذا التصعيد المرعب مع تصريحات قاتمة أدلى بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أقر فيها بوجود عقبات حقيقية أمام تأمين الأجواء الأوكرانية.

وأوضح زيلينسكي أن التقدم في المحادثات الجارية مع واشنطن بشأن تزويد كييف بمنظومات دفاع صاروخي متطورة قادرة على التصدي للصواريخ الفرط صوتية الروسية “لا يزال ضئيلاً” ولا يلبي الاحتياجات الميدانية العاجلة

مجدداً مطالبته للحلفاء الغربيين بضرورة تسريع وتيرة الدعم العسكري لإنقاذ العاصمة من تدمير وشيك.

ثالثاً: الجبهة الداخلية الروسية: حوافز مالية وإعفاءات من الديون للمجندين

على المقلب الآخر في موسكو، وفي خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرات البشرية للجيش الروسي والحفاظ على وتيرة التعبئة العسكرية دون إحداث قلق اجتماعي، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراراً داخلياً استثنائياً يحمل أبعاداً اقتصادية واجتماعية هامة.
بموجب المرسوم الرئاسي الجديد، تقرر إعفاء المجندين الجدد المشاركين في العمليات العسكرية في أوكرانيا وعائلاتهم بشكل كامل ومباشر من:

• الديون المصرفية:

إسقاط الالتزامات المالية والديون المستحقة عليهم لصالح البنوك والمؤسسات الائتمانية.

 القروض العقارية والشخصية:

تجميد أو إلغاء القروض بمختلف أنواعها وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل أسر المقاتلين.

ويرى خبراء الشؤون الروسية أن هذا القرار يمثل أداة جذب قوية لزيادة معدلات التطوع في صفوف القوات المسلحة، وضمان ولاء واستقرار الجبهة الداخلية وعائلات الجنود، في وقت تتحضر فيه موسكو لخوض حرب استنزاف طويلة الأمد تتطلب تدفقاً مستمراً للتعزيزات البشرية على خطوط المواجهة.

سيناريوهات المواجهة المفتوحة

تثبت المعطيات الواردة من جبهات القتال مساء اليوم أن الحرب الروسية الأوكرانية بلغت نقطة اللاعودة في التصعيد.

فدخول صاروخ “أوريشنيك” فرط الصوتي خط النار غيّر بوضوح من معادلات الردع الجوي، ووضع العاصمة كييف تحت تهديد تدميري حقيقي، خاصة مع تعثر مساعي زيلينسكي للحصول على مظلة دفاع صاروخي أمريكية كافية.

بين التهديدات الروسية بإخلاء السفارات، والإصرار الأوكراني على البقاء والمواجهة، والحوافز المالية التي يضخها بوتين لدعم آلته العسكرية

يبدو أن الساعات والأيام القليلة القادمة ستشهد جولات قصف أكثر ضراوة، مما يفتح الباب أمام تحولات جيوسياسية كبرى قد تعيد رسم خارطة الصراع برمتها في شرق أوروبا.

شارك المقال: