سر المكالمة التي فجرت الخلاف بين ترامب ونتنياهو
تضمنت الشروط التي أبلغها عراقجي للوسطاء وويتكوف، وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والانسحاب لما كان عليه الوضع قبل السابع من أكتوبر 2023.

صورة تعبيرية للتقرير
إيران تتمسك بغزة لمواجهة فصل الساحات
تقرير ـ محمد الضبع
كشفت مصادر إيرانية ولبنانية قريبة الصلة بمحور المقاومة، عن إجراء وزير الخارجية عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً بالموفد الأميركي ستيف ويتكوف، والوسطاء في قطر وباكستان والسعودية وتركيا ومصر، وأبلغهم بعودة إيران للحرب ضد إسرائيل دعماً للبنان.
أوضح عراقجي أن مطالب إيران بشأن أي اتفاق مفترض هي إنهاء حالة الحرب في الخليج ولبنان معاً، وسحب الحشود العسكرية الأميركية المحيطة بإيران.
إلى جانب الانسحاب الإسرائيلي السريع من لبنان إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين.
مع عدم العودة لمعادلات ما قبل 2 مارس 2026
( وهو اليوم الذي تغيرت فيه قواعد الاشتباك بشكل جذري وسقطت فيه التفاهمات الميدانية القديمة)
وهو ما يعني أن ما فرضته المقاومة بالدم والصواريخ بعد هذا التاريخ من توازن رعب وتدمير متبادل، لا يمكن التنازل عنه على طاولة المفاوضات في واشنطن للقبول بشروط استسلامية قديمة.
وتضمنت الشروط التي أبلغها عراقجي للوسطاء وويتكوف، وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والانسحاب لما كان عليه الوضع قبل السابع من أكتوبر 2023.
الاتصال الذي تم يوم الإثنين أول يونيو 2026، أعقبه بعد 40 دقيقة ـ وفقا للمصادر ـ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته المفضلة “تروث سوشيال” توصله لتفاهمات تهدئة على قاعدة أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله، وهو لن يهاجم إسرائيل.
وذلك بعد تواصل سريع ومباشر عبر وسطاء مع قادة “حزب الله” وكانت مكالمة جيدة.
واتصال مثمر للغاية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، يقضي بعدم استهداف إسرائيل للضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت مقابل عدم استهداف الحزب للمدن والمستوطنات الإسرائيلية بالصواريخ والمسيرات.
وقال ترامب
“إنه لن تكون هناك قوات متجهة إلى بيروت، وأي قوات كانت في طريقها جرى إرجاعها بالفعل”
وأشار ترامب إلى أن المحادثات مع الجانب الإيراني مستمرة بوتيرة متسارعة.
كانت طهران قد أعلنت يوم الإثنين 1 يونيو 2026، قبل إعلان ترامب، وقف تبادل الرسائل والمحادثات مع الجانب الأمريكي عبر الوسطاء رداً على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، والذي يعد خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار.
وضرورة الوقف الفوري للعمليات العدوانية والوحشية التي ينفذها جيش الكيان الصهيوني في غزة ولبنان.
موقع عسكري: ضربات حزب الله دمر ت القبة الحديدية
ترامب وتجارة الخوف.. هل تُباع الحروب سياسياً؟
وضرورة الانسحاب الكامل من المناطق التي يحتلها في لبنان..
كما وجه مقر “خاتم الأنبياء” تحذيراً شديد اللهجة للاحتلال، متوعداً بجعل مناطق شمال فلسطين المحتلة غير صالحة للبقاء في حال أقدم الكيان الإسرائيلي على تنفيذ تهديداته بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، مطالباً المستوطنين بإخلاء تلك المناطق فوراً.
طهران تصحح أخطائها
المصادر الإيرانية أوضحت لـ “آخر الكلام” أن القرار الإيراني جاء نتيجة نقاشات كبرى جرت خلال الأيام الماضية على أعلى المستويات السياسية بالداخل الإيراني.
وتم حسم الخلاف الداخلي بين فريقين
فريق يرى فصل الساحات
وأخر يرى ضرورة وحدة الساحات طالما لم يتم التوصل لنتائج، وقيام القوات الأمريكية بخرق الهدنة من خلال عمليات عسكرية ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، وعدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار في لبنان.
هي جزء من الشروط المسبقة للدخول في المفاوضات الإيرانية الأمريكية، وعدم احترام اتفاق شرم الشيخ بمواصلة أعمالها الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني في القطاع.
أكدت المصادر أن إيران حسمت أمرها بالدخول في مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي طالما استمرت في عدوانها على لبنان وقطاع غزة.
وهناك جهوزية على كافة المستويات لتلك المواجهة.
وأن قوى بمحور المقاومة عازمة على الرد على ما تصفه بالجرائم الصهيونية وفتح جبهات جديدة.
وأنها وضعت ضمن خياراتها إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وتفعيل جبهات أخرى، من بينها مضيق باب المندب، بهدف معاقبة الكيان الصهيوني وداعميه.
وأشارت المصادر إلى أن طهران تريد تدارك، ما وصفته بالحسابات الخاطئة في ترك حزب الله والمقاومة اللبنانية والشعب الفلسطيني في قطاع غزة بمفردهم في مواجهة الاحتلال المدعوم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
كما تسعى لدعم لبنان خشية احتلال مدينتي النبطية وصور.
وهما منطقتين استراتيجيتين تربطان مختلف المناطق اللبنانية، بعد احتلاله قلعة الشقيف ومدن وقرى عدة مما يعقد الأوضاع، خاصة وأن الجيش اللبناني ليس لديه القدرة الكافية لمواجهة إسرائيل.
في ظل عدم اتخاذ السلطة اللبنانية المراهنة على الموقف الأمريكي أي خطوة لمواجهة التطورات العسكرية.
كما أن الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة ولبنان تؤكد أن الأمور أصبحت خارج سيطرة الرئيس الأمريكي.
غزة مفتاح استقرار المنطقة
الجديد في شروط إيران، وتعد هذه هي المرة الأولى التي تطالب فيها إيران بوقف الاعتداءات الإسرائيلية بقطاع غزة، والانسحاب الشامل لما قبل السابع من أكتوبر 2023.
لكن المصادر الإيرانية واللبنانية أكدت لـ “آخر الكلام” وجود ملف قطاع غزة على مائدة إسلام آباد، لإدراك طهران أن جذور الصراع الحالي والشرارة التي فجّرت جبهات الإسناد (سواء في لبنان، اليمن، أو العراق) هي غزة.
بالتالي ترى طهران أن أي تراجع عن هذا الربط “وحدة الساحات” سيعني استفراد إسرائيل بقطاع غزة، وهو ما تراه إيران خطاً أحمر يهدد بنية المحور بأكملهز
وإن أي صيغة تسوية تغفل وقف العدوان على القطاع بشكل كامل ونهائي تظل صيغة قاصرة وغير قابلة للاستدامة.
ولن تقبل بها طهران كحل نهائي، والمطالبة الإيرانية بوقف العدوان على غزة ليست مجرد بند تضامني أو مناورة، بل هي الركيزة الأساسية التي بدونها لن تمنح طهران أو المقاومة في لبنان أي غطاء لأي اتفاق مستدام.
إيران تدرك رغبة ترامب في إبرام صفقة شاملة تُنهي الصراع الإقليمي وتضمن أمن إسرائيل.
لذلك تعيد إدخال ملف غزة بثقل أكبر على طاولة إسلام آباد، لإفهام واشنطن أن مفتاح هدوء المنطقة بأسرها بما في ذلك الممرات المائية وأمن القواعد الأميركية، يمر حتماً عبر وقف العدوان على غزة.
وليس فقط عبر ترتيبات موضعية في جنوب لبنان أو الأجواء الخليجية.
كما تدرك طهران أن أي تنازل في ملف جبهات الإسناد دون حسم ملف غزة سيعني هزيمة للمشروع الإقليمي بأكمله.
وتسعى لإجهاض الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية الساعية لفصل المسارات كما يحدث حالياً مع لبنان بتمسكها بوضع لبنان وغزة على طاولة إسلام آباد، والتأكيد على أن الحل يشمل الجميع.
وتربط المصالح الأمريكية الحيوية وتعهدات ترامب الانتخابية بإنهاء الحروب، بمدى قدرة واشنطن على الضغط على نتنياهو لوقف حرب غزة.
فخ التهدئة والمناورة المرفوضة
في سياق متصل، كشفت تسريبات خاصة بمسار إسلام آباد أن البيت الأبيض عرض قبل أسبوع من إعلان ترامب، عبر “تروث سوشيال” عن وقف استهداف الضاحية وبيروت مقابل المستوطنات والمدن الإسرائيلية، عبر قطر وباكستان مسودة تفاهمات وصفت بأنها “عرض أميركي للتهدئة المؤقتة” لجس نبض إيران والحزب.
وتتضمن المقترح تحييد العواصم والمدن الكبرى (بيروت والضاحية الجنوبية) مقابل وقف المقاومة لضرباتها الصاروخية ومسيّراتها نحو العمق والمستوطنات الإسرائيلية الكبرى”
وهو ما رفضته إيران والحزب بشكل قاطع باعتباره فخاً سياسياً يهدف إلى:
فصل جبهة بيروت والضاحية عن جبهة الجنوب وإطلاق يد إسرائيل لتدمير وقضم القرى الحدودية ومحاولة فرض الحزام الأمني دون رد رادع من العمق.
والالتفاف على شرط “الانسحاب الإسرائيلي الشامل” ونسف تلازم المسارات مع قطاع غزة المطروح في إسلام آباد.
وأعقب العرض الأمريكي، الذي وصف بأنه “طرح تكتيكي ومناورة للتهدئة” ـ وفقاً للتسريبات ـ اتصال هاتفي وبخ فيه ترامب نتنياهو، متهماً إياه بتسريب كواليس المقترح الأميركي للإعلام لإجهاضه وإحراج الإدارة الأميركية.
ومحاولة نتنياهو لفرض شروط تعجيزية إضافية (مثل طلب حرية الحركة العسكرية للجيش الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية حتى في حال التهدئة)
وهو ما رآه ترامب تقويضاً متعمداً لجهوده في احتواء التصعيد قبل كأس العالم.
من هنا ندرك أن ما طرحه ترامب عبر “تروث سوشيال” ليس بجديد وتم رفضه.
وأن المكالمة الهاتفية بينه وبين نتنياهو لم تكن الأولى، لكن المكالمة الثانية كانت أشد وطأة لا اعتراض نتنياهو على قرار ترامب أمام سمع ونظر العالم.






