أنس دنقل يكتب: موت عبد الحليم حافظ
عندما تم تحويل القصة لفيلم مثل دور الفتي النجم احمد رمزي بكل وسامته وخفة ظله، وتحول مشهد موته الي مناحة في كل دور العرض

صورة تعبيرية للمقال
أواخر خمسينات القرن الماضي نشر إحسان عبدالقدوس رواية “لاتطفئ الشمس” مسلسلة في مجلة صباح الخير.
الرواية جميلة شدت القراء لمتابعتها من اول حلقة
إحسان بعد عدة حلقات فاجئ متابعيه بموت الابن الاصغر للعائلة، المشاغب الجميل في حادث موتوسيكل بشارع عبدالعزيز أو المنيل حسب ما أتذكر تنهال اللعنات على عمنا إحسان من كل الجبهات،أليس هو قاتله.
تقام السرادقات في قلوب قراء مجلة صباح الخير وهم وقتها كثر_لايخلو بيت مثقف من المجلة الجديدة_ شعارها للقلوب الشابة والعقول المتفتحة.
تضم اشعار ورسومات جاهين، حجازي، رجائي، ونيس، البهجوري، وكتابات بهاء الدين، صلاح حافظ، كامل زهيري، عبدالله الطوخي، وفتحي غانم..الخ.
حصريا حلقات من كتاب أنس دنقل : ذكريات باشكاتب
أنس دنقل يكتب: مواطن ومخبر وحرامي
جملة اعتراضية عن مذبحة القلعة بمحافظة قنا :
اتذكر وقتها احد اصدقاء اخويا امل دنقل أسمه أحمد، وشهرته احمد حبيبه، مزق المجلة حزنا علي الفقيد.
سعرها المجلة باهظ جدا ثلاثة قروش، ثلاثين مليما مصريا، خناقة
وازمة دبلوماسية بين قريتنا وقرية دندرة التي ينتمي اليها الجاني احمد حبيبه
(بدأ أحمد حبيبه حياته مطربا مقلدا لفريد الاطرش، بعدما فشل، انتهي به المطاف شيخا لاحدي الطرق الصوفية، في قول اخر انتهي به المطاف منتحرا بالقاهرة بعد فشله في تحقيق حلمه بالغناء!!)
ازمة تقطيع المجلة:
لم تنتهي الا بعد تدخل عبدالرحمن الابنودي_ بصفته العاقل الوحيد وسط مجموعة المجانين : أمل دنقل، يحيي الطاهر عبدالله، واحمد حبيبه، الذي كادت تزهق روحه نتيجة فعلته الشنعاء_
ليتم ترميم المجلة بمكتبة الشباب الحديثة لصاحبها الشاب عبدالموجود بمدينة قنا بشارع السوق التحتاني بمواجهة شارع الجميل بواسطة اختراع حديث لم نعرفه بعد في بلادنا اسمه “الدباسة” برضه العلام حلو يااخوانا !!
نرجع لموضوعنا :
عندما تم تحويل القصة لفيلم مثل دور الفتي النجم احمد رمزي بكل وسامته وخفة ظله، وتحول مشهد موته الي مناحة في كل دور العرض !!
اتذكر عرض هذا الفيلم في سينما فريال بمدينة قنا مطلع الستينات، حالة بكاء، نحيب .
اضطر احد المشاهدين ليصرخ في عامل تشغيل الة العرض السينمائي ويندفع اليه: وقف العرض ياخواجه!!
أستراحة :
تضاء الانوار، مناديل، دموع، محاولات لتهدئة الزوجات والابناء، حالة زفت يامولانا !!
ذكرتني هذه الحادثة بموقف مماثل
فيلم حكاية حب لعبدالحليم حافظ مشهد عبدالحليم عندما عرف بمرضه وغني في يوم في شهر في سنه، يقول:
“كنت اتمني يطول العمر واعيش حواليك ولا اشوف عمري دمعة حزينة تملا عنيك”
اتذكر المشهد
دموع رواد سينما فريال تكاد تغرق ارضية السينما..الا ان مخرج الفيلم الرحيم بمشاهديه ادركهم بخال البطلة مريم فخر الدين، الدكتور محمود المليجي، يجري عملية جراحية ناجحة لعبدالحليم تعيد له حياته وحبه.
المشاهد القليلة لمحمود المليجي في الفيلم كانت كفيلة بان تجعل عشاق السينما يغفرون للمليجي ماتقدم من ذنبه وماتأخر في كل افلامه السابقة واللاحقة من شرور واثام!!
منتصف سبعينات القرن الماضي نهايات العصر الرومانسي، ملايين المصريين مغتربين في بلاد الله بحثا عن لقمة العيش، عندما تغني نجاة:
“وبعتنا مع الطير المسافر جوابات يمكن تريحنا ولاتفرحنا يمكن يفتكر اللي مسافر ان له في بلاده احباب”
تنهمر دموع ملايين الامهات والاباء والابناء شوقا الي ذويهم !!
عندما مات عبدالحليم حافظ قرب نهاية سبعينات القرن الماضي لم يكن موت مطرب، لكن موت زمن، عصر حب، نبل، تكاتف انساني نبيل.
بدايات عصر فتاوي دين النفط، الرئيس المؤمن، تقصير الجلباب الافغاني.
اطالة اللحية المصبوغة بالحنة، اعفاء الشارب، وعطر البلية الدوارة بمحلات سيدنا الحسين بديل رائج عن كساد وانهيار مشغولات خان الخليلي الجميلة!!
حاليا نستمع لاخبار قصف بغداد، البصرة، غزة، حوادث القطارات والموتي.
ندير مفتاح التليفزيون تجاه اخبار طلاق وزواج الفنانة الشهيرةزيجاتها المتعددة، صراعها مع ازواجها في المحاكم من اجل ملايين الدولارات!!
مات عبدالحليم حافظ..عاشت سمية الخشاب.. غادة عبدالرازق وازواجها الخمسة..عاش حموبيكا حرا مستقلا !!






