ترجمات

اتفاق مكة يعيد تشكيل تحالفات الشرق الأوسط

هو اتفاق دفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان، يطرح، وفق تحليل نشره Mondoweiss، احتمال ظهور ترتيبات أمنية إقليمية أكثر استقلالًا عن الولايات المتحدة، مع إمكانية توسع الاتفاق مستقبلًا.

مشاركة:
حجم الخط:

اتفاق مكة يعيد تشكيل تحالفات الشرق الأوسط.. هل يتراجع النفوذ الأمريكي؟

15 أغسطس 2026

أثار الاتفاق الدفاعي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان نقاشًا واسعًا حول مستقبل الأمن في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار بوصفها الضامن الأمني الرئيسي للمنطقة.

ويرى الكاتب ميتشيل بليتنيك، في تحليل نشره موقع Mondoweiss، أن الاتفاق المعروف باسم «اتفاق مكة» قد يمثل خطوة نحو إعادة تشكيل منظومة الأمن الإقليمي، خصوصًا إذا انضمت إليه دول أخرى.

ومع ذلك، لا تزال آليات الدفاع المشترك والتزامات الأطراف غير واضحة بالكامل، لذلك من المبكر اعتباره بديلًا مكتملًا للنظام الأمني الذي تقوده واشنطن.

ثلاث قوى في تحالف واحد

يجمع الاتفاق بين قدرات عسكرية وصناعية تركية، وقدرات استراتيجية ونووية باكستانية، وموارد اقتصادية سعودية كبيرة.

ويمنح هذا المزيج التحالف وزنًا إقليميًا محتملًا، لكن تأثيره الفعلي سيعتمد على قدرة الدول الثلاث على تحويل الاتفاق السياسي إلى ترتيبات دفاعية عملية.

لماذا تتجه المنطقة بعيدًا عن واشنطن؟

يضع التحليل الاتفاق في سياق تراجع الثقة في الولايات المتحدة.

فالهجمات التي استهدفت منشآت نفطية خليجية، والحرب على إيران، وتصاعد التوتر بين إسرائيل وعدد من دول المنطقة، عززت مخاوف بعض الحلفاء العرب من الاعتماد الكامل على واشنطن.

ويرى الكاتب أن هذه التطورات تدفع دولًا إقليمية إلى تنويع شراكاتها الأمنية بدل الاعتماد على قوة دولية واحدة.

السعودية وأزمة الثقة مع الولايات المتحدة

تُعد السعودية محورًا رئيسيًا في هذا التحول.

فالعلاقة السعودية الأمريكية قامت لعقود على التعاون في الأمن والطاقة والدفاع، إلا أن أحداثًا إقليمية عدة أثارت تساؤلات في الرياض حول مدى استعداد واشنطن للتدخل لحماية مصالحها عند تعرضها للخطر.

وبحسب التحليل، فإن المشكلة لا ترتبط بإدارة أمريكية واحدة، بل بعدم استقرار السياسة الأمريكية من إدارة إلى أخرى، وهو ما يجعل بعض الدول أكثر حذرًا في بناء ترتيبات أمنية طويلة الأمد اعتمادًا على واشنطن.

إيران لا تعارض الاتفاق علنًا

لم تُظهر إيران، وفق المادة، موقفًا عدائيًا واضحًا تجاه الاتفاق.

وينقل التحليل عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن الترتيبات التي تراعي الواقع الجيوسياسي للمنطقة ويمكن أن تعزز الأمن قد تكون مفيدة.

ويرى الكاتب أن طهران تدرك أيضًا أن الاتفاق لا يعني بالضرورة تدخلًا عسكريًا جماعيًا وفوريًا من الدول الثلاث في حال وقوع هجوم.

إيران أم إسرائيل؟

تؤكد السعودية وتركيا وباكستان أن الاتفاق ليس موجهًا رسميًا ضد دولة بعينها.

لكن التحليل يرى أن إيران وإسرائيل ستكونان في صلب الحسابات الأمنية المرتبطة بالاتفاق، خصوصًا مع إعادة تشكيل موازين الردع في المنطقة.

ويعتبر الكاتب أن أهمية الاتفاق تتجاوز مواجهة تهديد محدد، لأنه قد يفتح الطريق أمام منظومة أمن إقليمية أقل ارتباطًا بالولايات المتحدة وإسرائيل.

لماذا انضمت تركيا وباكستان؟

تضيف تركيا إلى التحالف قدرات عسكرية وصناعات دفاعية متقدمة، بينما تمنح باكستان الاتفاق بعدًا استراتيجيًا بسبب قدراتها العسكرية وموقعها الإقليمي.

أما السعودية، فتقدم ثقلًا اقتصاديًا وموارد يمكن أن تدعم أي توسع مستقبلي للاتفاق.

ومع ذلك، فإن امتلاك هذه القدرات لا يعني تلقائيًا تشكيل قوة عسكرية موحدة، إذ يبقى نجاح التحالف مرتبطًا بتوافق مصالح أعضائه وآليات اتخاذ القرار.

لماذا بقيت مصر خارج الاتفاق؟

يتناول التحليل أيضًا احتمال انضمام مصر إلى الترتيب الجديد، لكنه يرى أن القاهرة تواجه حسابات أكثر تعقيدًا.

فمصر تعتمد بدرجة كبيرة على الولايات المتحدة في المجال العسكري، كما ترتبط بجزء من احتياجاتها من الطاقة بمصادر إسرائيلية.

لذلك، قد يكون الانتقال إلى تحالف أمني جديد منافس للترتيبات القائمة خيارًا مكلفًا بالنسبة إلى القاهرة في الوقت الحالي.

هل يتراجع النظام الأمني الأمريكي؟

لا يرى التحليل أن اتفاق مكة يعني نهاية النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.

فالولايات المتحدة لا تزال تمتلك حضورًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واسعًا، كما تعتمد دول عديدة على واشنطن في الدفاع والتسليح والاستخبارات.

لكن ظهور تحالفات جديدة يشير إلى تغير مهم: بعض دول المنطقة لم تعد ترغب في وضع جميع رهاناتها الأمنية والاستراتيجية في يد واشنطن.

علاء عوض يكتب: اتفاق مكة.. هندسة جديدة للأمن الإقليمي

من «النفط مقابل الأمن» إلى تنويع التحالفات

لطالما ارتبطت العلاقات الأمريكية الخليجية بمعادلة تقوم على التعاون في الطاقة مقابل توفير مظلة أمنية.

لكن هذه المعادلة تواجه اختبارًا متزايدًا.

فمع ارتفاع المخاطر الإقليمية، تتجه بعض دول الخليج إلى بناء شبكة أوسع من العلاقات مع قوى إقليمية ودولية، بدل الاعتماد على الولايات المتحدة وحدها.

ويأتي اتفاق مكة في هذا السياق بوصفه أحد أبرز مؤشرات هذا التحول.

حين تلتقي السعودية وتركيا وباكستان تصبح جغرافيا العراق أكثر أهمية

ماذا يعني الاتفاق لإسرائيل؟

يرى الكاتب أن توسع الاتفاق قد يفرض حسابات جديدة على إسرائيل.

فبدل التعامل مع دول المنطقة بصورة منفردة، قد تواجه ترتيبات أمنية تجمع قوى تمتلك قدرات عسكرية واقتصادية كبيرة.

وقد يمتد تأثير الاتفاق، بحسب التحليل، إلى ملفات الحرب على إيران، وأمن الخليج، والتوترات في لبنان وسوريا، والقضية الفلسطينية.

لكن ذلك سيعتمد على قدرة الدول الثلاث على الحفاظ على موقف مشترك وتحويل الاتفاق إلى آلية دفاعية فعالة.

اتفاق مكة.. تحول استراتيجي أم تحالف محدود؟

لا تزال هناك أسئلة أساسية حول مستقبل الاتفاق:

هل يتحول إلى تحالف دفاعي فعلي؟

هل تنضم إليه دول أخرى؟

وهل تستطيع الدول الثلاث الحفاظ على مصالح مشتركة خلال الأزمات الإقليمية؟

لا توجد إجابات نهائية حتى الآن.

لكن ظهور الاتفاق في هذا التوقيت يكشف عن تحول مهم في طريقة تفكير بعض دول المنطقة بشأن أمنها، مع تزايد الرغبة في بناء شراكات دفاعية أكثر استقلالًا عن واشنطن.

شارك المقال: