الرياضة

الفراعنة يسقطون الدب الروسي في بروفة المونديال الأخيرة

لكن صلاح، الذي كان جاهزاً للمباراة، لم يكن ضمن التشكيلة، ولم يُشاهد سوى جالسًا على مقاعد البدلاء مرتديًا بنطلون جينز.

مشاركة:
حجم الخط:

القاهرة – اخر الكلام

شهدت الساحة الرياضية والإعلامية في كل من القاهرة وموسكو اهتماماً واسعاً باللقاء الودي الذي جمع المنتخبين المصري والروسي أمس ، في إطار استعدادات “الفراعنة” لنهائيات كأس العالم المقبلة، ومساعي “الدب الروسي” للحفاظ على جاهزيته الفنية في ظل العزلة الدولية المفروضة عليه.

ورغم الأهداف الفنية التي سعى إليها كلا المدربين، حسام حسن وفاليري كاربين، إلا أن الأجواء الصحفية ومجريات المباراة تمحورت بشكل أساسي حول غياب النجم العالمي محمد صلاح، والتباين الواضح في الأداء التنظيمي بين الطرفين.

الصحافة الروسية: مرارة الخسارة وصدمة “الخدعة التسويقية”

سيطرت حالة من الإحباط على التغطية الإعلامية الروسية، ليس فقط بسبب الأداء الباهت لمنتخبهم الذي لم يسدد سوى كرة واحدة على المرمى، بل بسبب ما اعتبرته “خيبة أمل جماهيرية” نتيجة عدم مشاركة قائد المنتخب المصري محمد صلاح.

وفي تحليل بارز لوكالة “تاس” الروسية، عُبر عن هذا الاستياء بوضوح تحت عنوان حمل نبرة عتاب حادة:

خدعونا ولم يلعب المنتخب الروسي ضد محمد صلاح 

“كانت المباراة الودية بين روسيا ومصر تبدو من أكثر المباريات إثارةً لجماهير روسيا منذ إيقاف منتخبنا الوطني عن المنافسات الدولية.

تضمنت توقعاتنا رؤية أسطورة ليفربول في الملعب، خاصة بعد تصريحات الاتحاد المصري بجاهزيته الفنية والبدنية.

لكن صلاح، الذي كان جاهزاً للمباراة، لم يكن ضمن التشكيلة، ولم يُشاهد سوى جالسًا على مقاعد البدلاء مرتديًا بنطلون جينز.

إن غياب صلاح ليس السبب الوحيد لحزن الجماهير الروسية، فقد قدم المنتخب الوطني الروسي مباراة باهتة، والآن الأهم هو معالجة نقاط الضعف قبل العودة إلى الساحة الدولية”.

وأجمعت وسائل الإعلام الروسية (مثل قناة “ماتش تي في”) على أن التبريرات التي ساقها الجانب المصري لغياب صلاح – والمتمثلة في وصوله المتأخر للمعسكر – تبدو “غريبة” في ظل السماح بـ 11 تبديلاً في المباراة، مما كان يتيح مشاركته ولو لنصف ساعة تلبيةً للشغف الجماهيري.

معتز منصور يكتب: هرمز ونهاية الإيقاع الأمريكي

إيران بعد الحرب: تسوية سياسية أم هدنة مؤقتة؟

الصحافة المصرية: واقعية “العميد” وتألق البدائل الاستراتيجية

في المقابل، جاءت نبرة الصحف المصرية إيجابية وواقعية، حيث ركزت على مكاسب اللقاء والعمق الخططي الذي أظهره المدرب حسام حسن.

تألق المجموعات المحترفة والمحلية:

أشادت التقارير بالانسجام الكبير بين القوام الأساسي المعتمد على لاعبي النادي الأهلي (بطل أفريقيا) وبين العناصر المحترفة

وعلى رأسهم مهاجم مانشستر سيتي عمر مرموش، الذي نال نصيب الأسد من الإشادة المصرية والروسية على حد سواء بعدما لعب 72 دقيقة شكل فيها الخطورة الأكبر على المرمى الروسي.

الانضباط الدفاعي:

ركزت التحليلات على نجاح المنتخب في الحفاظ على تنظيمه الدفاعي الصارم والعمل الجماعي، وهو ما حد تماماً من خطورة الروس وجعل الفوز المصري مستحقاً وبأقل مجهود هجومي بعد الـ 15 دقيقة الأولى.

مقارنة تحليلية لأداء المنتخبين في المباراة

قدمت المباراة مقارنة فنية واضحة بين الطرفين؛ حيث ظهر المنتخب المصري بتنظيم دفاعي صارم وتفوق بدني ملحوظ مع استغلال فعال للبدائل الاستراتيجية وفي مقدمتهم عمر مرموش

وذلك على الرغم من غياب قائده محمد صلاح لأسباب تنسيقية مع الجهاز الفني، مما أثبت قوة القوام المحلي المستند إلى لاعبي النادي الأهلي والانسجام العالي في منظومة حسام حسن ليخرج بفوز مستحق يعزز ثقته وتصنيفه الدولي قبل المونديال

في المقابل عانى المنتخب الروسي من أداء باهت وغياب تام للإبداع الهجومي أسفر عن تسديدة واحدة فقط على المرمى، متأثراً بغيابات مؤثرة في صفوفه بداعي الإصابة مثل صانع ألعابه ألكسندر جولوفين والمهاجم تيوكافين والمدافع أوسيبينكو،

لتكشف هذه الخسارة للمدرب فاليري كاربين حجم الفجوة الفنية الناتجة عن نقص الاحتكاك الدولي القوي وتضع منظومته أمام المرآة الحقيقية لطبيعة الأزمة الفنية الحالية

رغم ما تحمله التجربة من درس ضروري للاعبين الشباب في التعامل مع ضغط الجماهير خارج الأرض.

كواليس المعسكرات، تجارب المدارس، وغربلة القائمة النهائية

في المقابل، أفردت المواقع والصحف الرياضية المصرية مساحات واسعة ليس فقط لتحليل الفوز التكتيكي على روسيا، بل للكشف عن الاستراتيجية الرقمية والزمنية الإجرائية التي وضعها جهاز حسام حسن للمرحلة القادمة:

-هيكلة المعسكرات القادمة:

أشارت التقارير إلى أن ودية روسيا تمثل نقطة انطلاق لمعسكرات “المرحلة الشاقة”؛ حيث استقر الجهاز الفني على إقامة معسكرين مغلقين إضافيين قبل انطلاق المونديال، أحدهما محلي يركز على رفع المعدلات البدنية، والآخر أوروبي خارجي لضمان أعلى درجات التركيز والانسجام التام بين المحترفين والمحليين بعيداً عن الصخب الإعلامي.

تنوع المدارس الكروية في الوديات المتبقية:

رصدت الصحف تتابع الخطط الإعدادية، فبعد مواجهة المدرسة الأوروبية الشرقية (روسيا)، والمدرسة اللاتينية (تجارب سابقة) كشفت مصادر برابطة الأندية والاتحاد عن تحركات لتنظيم وديتين أخيرتين

الأولى ضد منتخب كروي ينتمي للمدرسة الأفريقية القوية لمحاكاة الاندفاع البدني، والأخرى ضد مدرسة أوروبية تعتمد على الاستحواذ السريع، لتعويد اللاعبين على اللعب تحت الضغط العالي خارج الأرض.

ملامح “الغربلة السلوكية والفنية” للقائمة النهائية

أكدت التحليلات أن حسام حسن استغل مواجهة روسيا لوضع اللمسات الأخيرة على “الهيكل الصلب” للقائمة النهائية التي ستسافر إلى المونديال.

وذكرت التقارير أن الجهاز الفني يتجه لتقليص القائمة الأولية الحالية عبر استبعاد العناصر التي لم تثبت مرونة تكتيكية في المهام الدفاعية

والاعتماد على قوام أساسي يمزج بين عناصر الخبرة كـ (محمد صلاح، وعمر مرموش متألق مانشستر سيتي)

وبين الكتلة المحلية المتجانسة المتمثلة في لاعبي الأهلي، مع ترك 3 إلى 4 مقاعد فقط للمفاجآت أو الطوارئ الطبية.
أثبتت المباراة أن المنتخب المصري يسير بخطى ثابتة وبمنظومة جماعية لا تتوقف على اسم لاعب واحد، حتى وإن كان بحجم محمد صلاح، وهو ما يمنح الطاقم الفني مرونة كبيرة قبل المعترك المونديالي.

بالمقابل، دقت المباراة ناقوس الخطر في أروقة الكرة الروسية

فاللعب ضد منتخبات من عيار مصر ونيجيريا وإيران يضع المدرب فاليري كاربين أمام المرآة الحقيقية لطبيعة الأزمة الفنية التي يعيشها الفريق جراء غياب التنافسية الدولية الحقيقية، بعيداً عن “الانتصارات الزائفة” على المنتخبات المتواضعة.

شارك المقال: