تقارير

قمة “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض ومستقبل التهدئة مع إيران

دخل الرئيس الأمريكي الاجتماع مدفوعاً بـ "قائمة شروط" حازمة أعلن عنها علناً عبر منصته "تروث سوشيال" واضعاً خطوطاً حمراء لا يمكن التنازل عنها لتوقيع الاتفاق

مشاركة:
حجم الخط:

شروط واشنطن وميزان الردع في طهران

اخر الكلام – وكالات الانباء

شهدت الساعات الأخيرة تحولاً دراماتيكياً في مسار المواجهة البحرية والعسكرية بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث انشغلت الأوساط الدبلوماسية والعسكرية بمتابعة كواليس الاجتماع الرفيع الذي عقده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في “غرفة العمليات” بالبيت الأبيض مع طاقم الأمن القومي.

الاجتماع، الذي استمر لنحو ساعتين، كان مخصصاً لاتخاذ “قرار حاسم” بشأن مسودة اتفاق هدنة مؤقتة مدتها 60 يوماً جرى التوصل إلى ملامحها الأولية عبر قنوات وسيطة في قطر وعمان، بهدف تمديد وقف إطلاق النار الهش وبدء جولة مفاوضات موسعة تشمل الملف النووي وحرية الملاحة.

نيران الجنوب تلتهم الخطوط الحمر

السودان في عام الحرب الرابع بين انقسام الأرض ودبلوماسية المسارات

أولاً: كواليس البيت الأبيض.. قائمة مطالب ترامب المباشرة

دخل الرئيس الأمريكي الاجتماع مدفوعاً بـ “قائمة شروط” حازمة أعلن عنها علناً عبر منصته “تروث سوشيال” واضعاً خطوطاً حمراء لا يمكن التنازل عنها لتوقيع الاتفاق:
• تفكيك البنية النووية:

اشتراط تدمير اليورانيوم عالي التخصيب (الذي يبلغ مخزونه قرابة 440.9 كيلوغراماً بنسبة نقاء تصل إلى 60% وفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية)

مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستتولى بنفسها، بالتنسيق مع الوكالة الدولية، استخراج وتدمير هذا المخزون المدفون تحت ركام المنشآت التي استهدفها قصف قاذفات “B-2 Spirit” قبل 11 شهراً.

إنهاء الحصار وفتح مضيق هرمز:

الإعلان عن بدء رفع الحصار البحري العسكري الأمريكي تدريجياً، مع إلزام طهران بالفتح الفوري وغير المشروط للمضيق أمام حركة الملاحة الدولية في الاتجاهين دون فرض أي رسوم (Tolls)

 تطهير الممر المائي:

إلزام إيران بإزالة وتفجير ما تبقى من الألغام البحرية في غضون 30 يوماً.

الموقف المالي:

أكد ترامب عدم تقديم أي إعفاءات مالية أو تسييل للأموال المجمدة كحافز مسبق، معلقاً: *”لن يتم تبادل الأموال حتى إشعار آخر”

انتهى الاجتماع دون إعلان رسمي عن توقيع الاتفاق، حيث أكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب أرجأ “قراره النهائي” لضمان تلبية الشروط بالكامل، معيداً التأكيد على المبدأ الثابت: *”إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً”

ثانياً: صدى الحدث في طهران.. رفض الإملاءات ولغة الصواريخ

في العاصمة الإيرانية طهران، حظيت تصريحات ترامب ومجريات اجتماع واشنطن بمتابعة دقيقة وقوبلت بمزيج من التصلب السياسي والخطاب العسكري الصارم من قبل أجنحة صنع القرار في الدولة.

عكس الصدى الإيراني انقساماً واضحاً بين النبرة الدبلوماسية المرنة جغرافياً، والنبرة العقائدية الحازمة داخلياً.

1. الموقف الدبلوماسي الرسمي

صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، لوسائل الإعلام الرسمية بأن *”تبادل الرسائل مستمر عبر الوسطاء، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد”

ومن جانبه، التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بنظيره العماني لبحث الترتيبات المستقبلية لإدارة مضيق هرمز، مشدداً على أن أي ترتيبات يجب أن تحترم *”المسؤوليات السيادية لجمهورية إيران الإسلامية والقانون الدولي”

وهو ما يمثل رداً دبلوماسياً مبطناً يرفض شروط ترامب بإلغاء الرسوم أو تغيير النظام الملاحي الذي كان قائماً قبل اندلاع المواجهات.

2. الجناح الراديكالي ومجلس الشورى

جاء الرد الأكثر عنفاً وتعبيراً عن توجهات “الحرس الثوري” على لسان رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان)، محمد باقر قاليباف، الذي نشر موقفاً حاسماً يعبر عن عقيدة الردع الحالية لطهران، حيث حدد ثلاث قواعد أساسية للصراع الراهن:

1. نحن لا ننال التنازلات عبر الحوار، بل ننتزعها بالصواريخ، وفي المفاوضات نحن فقط نُفهم الطرف الآخر بذلك.

2. ليس لدينا أي ثقة في الضمانات أو الكلمات، والأفعال هي المقياس الوحيد. لن يتم اتخاذ أي خطوة قبل أن يبدأ الطرف الآخر بالفعل.

3. الفائز بأي اتفاق هو الطرف الأكثر استعداداً للحرب في اليوم التالي لتوقيعه.

ثالثاً: التبعات الاستراتيجية والاقتصادية المرتقبة

يكشف هذا التجاذب الاستراتيجي بين واشنطن وطهران عن جملة من التبعات المتسارعة التي ستلقي بظلالها على المنطقة والعالم خلال الأيام المقبلة.

ففي أسواق الطاقة العالمية، أدى مجرد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تسيير السفن العالقة وبدء رفع الحصار البحري إلى هبوط فوري في أسعار النفط وتراجع العقود الآجلة.

مما يبرهن مجدداً على الحساسية المفرطة للاقتصاد الدولي تجاه أمن مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.

وبالتوازي مع هذا الأثر الاقتصادي، تبرز معضلة المخزون النووي كأكبر لغم يهدد المفاوضات، في ظل رفض طهران القاطع لفكرة “تسليم” أو “تدمير” مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وتحفظ ترامب على مقترحات كواليس الدبلوماسية بنقله إلى طرف ثالث كالصين أو روسيا.

تكتمل أبعاد هذه المواجهة المعقدة في صراع الأصول المجمدة، حيث تصر إيران على ربط أي تقدم جوهري بالإفراج عن 12 مليار دولار من أموالها المحتجزة.

وهو مطلب يصطدم مباشرة باستراتيجية “الضغط الأقصى” المالي الصارمة التي ينتهجها الفريق الاقتصادي للإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة وزير الخزانة سكوت بيسنت.

إن بقاء الاتفاق معلقاً بين رغبة واشنطن في فرض تراجع كامل على البرنامج النووي الإيراني، وإصرار طهران على ربط أي خطوة عملية بتراجع أمريكي ملموس على الأرض، يضع المنطقة أمام خيارين:

إما نجاح الدبلوماسية العمانية-القطرية في صياغة مخرج تقني يعتمد مبدأ “الخطوة مقابل خطوة” لتمديد التهدئة.
أو العودة الشرسة لـ “حرب الناقلات” ومواجهات برية وبحرية أوسع نطاقاً.

شارك المقال: