علي أبو هميلة
رئيس التحرير: علي أبو هميلة
آراء و تحليلات
السفير معصوم مرزوق
السفير معصوم مرزوق

دبلوماسي وسفير سابق

معصوم مرزوق يكتب: أساس اللامساس الدستوري (2) الجيش و “حراسة الجمهورية”!

التابع الثالث المتعلق بالمادة الدستورية الخاصة بما يشبه وصاية القوات المسلحة علي النظام السياسي المصري، حيث تثير المادة 200 من الدستور هذا السؤال من خلال تكليف القوات المسلحة بصون الدستور، والديمقراطية

مشاركة:
حجم الخط:

أوضحنا في الجزء الأول من هذه الدراسة ، بعض الأبعاد القانونية التي تتعلق بموقع رئاسة الجمهورية في

مصر علي ضوء التصريحات المتتالية التي صرح بها رئيس الجمهورية في أيام ثلاث .

رأينا في التمهيد ، أن الموضوع لا تكتمل صورته لمجرد إستعراض بعض الأبعاد القانونية الخاصة بإعلان

الرئيس أنه سينهي فترته الرئاسية عام ٢٠٣٠ ، ولا نيه علي الإطلاق لتعديل الدستور .

لكن أحاط بهذه التصريحات مجموعة من التوابع التي تستحق النظر 

 أن أصواتاً كثيرة صاحبت تصريحات الرئيس، بل وتدافعت معها، وهي تبدي الرفض لما أفصح عنه الرئيس،

وقد لاحظ البعض أن الرئيس كان حريصاً أن يضيف بأن الكلمة في النهاية هي للشعب.

– أن التصريح قد أشار إلي أنه لن يتم السماح ” للأشرار ” بإحتلال مقعد الرئاسة، دون تفصيل عن كيفية قيام

الرئيس بذلك قبل أو بعد نهاية مدته الدستورية.

-كذلك تضمن أحد التصريحات الإشارة إلي المادة 200 من الدستور، بل وقام الرئيس بقراءة نصها الذي

يقضي بدور للقوات المسلحة في الحفاظ علي الديمقراطية ومدنية الدولة.

تلك التوابع، تشبه توابع زلزال مفاجأة إعلان الرئيس بأن مهمته تنتهي في 2030، فربما تشير تلك التوابع إلي أن

الرئيس قد يتخلي عن موقعه في السلطة، ولكنه لن يتخلي عن دوره فيها.

بشكل أو بآخر (وربما كان ذلك دافعي لأن أتناول صيغة بوتين / ميدفيدف والتي تتضمن تسليم السلطة مع استمرار النفوذ)

من ناحية أخري، تم طرح فكرة التدريب في الأكاديمية العسكرية، لمجموعة من حملة الدكتوراه والماجستير،

لإعدادهم لإحتلال مقاعد في السلطة وكما قال الرئيس ” كي يفهموا ما هي الدولة “

ولم يكن واضحاً إذا كان ذلك سيكون شرطاً إضافياً لما ورد في الدستور من الشروط الواجب توافرها في

المرشح ( وهو ما يقتضي تعديلاً دستورياً ) أم أنه سيكون إعداداً تفضيلياً يترك لجماهير الناخبين أن تأخذه في الإعتبار، أو لا تنظر إليه علي الإطلاق.

لعل أخطر هذه التوابع، هو تلك التي تضمنت التركيز، والتذكير بمحتوي المادة200، من الدستور ، والتي تمنح

القوات المسلحة سلطة تشبه الفيتو علي أي نظام سياسي، تري فيه القوات المسلحة أنه لا يعد تمثيلاً

ديمقراطيا صحيحاً، أو يخالف مبدأ مدنية الدولة.

معصوم مرزوق يكتب: أساس اللا مساس الدستوري!

حيث أن المقال الأول قد تناول التابع الأول في شقه القانوني، فإنني سوف أركز فيما يلي علي التابعين الثاني والثالث.

