كلام من ندم..!!
لقد هرمنا وأصبحنا ارقام أضيفت في خانة ارباب المعاشات وتقزم دخلنا الي الربع وربما اقل و "ماسبيرو زمان" لم يرحمنا ، ولا حتي المعاشات لقد خابت احلامنا جميعها وتحولت الي كوابيس يومية نهارية وليلية

بداية أتقدم بالتهنئة للجميع بمناسبة شهر رمضان المبارك اعاده الله عليكم وعلينا باليمن والبركات وفي غمرة التهاني أشكر الأخ والصديق المخرج المبدع العزيز الغالي “علي أبو هميلة” علي المنصة الرائعة والنافذة الجديدة التي تنطلق من خلالها أفكارا ومقالات واخبار ذات طعم فقدناه، وادعو الله ان يكون “فقد” مؤقت بعدما صار “العك” ابداعا..!!
ماسبيرو زمان
ولأنني أحيانا اتوقف عند “ماسبيرو زمان” بحكم الحنين للبيت المهجور والذى أصابه لعنات و ويلات واتابع من جديد برنامج صديق العمر والزمن الجميل طارق علام “كلام من ذهب” وبغض النظر عن ذلك الزمن الذي توقف تماما لكني لازلت انتعش معه وابتسم ابتسامة قديمة جديدة، وفي كل حلقة يحضرني الماضي بكل تفاصيله رافضا الواقع تماما..!!
والحقيقة بدأت صداقتنا عقب نجاحه بعدة سنوات قليلة وكان حينها “الحصان الأسود” في الشهر الكريم ، وتقاربنا الي درجة الاندماج الاخوى بكل ما تحمله العبارة من مضامين ومعاني وتحضرني مع كل حلقة قيمة الجائزة التي كان يقدمها البرنامج وهي الجنية الذهب، لقد كانت جائزة رمزية للفرح ونشوة الفوز والابتسامة وإدخال السعادة في نفوس الملايين كان الجنية الذهب لا يمثل ثروة حينها للغالبية، واذكر انه كان يتراوح ما بين ٢٠٠ الي ٢٢٠ جنية، وهذا ليس مبلغا ضخما حتي لو كان حينها سعر كيلو اللحمة ١٥ جنيها، ولكن كانت الجائزة حلم للسواد الأعظم فما أروع الفوز ولقاء “ابن علام” حتي لو لم يكن الفوز والحظ حليفا..
كلام من ذهب
وذات يوم اتصل بي مدير مكتب محافظ جنوب سيناء- رحمه الله- والذى كانت تربطني به صداقة واخوة علي مدار نحو ٣٠ عاما، وطلب مني شراء ستة جنيهات ذهب من محل جواهرجي في ميدان الدقي، وأخبرني انه سيصل مساء الي القاهرة ولديه عدة مهام وسيغادر الي طور سيناء ظهر اليوم التالي وكانت الجنيهات لحفل تكريم المتفوقين من أبناء جنوب سيناء ، وبالفعل ذهبت الي “الجواهرجي” واذكر حينها كان الجنية الذهب قيمته ٢٢٠ ملطوش..وكان الدولار بحوالي ١٩٥ قرشا..!!
هكذا اتابع “ماسبيرو زمان” ومع كل حلقة اطرح نفس السؤال الذي يفقدني العقل والثبات وربما الذاكرة سؤال يراود كل المحترمين العاشقين لتراب هذا الوطن ماذا حدث؟!؟!
أحيانا اشعر انه كابوس خاصة عندما يخبرني الواقع ان الجنية الذهب يعادل ٥٠ ألف جنية وحاولت كثيرا ان أقوم بعملية حسابية تتعلق بحساب نسبة التضخم او الزيادة وبالطبع كل مرة افشل مثلما يصادفني الفشل في كل محاولات ترجمة كل لامعقول الي ارقام او حتي حقائق منطقية بحثا عن أسباب قادت الي النتائج المظلمة والتي ليس لها نهاية..
التضخم الحالي
الفاجعة الكبرى عندما أحاول ان اعقد مقارنة بين نسبة التضخم “الزيادة” ونسبة زيادة الدخل الزيادة التي وصلت اخر عشر سنوات الي ١٨٠٠ ٪ في كثير من السلع والخدمات بل والعلاج أيضا ، وطبيعي ان نسبة زيادة الدخل او الأجور للسادة المحترمين ماهي إلا فجوة عميقة متسعة مؤلمة ..وفي ذات الوقت هي ليست فجوة علي الاطلاق للذين يعلمون كيف يتعاطون الباطل..!!
حقوق أبناء ماسبيرو
لقد هرمنا وأصبحنا ارقام أضيفت في خانة ارباب المعاشات وتقزم دخلنا الي الربع وربما اقل و “ماسبيرو زمان” لم يرحمنا ، ولا حتي المعاشات لقد خابت احلامنا جميعها وتحولت الي كوابيس يومية نهارية وليلية بعدما اصبح الجنية الذهب ذكرى تطاردنا ليس في ظل الفجوة المذكورة فحسب لكن بعدما ضاعت مستحقاتنا عن اخرها أيضا..”ماسبيرو الواقع” كان له رأى اخر وكتب علينا الخروج للمعاش علي أساس راتب ٢٠١٧..فضاعت علاوات سنوات طويلة جعلت قيمة المعاش الشهري هزيلة وزاد الطين بله بعدم صرف مستحقات نهاية الخدمة منذ ٦سنوات ومعها رصيد الاجازات وخلافه ليصبح حالنا كالعرايا الذين صرعهم ماسبيرو تحت عجلاته وبمنتهي القسوة وبلا رحمة في ظل جنية ذهب تمرد علي ال ٢٠٠ ملطوش وتركنا هناك ليطل علينا من شاشة برنامج صديقي معلنا انه حقق لنفسه الرخاء..!!






