حسن مدبولي يكتب: نظرية المؤامرة المفضلة؟
بل لو كان هناك من وجود لنظرية المؤامرة فى فعاليات البطولة فهى تنطبق على ماتعرض له المنتخب الإيرانى والذى استفاد منه المنتخب المصرى.

حكم المباراة الفرنس إدار المباراة بشكل منحاز (وسائل التواصل)
قبل أن تسمح للإعلام الموجَّه بأن يسحبك حيث يريد، بلا سؤال ولا تفكير، امنح عقلك الذى وهبك الله إياه فرصة ليعمل.
وإذا كنت مقتنعًا اليوم بأن الاتحاد الدولى لكرة القدم «الفيفا» مؤسسة فاسدة ومتآمرة لأنها تسببت فى خسارة المنتخب المصرى، فاسأل نفسك أولًا:
لماذا لم يكن هذا التآمر حاضرًا عندما تم وُضع المنتخب فى مجموعة تعتبر من بين أضعف المجموعات فى البطولة ؟
أو لماذا جاء طريق المنتخب بعد ذلك أقل صعوبة من طرق منتخبات أخرى أيا كان ترتيبه فى مجموعته ؟
وإذا كان الحكام موجَّهين بالفعل كما يقال، فلماذا لم يُقصَ المنتخب من البداية أمام أستراليا؟ وكيف سُمح له بالتعادل مع بلجيكا وإيران؟
حسن مدبولي يكتب: من هى الضحية التالية؟
حسن مدبولي يكتب: مونديالات العار؟
لست ممن يستبعدون تمامًا وجود التسييس أو محاولات التأثير فى الرياضة الدولية والمحلية، فالتاريخ الحاضر يؤكد مثل هذه الوقائع.
لعل استبعاد المنتخب الروسى من خوض المنافسات اكبر دليل على التواطؤ الدولى ومنظومة الفيفا وتسييس قراراتها، التى لم تستبعد اسرائيل من منافساتها فى نفس الوقت.
لكن إذا أصررنا على تفسير كل شىء بمنطق المؤامرة، فمن الإنصاف أن نعترف بأن ما حدث – إن كان كذلك – بدا فى بعض جوانبه أقرب إلى مصلحة المنتخب المصرى منه إلى الإضرار به، لا العكس.
فالفريق بعد صعوده قابل استراليا الضعيفة، ثم قابل الارجنتين المنهكة الفارغة من النجوم والمترهل دفاعها والتى تعتمد على تمرير الكرات الى شيخ فى الاربعين من عمر.
ولولا أخطاء المدير الفنى وانانية بعض اللاعبين لفاز الفريق المصرى بسهولة، فالأمر لا يعتمد بمجمله على خطأ لحكم المباراة، فلقد سمح لنا باحراز هدفين وكنا فائزين حتى قبل النهاية بخمسة عشر دقيقة، لكن الأخطاء الساذجة هى التى اضاعت الفوز، لا التحكيم.
بل لو كان هناك من وجود لنظرية المؤامرة فى فعاليات البطولة فهى تنطبق على ماتعرض له المنتخب الإيرانى والذى استفاد منه المنتخب المصرى.
فقد تعرض الايرانيين لظروف استثنائية تمثلت فى بقاء فريقهم بالمكسيك، وعدم السماح له بدخول الولايات المتحدة إلا قبل المباريات مباشرة، ثم العودة للمكسيك فى اليوم نفسه.
وهو ما قتل تكافؤ الفرص بينه وبين بقية منتخبات المجموعة ومنها المنتخب المصرى، الذى حظى باستقبال سياسى وإعلامى مختلف تمامًا.
حتى فى مباراة الفريقين معا لم يكتفى بتلك المعوقات المرهقة للفريق الايرانى بل قام الفار بالتدخل لالغاء هدفا يراه الكثيرون صحيحا.
ورأى الايرانيون ان الغائه كان مؤامرة وفسادا ، بينما المصريون رددوا سردية الفيفا ودافعوا وتفلسفوا فى شرح عدم صحة الهدف ودافعوا بانتهازية عن التحامل ضد المنتخب الايرانى، بينما انهالت الاتهامات ضد الفيفا وحكامها عندما احرزت الارجنتين ثلاثة اهداف فى ربع ساعة؟
لقد كان من الافضل حضاريا تقبل الخسارة امام الأرجنتين باعتبارها نتيجة رياضية طبيعية، ثم فتح نقاش جاد حول الأخطاء الفنية، واختيارات اللاعبين، وإدارة المباريات، ومستوى الإعداد، بدلًا من البحث عن شماعة المؤامرات وحدها، والتى ترددها الأصوات نفسها التى لا تكف عن مطالبة بعض الأندية المصرية وجماهيرها باحترام اللوائح، ورفض عقلية المظلومية، ونبذ نظريات المؤامرة، والاعتراف بأن أخطاء التحكيم جزء من كرة القدم.
(كل المقالات على الموقع تعبر عن رأي أصحابها وليس بالضرورة تعبر عن وجهة نظر الموقع)