ففيما يتعلق بفكرة تدريب من يتم قبولهم في الأكاديمية العسكرية من حملة الدكتوراة والماجستير كي ”

يتعلموا ما هي الدولة” فهي فكرة تبدو مثالية بعض الشئ ، تحاول تفادي وصول أشخاص غير مؤهلين إلي

ذلك الموقع الرفيع، لكنها تبدو متعارضة مع الدستور، ولو تم الإصرار علي تضمينها في قانون يتعلق بالإنتخابات

الرئاسية ( كما ردد البعض ) فأنني أعتقد أنه سيكون قانوناً قابلاً للإبطال، وسيكون المرشح الذي يفوز بناء عليه

فاقداً للشرعية.

ثم كيف يمكن القبول بوصاية لجنة إختيار علي مصير السلطة التنفيذية، وما هي المعايير المنضبطة لإختيار أعضاء تلك اللجنة ؟

أم أن الأمر سيقتضي تدريب أعضائها علي كيفية إختيار المرشحين للتدرب في الأكاديمية كي يتم بعد ذلك

التقدم بأحدهم أو مجموعة منهم للترشح للمنصب الرفيع ؟

أما التابع الثالث المتعلق بالمادة الدستورية الخاصة بما يشبه وصاية القوات المسلحة علي النظام السياسي

المصري، حيث تثير المادة 200 من الدستور هذا السؤال من خلال تكليف القوات المسلحة بصون الدستور

والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، فلا شك أن الباعث علي إدراج هذه المادة

في الدستور في الظرف الخاص بعد نهاية حكم الإخوان المسلمين ، هومحاولة تحصين موقع الرئاسة دستورياً

من إحتمال تسلل الإخوان مرة أخري إلي هذا الموقع.

سوف نجد أنه في تركيا، كان يتواجد قيد قانوني مشابه يمنح العسكريين هذه السلطة الكبيرة ، حيث ارتبط نص

قانوني سابق بواجب الجيش في حماية الجمهورية والنظام الدستوري، واستُخدم تاريخيًا في تبرير تدخل

المؤسسة العسكرية في السياسة، كما أن إيران تقدم نموذجًا متشابهاً وإن كان مختلفًا، تتوزع فيه صلاحيات

حماية النظام الدستوري والديني بين مؤسسات متعددة، أبرزها مجلس صيانة الدستور ومجلس خبراء القيادة

ومجمع تشخيص مصلحة النظام.

وربما تجدر المقارنة بين تلك الأمثلة المختلفة ، لأنها تفتح بابًا لفهم ظاهرة دستورية تتجاوز النصوص المتعلقة

بالقوات المسلحة أو الأمن القومي، إلى سؤال أعمق:

من يملك حق تعريف هوية الدولة، ومن يملك سلطة التدخل إذا اعتقد أن هذه الهوية أو قواعد النظام السياسي تتعرض للخطر؟

ولكن تقتضي المقارنة القانونية الدقيقة التنبيه منذ البداية إلى أن هذه المؤسسات ليست متطابقة في

اختصاصاتها، وأن التشابه في اللغة أو الوظيفة السياسية لا يعني بالضرورة التطابق في المركز الدستوري.

المادة 200 من الدستور المصري قد تعني بإختصار أن دور القوات المسلحة لم يعد قاصراً فقط علي الدفاع

عن حدود الوطن ، بل أضيف إليه حماية هوية الدولة!

تنص المادة 200، وفق صياغتها المعدلة عام 2019 ( وكما تعمد الرئيس قراءتها بوضوح ) على أن القوات

المسلحة ملك للشعب، وأن مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور

والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب وحقوق الأفراد

وحرياتهم. كما تنص على وجود مجلس أعلى للقوات المسلحة ينظمه القانون

تكمن أهمية التعديل في أنه لم يقتصر على المهام العسكرية التقليدية، مثل الدفاع عن الحدود وسلامة

الأراضي، بل أضاف مهام ذات مضمون دستوري وسياسي.

يمكن النظر إلى هذه الصياغة من زاويتين مختلفتين

-القراءة المحبذة : تري أن حماية الدستور والديمقراطية ومدنية الدولة تمثل التزامًا دستوريًا على القوات

المسلحة، شأنها شأن بقية مؤسسات الدولة، وأن الغاية هي منع انهيار النظام الدستوري أو الاعتداء على الحقوق والحريات.

