جماعات كردية معارضة تستعد للانضمام إلى الحرب ضد إيران بدعم أمريكي
مسؤولون أكراد يكشفون لأسوشيتد برس أن جماعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق تستعد لعملية عسكرية محتملة داخل إيران، وسط طلب أمريكي بتقديم الدعم، وتحذيرات من رد إيراني قد يجرّ العراق إلى صراع مباشر.

أربيل، العراق (أسوشيتد برس)
كشف مسؤولون أكراد لوكالة أسوشيتد برس أن جماعات كردية إيرانية معارضة، تتخذ من شمال العراق مقراً لها، باتت تُعِدّ العدة لعملية عسكرية محتملة عبر الحدود إلى داخل الأراضي الإيرانية، في حين طلبت الولايات المتحدة من أكراد العراق تقديم الدعم اللازم لهذه الجماعات.
وتُعدّ هذه الجماعات الكردية الجناح الأكثر تنظيماً في صفوف المعارضة الإيرانية المشتتة، إذ يُرجَّح أنها تضم آلاف المقاتلين المدرّبين. ومن شأن انخراطها في المعركة أن يُلقي بظلاله الثقيلة على السلطات الإيرانية المأزومة، غير أنه قد يزجّ بالعراق في أتون الصراع المشتعل.
قوات على أهبة الاستعداد قرب الحدود
أعلن خليل نديري، مسؤول في حزب الحرية الكردستاني (PAK) المتمركز في إقليم كردستان العراق شبه المستقل، يوم الأربعاء، أن بعض قوات الحزب انتقلت إلى مناطق تاخم الحدود الإيرانية في محافظة السليمانية، وهي في حالة تأهب قصوى. وأضاف أن قيادات المجموعات المعارضة الكردية تلقّت اتصالات من مسؤولين أمريكيين بشأن عملية محتملة، دون أن يكشف عن مزيد من التفاصيل.
وحين سُئل وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث عن التقارير التي تحدثت عن نية إدارة ترامب تسليح الجماعات الكردية الإيرانية، أجاب بحذر: “لا تقوم أيٌّ من أهدافنا على دعم أي قوة بعينها أو تسليحها. وما قد تقوم به جهات أخرى، نحن على علم به، لكنه ليس محور أهدافنا.”
أول قوة برية منظمة تدخل المعركة
وكانت جماعة PAK قد أعلنت مسبقاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت الحرس الثوري الإيراني، رداً على القمع الدموي الذي مارسته طهران ضد المحتجين، وذلك قبل أن تشنّ الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران السبت الماضي، الذي أشعل فتيل حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط. بيد أن مسؤولاً في الجماعة نفى إرسال قوات من العراق إلى داخل إيران حتى الآن.
وفي حال انخراط الجماعات الكردية العراقية والإيرانية في الحرب، فإنها ستكون أولى القوات البرية المنظمة التي تدخل المعركة، لا سيما أنها تمتلك خبرة قتالية واسعة مكتسبة من مواجهة تنظيم داعش.
من جهته، أكد مسؤول في جماعة كومالا، إحدى الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة، أن قواتهم على استعداد تام للعبور إلى الأراضي الإيرانية في غضون أسبوع إلى عشرة أيام، مشيراً إلى أنهم “ينتظرون توافر الظروف المناسبة”. وقد اشترط المسؤول عدم الإفصاح عن هويته لاعتبارات أمنية.
جراح تاريخية وطموحات متعارضة
يحمل الأكراد في إيران إرثاً ثقيلاً من المظالم المتراكمة والانتفاضات المتكررة، سواء في مواجهة الجمهورية الإسلامية الحالية أو النظام الملكي الذي سبقها. فقد عانوا التهميش والقمع في عهد الشاه محمد رضا بهلوي، وخاضوا ضده أحياناً مواجهات مسلحة. وبعد ثورة عام 1979، خاضت الجمهورية الإسلامية الوليدة هي الأخرى معارك ضارية ضد المتمردين الأكراد، راح ضحيتها الآلاف وطالت نيرانها قرى ومدناً كردية بأكملها على مدى أشهر عدة.
