الحلول لا تأتي على طبق من فضة
الحل الذي يبحث عنه السيسي ، لا يطلب هكذا من " قعدة عرب " ، أو " إفطار الأسرة المصرية " ــ سمها ما شئت ــ ولكن يقدم في إطار التداول التداول السلمي للسلطة ، ومن خلال انتخبات رئاسية شفافة ونزيهة

في كلمته بمناسبة ما يسمى “إفطار الأسرة المصرية ” قال السيسي :
” اللي عنده حل يجي واحنا هنبقى سعداء جدا إن احنا نسمع منه … “
ولا أريد أن اخوض حقيقة ، وأكرر ما قيل في العديد من المواقع الالكترونية بهذا الشأن تعليقا ، أو تحليلا ، لكلمة السيسي تلك .
وهنا تثار العديد من التساؤلات حقيقة ، وسأقتصر هنا على ما رأيته أهمها ، ولعله سؤال مركب من عدة أسئلة جزئية ، و هو :
ـ وهو حضرتك بعد 12 سنة في الحكم جاي تقول الكلام ده دالوقتي ليه ؟!
ــ طب كنت فين طول المدة دي ؟!
ـــ طب اللي منفعش خلال ال 12 سنة اللي فاتوا هينفع دالوقتي ؟!
ــ ولا هينفع في المستقبل ، او حتى 2030 مثلا ؟!
طب وفي هذه الحالة ؛ أنا لو عندي حلول لماذا أقولها لك علشان أنت تيجي مثلا تنفذها على الجاهز ، وإذا نجحت هتنسبها لنفسك ، ولنظامك باعتبارك كليم الله بقى ــ أستغفر الله العظيم ــ أو أي اعتبارات أخرى ؟!
وفي الحقيقة هذا ليس مجرد سؤال بل هو “إشكالية” تتعلق ببنية الحكم العسكري في أخر تجلياته ” السيساوية ” إن جاز التعبير ، وقل الأفول !
وهذه الإشكالية حقيقة يجاوب عليها ، ويتعاطى معها مفهوم التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات الحرة النزيهة ، وليس من خلال تقديم الحلو الجاهزة لسيادته .. فالحلول هنا لا تأتي ــ ولا يجب أن تأتي على طبق من فضة !
أعلم تماما أن الحديث في هذا الأمر ، وفي تلك الأوقات العصيبة التي تعيشها مصر ، ومنذ هذا الانقلاب يشبه تماما الحديث عن “الميتافيزيقيات” أو ” الماورائيات ” ، ولكن مع ذلك فأرى أنه لاتوجد إجابة على مقولة ؛ ” إللى عنده حلول …” سوى الحديث عن ضرورة ، بل وحتمية الحديث عن التداول السلمي للسلطة .
لماذا ؟!
لأنه يفترض أن الحزب المنافس مثلا ، أو الشخص المرشح المنافس لأي رئيس جمهورية ــ ولو أتيح للشعب مثلا الاختيار بين أكثر من مرشح ، وعلى أساس البرنامج الانتخابي المقدم من قبل كل مرشح ، كمعيار للاختيار مما يراه الشعب مناسبا من بين كل البرامج الأخرى المقدمة من هذا أو ذاك ــ فالبرنامج الانتخابي هنا لكل مرشح فيه حل أو حتى عدة حلول بديلة للمشكلة الواحدة ، وعلى الناخب هنا أن يختار أفضلها وأنجعها .
ومن هنا فالحل الذي يبحث عنه السيسي ، لا يطلب هكذا من ” قعدة عرب ” ، أو ” إفطار الأسرة المصرية ” ــ سمها ما شئت ــ ولكن يقدم في إطار التداول التداول السلمي للسلطة ، ومن خلال انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة ، وإلا فإننا سوف نظل ندور في حلقة مفرغة ؛ تستهلكنا كما تستهلك الدولة ذاتها ؛ ولكن السؤال هنا ؛ لحساب مين ؟! ، أو مين المستفاد من هذا الاستنفاد في الموارد والقدرات ، وحتى فوات الزمن وضياع السنين؟!
عندما يطلب ، او يناشد الحاكم جمهوره تقديم حلول لمشكلة لم يكن الشعب سببا ، أو كان يوما حتى طرفا فيها ، لهو مؤشر إذن ودليلا واضحا ، على لا مؤاخذة ؛ الإفلاس ؛ إفلاس هذا النظام ــ سواء بمعناه الواسع أو الضيق ــ وإن احنا وصلنا ” بالسلامة ” إلى طريق مسدود في أخر الخط ، أو حيطة سد .
الانتخابات إذن ــ حتى ولو كانت مبكرة ــ هي طوق نجاة للجميع ، و لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وربما تضمن ، ومن ناحية أخرى ، الخروج الآمن !
وعلى الله قصد السبيل .