-أما القراءة النقدية: تري أن عبارات مثل «صون الديمقراطية» و«الحفاظ على المقومات الأساسية للدولة

ومدنيتها» قد تمنح المؤسسة العسكرية مساحة تقديرية واسعة لتحديد متى تكون الديمقراطية أو مدنية

الدولة معرضة للخطر، ومن ثم قد تتحول من مؤسسة خاضعة للقواعد الدستورية إلى مؤسسة تدّعي سلطة حراسة تلك القواعد.

قد طرح سياسيون وقانونيون هذه المخاوف صراحةً عند تحليل تعديلات 2019، مشيرين إلى أن النص لا يحدد

بصورة تفصيلية الجهة التي تفصل في وقوع الخطر، ولا الآلية التي تضبط تدخل القوات المسلحة عند الاختلاف

حول معنى حماية الدستور.

وهنا تظهر المعضلة الدستورية ” إذا كانت القوات المسلحة مكلفة بحماية الدستور، فمن يحمي الدستور من

التوسع في تفسير هذه المهمة؟” 

ففي النظام الدستوري القائم على سيادة القانون، لا يكفي تحديد غاية مشروعة؛ بل يجب أيضًا تحديد

الاختصاص، والإجراءات، والرقابة، والجهة المخولة بحسم النزاع.

الفارق جوهري بين أن تكون القوات المسلحة ملزمة باحترام الدستور، وأن يُفهم من النص أنها تملك صلاحية

مستقلة للتدخل السياسي باسم حمايته.. أو أن تكون دولة داخل الدولة آو فوقها.

أما الوضع الذي كان مطبقاً في تركيا، فهو يتمثل في المادة 35 التي أصبحت رمزًا للوصاية العسكرية

 لكن من المهم في هذا المجال ، تصحيح نقطة قانونية قبل إجراء المقارنة مع الوضع المصري، حيث أن النص

التركي الذي تشير إليه لم يكن مادة في الدستور التركي نفسه، وإنما كان المادة 35 من قانون الخدمة

الداخلية للقوات المسلحة التركية، حيث كانت الصياغة السابقة تلزم القوات المسلحة بحماية الوطن التركي

والجمهورية التركية المحددة في الدستور.

وقد استُخدمت هذه العبارة تاريخيًا لتبرير تدخل الجيش في الحياة السياسية، على أساس أنه حارس

الجمهورية ومبادئها، وقد ترتب علي وجود هذه المادة تكرر الإنقلابات العسكرية علي الحكومات المدنية

التركية بحجة حماية الدستور.

في 13 يوليو 2013، أقر البرلمان التركي تعديل المادة 35، فحصر المهمة في الدفاع عن الوطن ضد الأخطار

والتهديدات الخارجية، والمحافظة على القدرة العسكرية وتعزيزها، وتنفيذ المهام الخارجية التي يقررها

البرلمان، والمساهمة في حفظ السلام الدولي، إذن، لم يُلغَ النص بقرار شخصي من رجب طيب أردوغان، بل

عُدّل تشريعيًا في عهد حكومته، قبل محاولة الانقلاب في يوليو 2016.

لكن ما الذي يجعل المقارنة مع مصر مهمة؟

التشابه الأساسي ليس في التطابق الحرفي، بل في السؤال الذي يطرحه كل نص عن علاقة الجيش بالنظام السياسي.

في الصياغة التركية القديمة، كانت حماية الجمهورية مفهومًا “واسعًا” أمكن توظيفه لتبرير التدخل العسكري في الحكم.

أما التعديل المصري لعام 2019 فقد أضاف إلى المهام التقليدية للقوات المسلحة مهمة صون الدستور والديمقراطية ومدنية الدولة.
لكن ثمة فارق هام، ففي الحالة التركية، لم تدرج هذه الصياغة في دستورها بوصفها مادة تمنح الجيش سلطة

دستورية مستقلة، بل وردت في قانون ينظم واجبات القوات المسلحة.

هذا يجعل المقارنة المصرية أكثر حساسية من زاوية مرتبة القاعدة القانونية وموقعها في البناء الدستوري

فالتعديل المصري أدرج المهمة في صلب الدستور، وهو ما يجعل تعديلها أو تفسيرها بلا شك خاضعًا لقواعد دستورية أعلى مرتبة من القانون العادي.

مع ذلك، تجدر الإشارة أن إدراج المهمة في الدستور لا يعني بالضرورة أن القوات المسلحة حصلت على سلطة قانونية مطلقة للتدخل السياسي.

فهذا الاستنتاج في تصوري يتوقف على تفسير النص في ضوء بقية الدستور، أي يُقرأ مع كامل النص، وعلى

حدود اختصاص كل مؤسسة، وعلى ما إذا كانت هناك آلية قضائية فعالة للفصل في النزاع حال نشوءه في التطبيق .

رغما عن ذلك ينبغي ألا يغيب الدرس التركي عن الذهن عند النظر إلي الحالة المصرية، فكما اتضح من التجربة

التركية، أن النصوص العامة المتعلقة بحماية الجمهورية قد تتحول، في ظروف سياسية معينة، إلى أساس

لتصور الجيش نفسه حكمًا على شرعية الحكومات المدنية.

كما أن هناك ملاحظة أخري جديرة بالأخذ في الإعتبار ، وهي تعديل المادة 35 في قانون الخدمة التركي لم

يكن وحده كافيًا لإعادة تشكيل العلاقات المدنية العسكرية؛ فقد ارتبطت العملية التركية أيضًا بإصلاحات

مؤسسية وقانونية أخرى، ثم بتغييرات واسعة في نظام الحكم بعد تعديلات 2017. ولذلك لا يمكن نسبة كل

التحول التركي إلى تعديل مادة واحدة.

لعل السؤال المقابل في مصر هو

هل الأفضل أن تظل حماية الدستور مهمة عامة لجميع مؤسسات الدولة، أم أن يُسند إلى القوات المسلحة

نص صريح يحملها مسؤولية خاصة عن حماية الديمقراطية ومدنية الدولة؟

لا شك إن الإجابة لا تتوقف على النوايا المعلنة، بل على الضمانات التي تمنع تحويل المهمة إلى مصدر لسلطة

سياسية مستقلة، بما قد يهدد الاستقرار السياسي في البلاد لوجود سلطة غير منتخبة، ومع ذلك فهي فوق كل

السلطات، وتملك دستورياً إلغاء باقي السلطات – إن شاءت – بحجة حماية الدستور !!

أما المثال الإيراني فهو يحمل أيضاً مجمع تشخيص مصلحة النظام ومؤسسات الحراسة الدستورية ، ولكن

تقدم إيران نموذجًا مختلفًا عن مصر وتركيا؛ إذ لا تترك وظيفة حماية النظام السياسي والديني لمؤسسة

واحدة، بل توزعها بين مؤسسات تتفاوت اختصاصاتها ومصادر سلطتها.

هنا يلزم التمييز بين ثلاثة مجالس كثيرًا ما تختلط أدوارها في الكتابات السياسية

 1-مجمع تشخيص مصلحة النظام :

أُنشئ المجمع عام 1988، ثم أُدرج في البناء الدستوري الإيراني بعد تعديل دستور 1979 عام 1989.

وتتمثل وظيفته الأساسية في حسم الخلافات التشريعية بين مجلس الشورى الإسلامي ومجلس صيانة

الدستور، عندما يرفض الأخير قانونًا بسبب تعارضه مع أحكام الشريعة أو الدستور، ويتمسك البرلمان بتمريره.

كما يؤدي المجمع وظائف استشارية واختصاصات أخرى يحددها الدستور والقيادة الإيرانية.

تنص المادة 112 من الدستور على دوره في حسم بعض الخلافات بين المجلسين، بينما ترتبط المادة 110

بصلاحيات المرشد الأعلى، ومنها تحديد السياسات العامة للنظام والإشراف على تنفيذها.

لكن المجمع ليس نظيرًا مباشرًا للقوات المسلحة المصرية في المادة 200؛ فهو لا يتلقى، بموجب النصوص

المذكورة، تفويضًا عامًا بالتدخل العسكري لحماية الدستور أو الديمقراطية.

أي أن وجه التشابه هنا وظيفي وسياسي أكثر منه قانونيًا، حيث توجد مؤسسة تتولى حماية استمرارية النظام

وتسوية الأزمات داخل بنيته، لكن أدواتها وموقعها الدستوري مختلفان عن أدوات مؤسسة عسكرية.

2. مجلس صيانة الدستور:

هذا المجلس أقرب إلى مفهوم «حراسة النظام الدستوري» من حيث الوظيفة القانونية المباشرة.

فبموجب المواد 94 و96 و98 و99 من الدستور الإيراني، يراجع التشريعات للتأكد من توافقها مع الشريعة

والدستور، ويملك سلطة تفسير الدستور، ويشرف على الانتخابات التي يحددها الدستور، ومنها الانتخابات

الرئاسية والبرلمانية وانتخابات مجلس خبراء القيادة.

ويمنح هذا الاختصاص المجلس تأثيرًا مباشرًا في المجال السياسي؛ لأن تحديد أهلية المرشحين وقبولهم أو

استبعادهم يؤثر في نطاق المنافسة الانتخابية المتاحة للناخبين.

هنا تظهر صورة مختلفة عن النموذج المصري، إذ بدلًا من إسناد مهمة الحماية السياسية إلى الجيش، توجد

مؤسسة ذات اختصاصات دستورية ورقابية تمارس تأثيرًا على التشريع والانتخابات.

مع ذلك، لا يعني هذا أن النظامين متطابقان في النتائج أو في طبيعة السلطة؛ فمصادر الشرعية، وبنية

المؤسسات، والعلاقة بين الدين والدولة، مختلفة اختلافًا جوهريًا.

3- مجلس خبراء القيادة :

يختص مجلس خبراء القيادة باختيار المرشد الأعلى وفق المادة 107، وبممارسة الرقابة التي تقررها المادة 111 بشأن استمرار توافر الشروط الدستورية اللازمة للقيادة، وهو ليس مجمع تشخيص مصلحة النظام، ولا مجلس صيانة الدستور.

تكمن أهميته في أنه يتعامل مع رأس السلطة في النظام الإيراني، بينما يتعامل مجلس صيانة الدستور بصورة

مباشرة مع التشريع والانتخابات، ويتعامل مجمع تشخيص مصلحة النظام مع تسوية الخلافات المؤسسية

وغيرها من المهام المحددة له.

فهل توجد إذن «وصاية دستورية» في إيران ، تشبه مثيلتها في مصر وتركيا؟

الحقيقة أنه يمكن استخدام مصطلح “الوصاية” هنا بوصفه مفهومًا تحليليًا، لا اسمًا قانونيًا لمؤسسة بعينها.

ففي إيران، توجد منظومة من المؤسسات غير المنتخبة مباشرةً من الشعب أو ذات الصلة بالقيادة الدينية، تمارس صلاحيات

مؤثرة على التشريع والانتخابات والسياسات العامة. ويؤدي هذا التوزيع إلى تقييد مجال عمل بعض المؤسسات المنتخبة.

أما في مصر، فالسؤال يتعلق بنطاق الدور الدستوري المسند إلى القوات المسلحة، وبما إذا كان يمكن تفسير

هذا الدور على أنه يمنحها سلطة مستقلة في تقدير شرعية المسار السياسي.

والفارق هنا هو أن النموذج الإيراني يقوم على منظومة حراسة دستورية ودينية متعددة المؤسسات، بينما يثير

النص المصري إشكالًا مختلفًا يتعلق بإسناد مهمة حماية الديمقراطية ومدنية الدولة إلى مؤسسة واحدة هي المؤسسة عسكرية.

وختاماً ، يثير هذا التابع الأخير العديد من الأسئلة التي لا تزال تفتش عن إجابات ، ولعل أهمها ما يتعلق

بالمعيار الحاسم لتقرير الجهة التي تحدد أن النظام مهدد ؟

وكذلك – وهو السؤال الأهم – هل يمكن أن تتحول المادة ٢٠٠ من الدستور إلي نوع من ” حق الوصاية ” ؟ 

شارك المقال:

شاركنا برأيك