محمد عبد القدوس بكتب: ظلموه رجل أعمال مختلف عن غيره!
وكان في وسع "صلاح دياب" أن يستريح من هذا الصداع إذا قام بإغلاق الصحيفة مصدر المتاعب أو على الأقل ببيعها لمن يريد لكنه رفض وظل صامداً

الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس
عجائب عبدالقدوس
في بلادي رجال أعمال زي الفل ..
كل منهم ناجح في مجاله ما شاء الله ، وصاحبي الذي أقصده شاطر جداً ، لكنه متميز كذلك بأنه مختلف عن غيره فقد دخل مجال لم يجرؤ أحد من رجال الأعمال على الدخول فيه ..
فتعرض لبهدلة من جانب الدولة رغم أن ما قام به مكسب لمصر بكل المقاييس !!
والمؤكد أن هذا الكلام أثار دهشتك ورأيته يدخل في دنيا العجائب ..
إزاي واحد يعمل حاجة حلوة لمصر ويذهب وراء الشمس ؟؟
ويعجبني قوي قوي في هذا الرجل أنه ظل صامداً حتى هذه اللحظة رغم أنهم ألقوا القبض عليه مرتين وأقتحم شياطين الإنس غرفة نومه وهم ملثمون .. وتم تقييده وكلبشته ونشروا في الصحف الحكومية صورته وهو مقيد ونازل من مدرعة في مخالفة صارخة لكل القوانين التي تقضي بأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ولم يكتفوا بذلك بل ألقوا القبض على إبنه وتعرض لنفس البهدلة !!
ووجهت إلى صديقي رجل الأعمال الجدع العديد من الإتهامات ثبت كلها أنها فشنك وأي كلام وتهم ملفقة فتم إطلاق سراحه خاصة وأن ما جرى له كفيل بتطفيش رأس المال الوطني والأجنبي عندما يعلم أن هذا البلد غير آمن لرجال الأعمال والمشروعات الخاصة.
ودعني أقدمه لك ..
اسمه بالكامل “صلاح الدين احمد دياب توفيق دياب” وشهرته “صلاح دياب” ..
وأظنك قد عرفته ..
واختلف معه كما تشاء (من هنا لبكرة الصبح) كما يقول التعبير العامي لكن لابد أن تعرف أنه قدم خدمة جليلة لمصر وكان وراء إنشاء جريدة “المصري اليوم” عام ٢٠٠٤ وهو بذلك رجل أعمال مختلف عن غيره من رجال الأعمال فلم يفكر أو يجرؤ أحد منهم على الدخول في هذا المجال ..
و”صلاح دياب” يرجع إليه الفضل في المكانة الكبيرة للجريدة ، فهي من أنجح الصحف المصرية حتى هذه اللحظة برغم القيود الشديدة المفروضة على الإعلام كله ..
وكان يمكنه أن يبتعد تماماً من الدخول في هذا المجال الخطر ، فهو رجل أعمال ناجح يرأس مجلس إدارة مجموعة “بيكو” التي تعمل في عدة مجالات منها خدمات وإنتاج البترول والزراعة والصناعات الغذائية والتطوير العقاري ..
لكن أصوله العائلية دفعته إلى الصحافة ..
جده “توفيق دياب” صحفي كبير وصاحب جريدة “الجهاد” أيام الحكم الملكي ..
وجريدة” المصري اليوم” أصبحت مصدرا مهم للأخبار والتحقيقات تنشر ما لا يجرؤ أحد على نشره ..
ومن هنا بدأت متاعبه ..
كان يكتب عمود صحفي تحت اسم “نيوتن” فصدر قانون يمنع كتابة الأسماء المستعارة في الصحف ..
رغم أنه أمر معروف في الصحافة المصرية من زمان ووالدي نفسه رحمه الله كان يكتب باسم مستعار أحياناً وكذلك كبار الكتاب ..
ومن الطريف أن الرأي العام في بلادي أطلق على هذا القانون اسم “قانون نيوتن” !!
والشعب المصري إبن نكتة خاصة في الأزمات والمصائب التي عانى منها طويلاً ..
وفي السنوات الأخيرة بدا واضحاً تشديد الرقابة على الصحف ..
وكان لابد من عقاب صاحب “المصري اليوم” لأن جريدته مازالت مصرة على حريتها ..
فتم القبض عليه ، وعلى ابنه بطريقة بشعة ..
ومع ذلك لم يتعظ أو يتعلم الدرس فذهب وراء الشمس مرة ثانية ..
وفي كل مرة كانت صورة بلادي في الخارج وحشة قوي !!.
ومازالت المضايقات مستمرة بصورة أو بأخرى ..
وكان في وسع “صلاح دياب” أن يستريح من هذا الصداع إذا قام بإغلاق الصحيفة مصدر المتاعب أو على الأقل ببيعها لمن يريد لكنه رفض وظل صامداً .
وهذا أمر جدير بالإعجاب حتى ولو اختلفت معه بدل المرة مليون ..
كما قلت لك ..
وقد تسألني: وما الذي دفعك إلى الكتابة عنه من جديد ..
وقد دافعت عنه بقوة في كل مرة تم إعتقاله ..
هل حدث له مكروه آخر لا سمح الله ؟؟
والإجابة عكس ذلك ..
في هذه الأيام يحتفل بعيد ميلاده ..
أحببت أن أقول له كل سنة وانت طيب ، والتهنئة لابد من تقديمها إلى شريكة عمره ..
كانت بجانبه قوية وصامدة وصلبة ومنها أستمد قوته ..
برافو عليها زوجة عشرة على عشرة
رابط المقال المختصر:






