المحكمة العليا الأمريكية تُصدر حكماً تاريخياً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية التي تبناها ترامب.
إنه زلزال سياسي قبل أن يكون اقتصادياً. هذا الحكم ليس مجرد صفعة قانونية، بل ضربة مباشرة في قلب المشروع الترامبي كله
مشاركة:
حجم الخط:
بقلم: علاء عوض
كان وعد ترامب لمؤيديه
بسيطاً في لغته، صاخباً في خطابه: “الآخرون سيدفعون رسوماً جمركية والمواطن الأمريكي سيربح
لكن الواقع هند التطبيق جاء أكثر قسوة من أي دعاية:
ارتفاع في الأسعار، قلق متصاعد على الوظائف، وانكشاف أكذوبة اقتصادية كاملة.
وفجأة امس يتم وقف عرض المسرحية على يد أعلى سلطة قضائية؛
المحكمة العليا الأمريكية تُصدر حكماً تاريخياً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية التي تبناها ترامب.
إنه زلزال سياسي قبل أن يكون اقتصادياً. هذا الحكم ليس مجرد صفعة قانونية، بل ضربة مباشرة في قلب المشروع الترامبي كله.
ترامب بنى برنامجه الاقتصادي والسياسي على كذبة سحق الصين والعالم بسلاح الرسوم الجمركية، وأن الأموال ستعود إلى الداخل الأمريكي في صورة مصانع، ووظائف، ونهضة صناعية شاملة.
لكن ماذا حدث فعلياً؟
أولاً: كان من المفترض أن تعود الصناعة والشركات الأمريكية من الهند والصين والمكسيك وأوروبا، وأن ترتفع معدلات التوظيف. لكن الواقع يقول: منذ وصول ترامب، خسرت أمريكا 108 آلاف وظيفة صناعية.
ثانياً: كان من المفترض أن تحل الرسوم الجمركية محل ضريبة الدخل، لكن النتيجة جاءت معاكسة تماماً: ضرائب الدخل الأمريكية ارتفعت إلى أعلى مستوياتها.
ثالثاً: كان من المفترض أن “يدفع الآخرون”، لكن الذي دفع كل سنت هو المواطن الأمريكي.
ثم جاءت الكارثة الأكبر بعد الحكم: ردّ 175 مليار دولار من الرسوم الجمركية إلى الشركات. أموال دُفعت من جيوب الأمريكيين لتعود إلى جيوب الأثرياء، إنها سرقة مقنّعة قام بها ترامب باسم “الوطنية الاقتصادية”، نهب منظم تحت شعار “أمريكا أولاً
الأكثر فجاجة أن ترامب، بدلاً من الاعتراف بالفشل والاعتذار، هاجم القضاة أنفسهم، واصفاً إياهم بـ”غير الوطنيين” و”غير الموالين لأمريكا”، ومتهمأ إياهم بالخضوع لتأثير أجنبي لمجرد التزامهم بالدستور والقانون، وأمر بفرض رسوم جمركية بنسبة 10%.
إنه خطاب لا يصدر عن رئيس دولة، بل عن زعيم شعبوي مأزوم يرى في أي مؤسسة لا تخضع له خيانة.
إن الحكم الذي صدر بأغلبية 6 قضاة مقابل 3 لم يُسقط فقط سياسة جمركية استخدمها ترامب كسلاح سياسي، بل قلب موازين القوة التي كان ترامب ومبعوثوه التجاريون يستخدمونها للضغط على الحكومات الأجنبية، وإعادة تشكيل العلاقات الدبلوماسية والأسواق العالمية بالقوة لا بالقانون.
فسقوط سلاح الرسوم الجمركية يعني ببساطة أن دونالد ترامب فقد الأداة الوحيدة التي كان يواجه بها الصين.
العلاقة لم تعد صراع قوة؛ فالصين لم تعد تواجه رئيساً مسلحاً بالاقتصاد، بل رجلاً منزوع السلاح الاستراتيجي. وبمجرد صدور الحكم، احتفلت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ بقفزات ملحوظة. المستثمرون اعتبروا أن التهديد بفرض رسوم 60% على الصين قد تلاشى،
. فالسلاح سقط، والدول التي كانت ترتجف من تهديدات ترامب عبر منصة “إكس” التقطت أنفاسها.
الصين، أوروبا، المكسيك عرفوا جميعاً أن ترامب خسر اللعبة
. لم يعد يملك ما يفاوض به، ولا ما يهدد به، ولا ما يفرض به شروطه.
وهكذا، دون مدافع ولا دبابات، انتصرت الصين بالصبر الاستراتيجي،
حتى النفط الإيراني انتصر هو الآخر، فلا رسوم جمركية 25% على أي دولة تستورده.
الآن، المعركة انتقلت إلى الداخل الأمريكي. ملفات إبستين، ومزاعم اغتصاب ترامب للأطفال، وعرقلة الإجراءات العنيفة ضد المهاجرين، وأخيراً حكم المحكمة العليا بإلغاء رسوم ترامب الجمركية كلها تتحول إلى مسارات ضغط متقاطعة في اتجاه واحد، هدفها تفكيك ترامب سياسياً من الداخل بعد أن أصبح عبئاً على الدولة ومصدراً للفوضى.
فقط نظامٌ يبتلع رأسه كما ابتلعت روما طغاتها؛
فلم يُسقط الإمبراطور الروماني كاليجولا بسيفٌ أجنبي، بل تخلص منه النظام الروماني حين تحوّل عبثه و جنونه إلى خطر يهدد بقاء روما.
ترامب لم يخسر قضية رسوم جمركية، إنها قصة بداية سقوط نموذج حكمه الشعبوي
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك وعرض إعلانات مناسبة وتحليل الزيارات.
سياسة ملفات تعريف الارتباط
تخصيص تفضيلات الكوكيز
ملفات ضرورية مفعّلة دائمًا˅
مطلوبة لتشغيل الموقع الأساسي ولا يمكن إيقافها؛ تشمل كوكي حفظ قرار موافقتك نفسه، وكوكيز ووردبريس القياسية لحفظ اسمك وبريدك عند كتابة تعليق، والحماية الأساسية من الرسائل المزعجة. لا تُخزّن هذه الملفات أي معلومات شخصية.
تحليل الأداء ˅
نستخدم Google Analytics لفهم كيفية تفاعلك مع الموقع (الصفحات الأكثر مشاهدة، متوسط وقت التصفح) بشكل مجمّع ومجهول المصدر، لمساعدتنا على تحسين المحتوى والتصميم.
الإعلانات ˅
تُستخدم بواسطة Google AdSense لعرض إعلانات أكثر ملاءمة لاهتماماتك بناءً على تصفحك. الجهات المعلنة لا تخزّن معلومات شخصية مباشرة، لكنها تستخدم معرّفات فريدة خاصة بمتصفحك أو جهازك.
جهات خارجية / وسائط اجتماعية ˅
تُفعّل عرض فيديوهات ومنشورات مضمّنة من يوتيوب وفيسبوك وX (تويتر)؛ هذه المنصات لا يتم تحميلها إلا بعد موافقتك على هذه الفئة تحديدًا، وقد تضع ملفات تعريف ارتباط خاصة بها خارجة عن سيطرتنا المباشرة.
ملفات وظيفية قريبًا˅
فئة محجوزة لميزات قادمة (مثل حفظ تفضيلات قراءة/استماع المقالات بصوت مسموع). غير مُفعّلة حاليًا ولا تُستخدم لأي غرض بعد؛ سيتم تفعيلها فقط عند إطلاق تلك الميزة فعليًا مع تحديث هذه الصفحة.
شاركنا برأيك