وعلى الرغم من توحّد هذه الجماعات خلف هدف مشترك يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، إلا أنها دخلت في صراعات مع أطراف معارضة أخرى؛ ولا سيما التيار الذي يقوده رضا بهلوي، نجل الشاه الراحل، الذي وجّه إلى الأكراد اتهامات بالسعي إلى تقسيم إيران وانتزاع أجزاء من أراضيها.
أكراد العراق في مأزق دبلوماسي
وضع هذا المسار المحتمل قيادات إقليم كردستان العراق في موقف بالغ الحساسية والتعقيد. وأفاد ثلاثة مسؤولين أكراد عراقيين لوكالة أسوشيتد برس بأن اتصالاً هاتفياً جرى مساء الأحد بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسعود بارزاني وبافل طالباني، رئيسَي حزب الديمقراطي الكردستاني (KDP) والاتحاد الوطني الكردستاني (PUK)، الحزبين الرئيسيين في كردستان العراق، لبحث المستجدات المتعلقة بالوضع في إيران. وقد اشترط المسؤولون الثلاثة التحفظ على هوياتهم لعدم تفويضهم بالتصريح العلني.
وأشار أحد هؤلاء المسؤولين إلى أن ترامب طلب من أكراد العراق تقديم دعم عسكري للجماعات الكردية الإيرانية في عملياتها داخل إيران، وفتح الحدود أمامها لتتمكن من التنقل بحرية في الاتجاهين.
في المقابل، اكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بتأكيد أن ترامب تحدث مع القيادات الكردية “بشأن قاعدتنا العسكرية في شمال العراق”، نافيةً أن يكون ترامب قد أقرّ خطة بعينها.
وعبّر المسؤول الكردي العراقي عن قلق بالغ من أن الانزلاق نحو التورط المباشر في النزاع سيستجلب رداً إيرانياً قاسياً. وقد شهد الإقليم فعلاً في الأيام الأخيرة سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، شنّتها إيران والميليشيات العراقية المتحالفة معها، وطالت قواعد عسكرية أمريكية والقنصلية الأمريكية في أربيل، فضلاً عن قواعد الجماعات الكردية. وعلى الرغم من إسقاط معظم هذه الهجمات، فإن منازل مدنية لحقت بها أضرار جسيمة، فيما يرزح الإقليم تحت وطأة انقطاعات حادة في الكهرباء، إثر توقف حقل غاز رئيسي عن العمل بسبب المخاوف الأمنية.
وفي بيان رسمي، أقرّ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بأن طالباني أجرى اتصالاً هاتفياً مع ترامب، الذي “قدّم توضيحات ورؤية بشأن الأهداف الأمريكية في الحرب”. وأكد البيان أن الحزب “يرى أن أفضل الحلول هو العودة إلى طاولة المفاوضات”. وامتنع المتحدثون باسم حكومة إقليم كردستان العراق وباسم بارزاني عن الإدلاء بأي تعليق.
بغداد تُحكم قبضتها على الحدود
طالما شكّل وجود الجماعات الكردية الإيرانية المسلحة في شمال العراق مصدر توتر دائم بين بغداد وطهران. وفي عام 2023، توصّل العراق إلى اتفاق مع إيران يقضي بنزع سلاح هذه الجماعات وترحيلها من قواعدها القريبة من الشريط الحدودي إلى مخيمات تحددها بغداد. وقد جرى إغلاق قواعدها العسكرية وتقييد تنقلاتها داخل العراق، إلا أن الجماعات لم تُسلّم أسلحتها.
وأعلن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي عبر منصة إكس أن علي باقري، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، طلب منه خلال اتصال هاتفي “أن يتخذ العراق الإجراءات اللازمة لمنع أي جماعات معارضة من التسلل عبر الحدود بين البلدين”. وأكد الأعرجي أن العراق ملتزم بـ”منع أي جماعات من التسلل أو العبور إلى الأراضي الإيرانية أو ارتكاب أعمال إرهابية من أراضيه”، مشيراً إلى إرسال تعزيزات أمنية إلى الحدود.
يُضاف إلى مخاوف الرد الإيراني أن أي تحرك من جانب أكراد العراق للمشاركة في هجوم عابر للحدود سيُفضي حتماً إلى تصعيد خطير مع الميليشيات العراقية المدعومة إيرانياً، التي سبق أن أعلنت مسؤوليتها عن هجمات صاروخية ومسيّرة على أربيل خلال الأيام الأخيرة.
رابط المقال المختصر:





