ترجمات: خطة إسرائيل لحل مشكلة غزة
والآن، بعدما استكملت الإبادة الجماعية مسارها، وبعدما دُمّر القطاع تقريباً بالكامل، تمضي إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة

تقرير من وزارة الصحة في غزة
المصدر: صحيفة هاآرتس العبرية
بقلم: جدعون ليفي
ترجمة: حسام أبو العلا
لدى إسرائيل بالفعل خطة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
والاعتقاد بأنها لم تكن تمتلك خطة كان خطأً فادحاً.
وأتمنى لو أن هذه الخطة لم تكن موجودة.
فبعيداً عن اهتمام الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يجري بالفعل تنفيذ المرحلة التالية من الاستراتيجية الإسرائيلية التدريجية.
والآن، بعدما استكملت الإبادة الجماعية مسارها، وبعدما دُمّر القطاع تقريباً بالكامل، تمضي إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة:
جعل جميع سكان غزة معاقين بشكل دائم، أو جرحى، أو مرضى، أو جائعين، أو بلا مأوى، أو بلا عمل.
غزة بعد الحرب: من يحكم الركام؟
تقرير: غزة تحت وطأة الاستهداف الممنهج
وحين يُختزل سكان غزة إلى كتلة بشرية مشتتة، بلا مجتمع منظم، وبلا خدمات أساسية، وبلا مؤسسات ضرورية، وبالطبع بلا قيادة.
فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيجعل من الأسهل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية.
وهي المرحلة التي لم تتخلَّ عنها قط:
مرحلة التهجير، وعندها فقط ستُحل مشكلة غزة نهائياً.
وبهذه الطريقة وحدها.
وقد أمكن سماع صدى واضح لهذه الخطة الأسبوع الماضي في تصريحات مهندسَيها ومنفذيها.
فقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن «توجيهه» يقضي بتوسيع المساحة الخاضعة لسيطرة إسرائيل في قطاع غزة إلى 70% بدلاً من 60%.
وكتب وزير الدفاع يسرائيل كاتس على منصة «إكس»:
«لقد تعهدنا بأن حماس لن تحكم غزة، لا مدنياً ولا عسكرياً، وهذا ما سيكون.
كما ستُنفذ خطة الهجرة الطوعية، في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة».
وبعبارة أخرى، سيُحوَّل سكان غزة إلى «قطيع بشري»
يسهل نقله بعيداً «في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة»
ففي النهاية، يجب الحفاظ على النظام.
إن «القضاء على حكم حماس» في غزة لا يستهدف هذا الهدف وحده.
فبما أن إسرائيل عارضت بصورة قاطعة إدارة غزة من قبل أي جهة فلسطينية — لا السلطة الفلسطينية، ولا منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى —
كما أنها لا ترغب في إدارة القطاع بنفسها، فقد انكشف المستور:
إسرائيل لا تريد أي جهة تدير غزة. إنها تريد مليوني إنسان يعيشون في الخيام.
فهذا سيجعل تهجيرهم أسهل.
وعندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع مدنياً، فهو يعلم جيداً أنه لا توجد جهة أخرى قادرة على حكم غزة سوى حماس، ولن تكون هناك جهة أخرى، على الأقل في المستقبل المنظور.
والبديل الوحيد حالياً لحكم حماس المدني هو الفوضى.
وهذه الفوضى تخدم إسرائيل وتساعد على تحقيق خطتها.
ويمكن للدعاية الإسرائيلية أن تواصل الصراخ بأن غزة تساوي حماس، وأن حماس تساوي الإرهابيين.
وبالطبع فإن ذلك كذب.
فليس كل من في غزة منتمياً إلى حماس، كما أن ليس كل من يُعرَّف على أنه من حماس إرهابياً.
وتعلم إسرائيل جيداً أن عشرات الآلاف من المعلمين والأطباء ورجال الشرطة والموظفين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين.
لكن تصنيفهم على هذا النحو أتاح لإسرائيل قتل الآلاف منهم تحت لافتة «الإرهابيين».
فرجال شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يجوز وضعهم على قوائم الموت.
وكان قتلهم، وما زال، جريمة حرب.
لا يمكن لأي مجتمع أن يعمل من دون مهندسين ومعلمين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين وموظفين إداريين؛ ومن دون مجتمع يعمل بصورة طبيعية يصبح من السهل طرد سكان غزة.
وبالمثل، فإن الصحفيين الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين.
قد يكون بعضهم دعاةً أو مروّجين للدعاية، كما هو حال كثير من الصحفيين الإسرائيليين، لكنهم ليسوا إرهابيين.
لقد حققت إسرائيل هدفين بضربة واحدة:
وفّرت لنفسها شرعية، وإن كانت زائفة، للقتل العشوائي، وفي الوقت نفسه أضافت مرحلة أخرى إلى تنفيذ خطتها الكبرى.
فلا يمكن لأي مجتمع أن يعمل من دون معلمين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين إداريين، ومن دون مجتمع يعمل بصورة طبيعية يصبح من السهل طرد سكان غزة إلى أصقاع الأرض الأربعة.
وفي يوم الخميس، بُثّت أحدث حلقات برنامج «ذا تاكر كارلسون شو»، وتضمنت مقابلة استمرت ساعتين مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جرّاح بريطاني تلقى تعليمه في أكسفورد وتطوع للعمل في غزة على مدى نحو سبعة عشر عاماً، بصورة متقطعة.
وكانت الفظائع التي قال إنه شهدها صادمة:
جثث مقيدة بالأصفاد، وفتيان مراهقون أُحضروا لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بالرصاص في أعضائهم التناسلية، وأطفال رضع ماتوا جوعاً، وخدّج تُركوا داخل الحاضنات بأوامر من الجيش الإسرائيلي عند إخلاء أحد المستشفيات، ثم عُثر عليهم موتى بعد أسابيع قليلة.
يجب على كل إسرائيلي — بل على كل إنسان — أن يشاهد هذه المقابلة أو يستمع إليها. فقد كان هناك هدف واحد يجمع كل هذه الفظائع: «حلّ» إسرائيل للمشكلة المسماة غزة.





