مقال بوك
عزت إبراهيم
عزت إبراهيم

كاتب صحفي بالأهرام المصرية

القيادات الجديدة في إيران؟

مشاركة:
حجم الخط:

محمد باقر ذو القدر 

يأتي تعيين محمد باقر ذوالقدر في هذا التوقيت نتيجة مباشرة لتغير توازنات القوة داخل النظام الإيراني تحت ضغط الحرب، فجاء تعيينه علي رأس مجلس الأمن القومي خطوة غير عادية.

تقول وكالة Reuters أن الضربات التي استهدفت قيادات عليا لم تُضعف الدولة، بل دفعت إلى نقل مركز القرار نحو الدوائر الأكثر تماسكا، وعلى رأسها الحرس الثوري.

هذا التطور لا يعني فقط صعود مؤسسة بعينها، لكنه يكشف طريقة عمل النظام في الأزمات، حيث تتقدم أولوية البقاء والسيطرة على أي اعتبارات سياسية أخرى.

طبيعة المجلس الإعلى للأمن القومي 

فهم هذا التعيين يبدأ من طبيعة المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يمثل نقطة التقاء بين القرار السياسي والعسكري.

وحين يُوضع على رأسه رجل بخلفية أمنية خالصة، فإن ذلك يغير من دوره، فيتحول من مساحة توازن بين اتجاهات مختلفة إلى أداة لضبطها داخل إطار واحد.

يري خبراء أن هذا يعكس رغبة في تقليل التباين داخل النظام، خاصة في لحظة تحتاج إلى قرارات سريعة وتنفيذ منضبط.

مقارنة مع علي لاريجاني 

المقارنة مع علي لاريجاني توضح حجم التغيير، فقد أشارت صحيفة Financial Times وReuters إلي أن لاريجاني كان لديه قدرة على التحرك بين الأجنحة المختلفة، وله دور في قنوات اتصال غير مباشرة مع الخارج.

لم يكن إصلاحيا، لكنه كان يحمل قدرا من المرونة.

ومن ثم، جاء استبداله الآن بشخصية أمنية بما يوحي بأن هذا النمط لم يعد مطلوبا في هذه المرحلة.

الحرس الثوري لاعب رئيسي 

في هذا السياق، يظهر الحرس الثوري كلاعب سياسي رئيسي ، وليس فقط عسكريا.

صحيفة The Washington Post أشارت إلى أن دوره توسع داخل منظومة الحكم مع تصاعد الحرب.

وهذا التوسع لا يقتصر على المجال العسكري، لكنه يمتد إلى السياسة والاقتصاد، حيث أصبحت قرارات الدولة مرتبطة بشكل أكبر باعتبارات الأمن.

مع ذلك، لا يعني هذا أن التوازن داخل النظام اختفى تماما.

الإطار الأمني حاكم المنظومة 

تقول صحيفة The Wall Street Journal أن شخصيات مثل قاليباف ما زالت تلعب دورا في الواجهة السياسية للنظام، خاصة في ما يتعلق بالتواصل مع الخارج.

لكن هذه الأدوار أصبحت تعمل داخل حدود يضعها الإطار الأمني، وليست مستقلة عنه.

اللافت أن هذا التحول يحدث في وقت تستمر فيه قنوات دبلوماسية غير مباشرة.

وساطات لتخفيف التوتر الإقليمي 

تقارير وكالات غربية مثل Associated Press وAgence France-Presse تحدثتا عن وساطات وتحركات لخفض التصعيد.

ويعني هذا أن إيران لا تغلق باب التفاوض، لكنها تديره وفق شروط أكثر صرامة، بحيث لا يتعارض مع حسابات الأمن.

البعد المرتبط بمجتبى خامنئي يشكل بعدا مهما أيضا حيث نفوذه داخل الدوائر المرتبطة بالحرس والباسيج في تزايد. لكن هذا لا يثبت علاقة مباشرة لمجتبي بكل تعيين، لكنه يوضح الاتجاه العام نحو تركيز السلطة داخل شبكة ذات طابع أمني واضح.

هذا التطور يعكس أيضا أن الضغوط الخارجية لم تؤد إلى انقسامات داخلية كما كان متوقعا في بعض التحليلات.
فقد ذكرت صحيفة The New York Times أن الدولة الإيرانية ما زالت تعمل وأن مؤسساتها قادرة على إعادة توزيع السلطة دون انهيار بما يفسر لماذا أدى التصعيد إلى تقوية الخط الأكثر تشددا بدلا من إضعافه.

تعيين ذوالقدر يمكن استيعابه باعتباره جزءا من انتقال نحو نموذج أكثر تركيزا في صناعة القرار، وأقل اعتمادا على التوازن بين التيارات.

تماسك داخلي أكبر 

فالنظام لا يمكن القول بأنه يلغي السياسة، لكنه يعيد وضعها داخل إطار أمني أوسع.

وهذا التحول ينعكس مباشرة على العلاقة مع الخارج. فوجود مركز قرار أمني قوي يجعل أي تفاوض أكثر تعقيدا، لأن مساحة التنازل تصبح محدودة.

في المقابل، يمكن القول أن هذا التماسك الداخلي يمنح النظام قدرة أكبر على الصمود في المدى القصير، ومرونة أوسع في تنظيم نفسه بطريقة أكثر صلابة، مع تركيز أكبر للسلطة وأولوية واضحة للأمن في إدارة الدولة.

شارك المقال: