وول ستريت جورنال: تشييع جنازة خامنئي ترسم صورة لإيران تتحدى خصومها
ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع في طهران ثلاثة أيام، مع إغلاق جزئي للمجال الجوي فوق العاصمة، قبل نقل الجثمان يوم الثلاثاء إلى مدينة قم المقدسة

تشييع جنازة علي خامنئي (وكالات)
حشود غفيرة في ستة أيام
تجمعت حشود غفيرة في طهران مع بدء إيران ستة أيام من مراسم تشييع مرشدها الأعلى الراحل، آية الله علي خامنئي، في مناسبة تسعى الجمهورية الإسلامية إلى تقديمها بوصفها رسالة تحدٍ للغرب.
وتوقعت السلطات الإيرانية أن يشارك ما يصل إلى 20 مليون شخص في مراسم تكريم خامنئي، الذي قُتل مع عدد من أفراد أسرته في الموجة الأولى من الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية على طهران قبل أكثر من أربعة أشهر.
مراسم تشييع خامنئي تتجاوز الطقوس الدينية
واشنطن بوست: تشييع خامنئي يكشف صعود جيل إيراني أكثر تشددًا وثقة
ومنذ فجر يوم السبت
بدأ آلاف المشيعين، الذين ارتدوا السواد، بالتجمع خارج مسجد مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران، حيث وُضع جثمان خامنئي في قاعة العزاء منذ يوم الجمعة. ومن المقرر أن يُنقل الجثمان لاحقًا إلى عدة مدن داخل إيران، ثم إلى العراق، قبل أن يُوارى الثرى في مسقط رأسه بمدينة مشهد في شرق البلاد.
وقبيل بدء المراسم،
حضر عدد من كبار المسؤولين الأجانب لتقديم واجب العزاء، من بينهم دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، وهي وي، نائب رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني. كما أوفدت باكستان والعراق والهند وتركيا ودول أخرى ممثلين عنها.
وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية خمسة توابيت بسيطة ملفوفة بالأعلام الإيرانية داخل المسجد، من بينها تابوت صغير يضم جثمان حفيدة خامنئي البالغة من العمر عامًا واحدًا، والتي قالت إيران إنها قُتلت معه في الغارة الجوية.
وتسعى الجمهورية الإسلامية إلى استثمار هذه التجمعات الجماهيرية لحشد مؤيديها في ظل وقف إطلاق نار هش مع الولايات المتحدة، أعقب أشهرًا من الحرب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال
في خطاب ألقاه الجمعة بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، إن بلاده “سحقت إيران تمامًا”.
وأضاف ترامب مخاطبًا الحشود: “إنهم يريدون التوصل إلى تسوية بشدة لقد منحناهم أسبوعًا لإقامة جنازة، لأننا لطفاء ” في إشارة بدت أنها تتعلق بمراسم تشييع خامنئي.
وقال حسين أنصاري، وهو مترجم يعتزم المشاركة في مراسم الدفن النهائية يوم 9 يوليو في مدينة مشهد المقدسة، إن الحشود “ستثبت لمن هم داخل البلاد وخارجها أنه، خلافًا لما يُصوَّر في الغرب، فإن غالبية الإيرانيين كانوا يحترمونه، حتى وإن لم يكونوا متدينين إلى هذا الحد.”

وقبل أيام من الجنازة، أغلقت المتاجر في طهران
وامتلأت مواقف السيارات في مراكز التسوق، مع تدفق الحشود إلى العاصمة.
وكان التشييع الرسمي لسلف خامنئي، آية الله روح الله الخميني، عام 1989، قد استقطب – بحسب تقديرات المسؤولين – نحو 10 ملايين مشيع، وشهد حالة من الفوضى كادت خلالها الجهات المنظمة أن تفقد السيطرة على نعشه.
ومن المقرر أن تستمر مراسم التشييع في طهران ثلاثة أيام، مع إغلاق جزئي للمجال الجوي فوق العاصمة، قبل نقل الجثمان يوم الثلاثاء إلى مدينة قم المقدسة.
وفي يوم الأربعاء، سيُنقل نعش خامنئي إلى مدينتي النجف وكربلاء في العراق
حيث تدعم إيران عددًا من الجماعات المسلحة، وحيث ينظر كثير من أبناء الأغلبية الشيعية إلى خامنئي باعتباره مرجعًا دينيًا. أما مراسم الدفن فستقام يوم الخميس في مسقط رأسه بمدينة مشهد شرقي إيران.
ولم تعلن السلطات الإيرانية ما إذا كان مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى وخليفته، سيظهر خلال مراسم التشييع، إلا أن وسائل الإعلام الرسمية ذكرت السبت أن ثلاثة من كبار رجال الدين، وليس مجتبى، سيتولون إمامة الصلاة في مراسم الدفن الأسبوع المقبل.
وكان مجتبى قد أُصيب في الغارة الجوية التي قتلت والده وزوجته وعددًا من أقاربه في اليوم الأول من الحرب، ولم يظهر علنًا منذ ذلك الحين.

صمود في مواجهة الإعداء
وقد شكّل إظهار الصمود في مواجهة الأعداء الخارجيين، حتى ولو أدى ذلك إلى التضحية بالحياة، أحد الأعمدة الأساسية للدعاية الرسمية للجمهورية الإسلامية على مدى ما يقرب من خمسين عامًا.
وقال محمد باقر قاليباف، أحد أبرز أركان النظام وكبير المفاوضين، هذا الأسبوع، إن الجنازة تمثل “تجديدًا لعهد الأمة بالسير على الطريق المجيد للشهداء”، وتُعد تذكيرًا بـ**”قيم الثورة الإسلامية.”
ويرحل خامنئي تاركًا خلفه إيرانًا عانت انقسامًا عميقًا لعقود.
فقد نشأ جيل كامل في ظل القمع والانهيار الاقتصادي، وبلغ مرحلة الرشد وهو يحمل مشاعر عداء تجاهه، بحسب نرجس باجوغلي، الأستاذة المشاركة في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز.
إلا أنها ترى أن الحرب الأخيرة غيّرت نظرة كثير من الإيرانيين.
فبالنسبة لعدد منهم، فإن قدرة النظام على الصمود وإلحاق الأذى بخصومه، بما في ذلك مهاجمة قواعد أمريكية وإغلاق مضيق هرمز، اعتُبرت دليلًا على صواب الاستراتيجية المتشددة التي انتهجها خامنئي.
وقالت باجوغلي: “هذا لا يمحو سجله الداخلي”
وأضافت: “لكنه يغيّر ما بات يمثله بعد وفاته، فمن شخصية قمعية كان كثيرون يتمنون رحيلها، أصبح يُنظر إليه باعتباره مهندس استراتيجية نجحت، في نهاية المطاف، في الحفاظ على تماسك البلاد في مواجهة أخطر تهديد شهدته في تاريخها الحديث.”
المصدر: صفحة الإعلامي المترجم: حسام أبو العلا على فيس بوك





