محمد كامل خضري يكتب: المريش والمقشف في صالون عزاء
والمريش ربما يكون هو من بلغ به الغنى مبلغا فنام على ريش النعام أيام كان الناس ينامون على الحصر.

صورة تعبيرية عن المقال
المريش كلمة تدل على الثراء والغنى
مثلا فلان مريش تعنى عنده فلوس كتير ومن قبيل مبالغة البعض فى وصف الثراء أن فلان عنده فلوس لو وقف عليها يطول الشمس.
والمريش فى اللغة هو من تميز وأصبح من أصحاب الحظوة فوضع السلطان على رأسه ريشة.
وهى وسام يُعطى لمن قدم للسلطنة خدمات جليلة أو جهداً متميزا كأن أنقذ إبن السلطان من الغرق فى البحر أو أنقذه من الغرق فى فضيحة.
والمريش ربما يكون هو من بلغ به الغنى مبلغا فنام على ريش النعام أيام كان الناس ينامون على الحصر.
أو ربما من كان له ريش يطير به خارج الحدود دون الحاجة إلى تأشيرة خروج أو تأشيرة دخول لسهولة الطيران والإقلاع والهبوط.
ولسهولة الإجراءات دون الحاجة إلى وسيط مما جعل فى الإمكان أن تكون هذه الرحلات يومية.
ومفيش داعى لإستفزاز القادمين المحبوسين فى الطائرة بمنظر سيارات الدفع الرباعى التى تنتظر فى الممر وتأخذ الراكب وشنطه إلى بيته مباشرة!
ولا أدرى إن كانت كلمة(ريتش) الإنجليزية لها علاقة بالموضوع فربما كان أصلها فلان “مريتش” وتم حذف التاء لسهولة النطق.
وعكس ال”مريش”ال”مقشف”
وهذا دلالة على أنه يمشى حافيا فأصبح جلد قدماه كقشور الأسماك “قشف”
أو من أصبح جلده خشناً من قلة الحموم لعدم توافر الشامبو أو الصابون بعد أن أصبحت الصابونة اللوكس الصغيرة تمنها فوق التلاتين جنيه.
أو لعدم إستخدام مرطبات الجلد أو كريمات العناية بالبشرة وليس معنى ذلك أن فى هذا ذم ولكن ربما طبيعة العمل وشقاء أكل العيش.
فربما كان المقشف فلاحا أو عامل بناء الذى يأكل عيشه بالحلال فهو أرفع مقاما عند الله من رئيس جامعة بيعين مراته فى سلك التدريس بدكتوراة مزيفة!
وهناك دول مريشة تشترى حمام “لاعبين” من الدورى الإنجليزى بأى تمن وتطيره فى ملاعب الرياض وهناك دول مقشفة لكنها لاتمد يدها
وفيه دول مقشفة لكن إيديها ناعمة لأنها فى خدمة الدول المريشة.
وعلى إمتداد العمر لم أتعرف إلا على بعض المريشين وكانت يادوب حالة تماس وليس تداخل.
مجرد مصافحة فى واجبات العزا وفى بعض الأفراح عندما أكون مدعواً لها بسبب شياكتى التى فاقت شياكة المرحوم السادات والتى إختارته بسببها مجلة نيوزويك كأشيك رجل فى العالم وحطت صورته على الغلاف.
أما أنا فمحدش عارفنى لكنها البدلة الشيك التى أمتلكها وسبب شهرتى والتى أظهر بها فى المناسبات ومعها الكرافتة والدبوس النحاسى اللميع.
ومما هيج إندفاعاتى الثورية وميولى اليسارية وغضبى أن متعهدى صوانات العزاء أصبح لديهم نوعين من الكراسى نوع مدهب لفئة المريشين وكبار الموظفين من وكيل وزارة وطالع.
وأحيانا من مدير إدارة حسب الحالة
أما باقى الكراسى الحديد فهى لفئة المقشفين اللى جايين يعزوا فى المرحوم شكر الله سعيهم وفى النص يوجد فئة الكراسى المبطنة لفئة الجامعيين المبتدئين فى حياتهم العملية.
وذات مرة كان الجو صيفى وكنت لابس بنطلون وقميص وغلطت وأعترف بذلك ورحت أعزى وتسللت وقعدت على كرسى مدهب وسط مجموعة من البدل والكارفتات.
لقيت واحد من أهل الميت جرى ناحيتي وسلم عليا وخدنى بالحضن وقال لى:
تعالى أقعد فى الجنب ده هنا فيه هوا وطراوة وشدنى وقعدنى على كرسى من المبطنين شكر الله له.
م الآخر زحلقنى بعيدا عن أصحاب البدل علشان جمال المنظر مع أن الدنيا كانت صيف!
نحن شعب عنصري، طبقى، بطبعه وتظهر هذه الخاصية لو واحد نط نطة فى السلم الإجتماعى تلاقيه كاره لأصحابه القدامى وجيرانه ماخلاص بقى شوف كنا فين ياقلبى وشوف بقينا فين ؟!
حبى للمقشفين حب لاينتهي رغم خشونتهم الظاهرة لكنهم ناعمى المشاعر من جواهم.
ولديهم مساحة من الصدق غير موجودة فى فئة المريشين والمشكلة الحالية أن أعداد المقشفين تتزايد ومساحة القشف فى البدن الواحد بتزيد لانافع معاها لالحسة فازلين ولا كام نقطة جلسرين فقد فات الأوان.
وحالات القشف تتضاعف يومياً بالنسبة لتعداد السكان وسيبك من الهمبكة بتاعة جمعيات”تفاؤل وغرامة” وجمعيات أكياس وكراتين لأن الموضوع أصبح أكبر منهم وخرج عن السيطرة.
يامقشفى مصر إتحدوا لأن الموضوع دخل على الجيل الجديد
وأنا شخصيا مش عارف لها حل أرضى إن لم تتدخل السماء، على فكرة القشف يتبعه هرش تنتهى إلى مرحلة الجرب ساعتها نصبح من الدول المنبوذة والمحاصرة علشان العدوى بأوامر من منظمة الصحة العالمية.
مادام مش نافع معانا الفصل السابع وآخرنا نقعد نهرش.
ولاأدرى إن كنا نملك ساعتها حق الهرش ولا لأ بإعتباره حق من حقوق الإنسان.
معلهش هرشة دماغ على الصبح قلت نهرش مع بعض قبل ما يعز الهرش ويبقى بفلوس وقبل الناموس الإلكترونى مايصحى !






