مقالات
أحمد سراج
أحمد سراج

كاتب وأعلامي وشاعر

أحمد سراج يكتب: دير ياسين.. نحن لا ننسى

قام الاتحاد الأنجلو فرنسي ممثلا في وزيرين كبيرين بصياغة خريطة جديدة للشرق المحتل عرفت بسايكس بيكو، ولم ينتبه كثيرون إلى أن هناك جزءًا شاغرًا - تركه الشيطانان - في قلب الخريطة، هو القلب

مشاركة:
حجم الخط:

إضاءة: “لا داعي للخوف من العرب؛ فهم ضعفاء بطريقة بائسة”

“حاييم وايزمان” للسفير الأمريكي الدائم في الأمم المتحدة

متن:

كانت خلاصة ما توصل إليه خبراء الاستعمار الأوروبي هو أن العالم يتغير، وأن الاستعمار العسكري قد آذن بالزوال، ولا بد من وجود بديل ما.

ولما لم يكن البديل جاهزا، فكان لا بد من التحضير له، وذلك عبر تجهيز خرائط جديد للوطن العربي، تمتاز بوجود جيوب ملتهبة بين الدول (كشمير – حلايب وشلاتين – حدود المغرب والجزائر)

لكن الأهم هو عزل الساحل عن الداخل، عزل بلاد الشام عن مصر، فيما عرف بـ “عزل الساحل عن الداخل”

وعلى هذا قام الاتحاد الأنجلو فرنسي ممثلا في وزيرين كبيرين بصياغة خريطة جديدة للشرق المحتل عرفت بسايكس بيكو، ولم ينتبه كثيرون إلى أن هناك جزءًا شاغرًا – تركه الشيطانان – في قلب الخريطة، هو القلب.

أحمد سراج يكتب: لقاء على عتبات الرحيل

الحضور الصوفي في ملحمة المطاريد لـ عمار على حسن

إذ هو ملتقى الطرق والأفئدة؛ ما عُرف سابقًا بفلسطين وسيعرف للأبد بفلسطين.

لم يتحرك الصهاينة لاحتلال فلسطين بهذا السبب لكنهم استغلوه، وربما تأتي هذه العبارة مناسبة تمامًا:

تحدثت إليه عن آلام اليهود، فلم يسمعني، وحدثته عن مصالح بريطانيا فترك الكأس البرندية التي كانت في يده، ولمعت عيناه، وبدأ يسمعني”.

العبارة للورد “شافتسبري” في وصف حديث له مع “بالمرستون” رئيس وزراء بريطانيا.

تلاقت الأفكار وبدأ التخطيط والتنفيذ، وعلى مدار خمسين عامًا تقريبًا (1897 مؤتمر بازل – 1948 إعلان قيام الدول اللقيطة إسرائيل) ومن قبلها وهناك حركة منظمة لمحو شعب.

وإحلال أوشاب وأخلاط من كل مكان محله: اليهود.

لكن ووفقًا لهذا المخطط الذي سترعاه إنجلترا وفرنسا، وسيموله روتشيلد وأمثاله، لا بد من تفريغ هذا البلد وتغييرها ديموجرافيا وبما أن العروس (فلسطين) متزوجة (بها شعب) فلنمحُ هذا الشعب، ولنخرجها بكرًا أمام العالم.

من هنا بدأت فكرة المذابح الجماعية التي نفذتها قوات صهيونية مدربة، عُرِفت بالعصابات الصهيونية

وهنا نذكر أن موشيه ديان وزير الدفاع الصهيوني – ذا العصابة الموضوعة على إحدى عينيه – قد فقد هذه العين في إحدى عمليات القوات الخاصة الإنجليزية أثناء الحرب العالمية الثانية.

“وعشية الخامس عشر من أيار/ مايو عام 1948 (الساعة صفر) التي حدَّدتها بريطانيا لإنهاء انتدابها على فلسطين كانت قد أعدَت العدة لإعلان إنشاء دولة إسرائيل.

وقبل ثماني ساعات من (ساعة الصفر) أعلن ديفيد بن جوريون إنشاء دولة إسرائيل على (78%) من مساحة فلسطين التاريخية البالغة 27 ألف كيلومتر مربع .

فيما بقي (22%) من هذه المساحة ليخضع تحت الإدارة العربية.

الضفة الغربية ومساحتها (5661) كم مربع خضعت للإدارة الأردنية ومن ثم للضم والإلحاق، وقطاع غزة ومساحته (365) كم مربع خضع للإدارة المصرية”

عامر راشد. فلسطين مائة عام بحثًا عن الحرية والعدالة. دار ابن رشد. 2017.

الخطة التي سييتم تنفيذها ببساطة:

قتل سكان القرى الفلسطينية في مجزرة مرعبة وحرق القرية، وبهذا سيفر الفلسطينيون.. الأخطر وهنا سيتم بناء مدن صهيونية جديدة تحمل اسم المستوطنات.

” “قامت بتدمير (421) قرية فلسطينية تدميرًا تامًا، وإزالتها عن الوجود، بالإضافة إلى تغيير معالم المدن الفلسطينية القائمة مثل حيفا ويافا وعكا وغيرها.

قامت إسرائيل ببناء (362) مستعمرة على أنقاض القرى الفلسطينية المدمرة في الفترة من عام 1949 وحتى عام 1969.

وعملت على تغيير الواقع الديموجرافي

حيث مارست عملية تطهير عرقي واسعة وحثيثة أجبرت فيها نحو (900) ألف فلسطيني على مغادرة مدنهم وقراهم ليعيشوا لاجئين في البلاد العربية المجاورة، بعد ارتكاب العديد من المجازر والمذابح بحقهم.

بالإضافة إلى السيطرة بالقوة المسلحة على المنازل والمزارع والممتلكات، للوصول إلى حالة من (النقاء الديني والعرقي)

ووضعت مَنْ بقي ِمنَ الفلسطينيين في أرضهم تحت الحكم العسكري، وفرضت عليهم قانون طوارئ، للتضييق عليهم ودفعهم للهجرة خارج ديارهم. (راشد. نفسه)

لكن للقتيل لعنته التي لا تموت

فقد خرج الفلسطيني حاملا مفتاح بيته الذي تهدم، وهو يعرف – أو لا يعرف – أنه عائد.. لكنه يردد عائدون.

كانت أفظع المذابح وأشهرها مذبحة دي ياسين التي نفذت في 9 من أبريل 1948.

وبهذا تدفع العروس الجميلة فلسطين ثمنَ الشتات العربي الذي ينتظر صلاح الدين ذا القارب الفلين أو السلام الدافئ.

شارك المقال: