مهرجان ديني في واشنطن يشعل الجدل حول الهوية الأمريكية
أثار مهرجان ديني ضخم مدعوم من ترامب جدلاً واسعاً في أمريكا بعد ربط مسؤولين الهوية الأمريكية بالمسيحية، وسط انتقادات تهدد مبدأ الفصل بين الدين والدولة.

أعاد مهرجان ديني ضخم أُقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن بدعم من الرئيس دونالد ترامب
فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في الحياة السياسية الأمريكية: هل الولايات المتحدة دولة مسيحية في جوهرها؟
وأين يجب أن يقف الخط الفاصل بين الدين والسلطة السياسية؟
وبحسب تقرير مطول نشرته صحيفة The Washington Post، فقد تحوّل الحدث إلى مشهد جمع بين الطابع الديني والتعبئة السياسية،
وسط حضور آلاف المشاركين الذين شاركوا في تراتيل وصلوات جماعية وقراءات من الإنجيل،
إلى جانب خطابات لمسؤولين كبار ربطوا بشكل مباشر بين الهوية الأمريكية والمسيحية.
أمة مسيحية أم تهديد للدستور؟
وفقاً للتقرير، قدم المتحدثون الولايات المتحدة باعتبارها دولة تأسست على المبادئ المسيحية
في خطاب اعتبره أنصار المهرجان استعادة للهوية الروحية الأمريكية.
لكن، في المقابل، رأى منتقدون أن الحدث يعكس تراجعاً خطيراً لمبدأ الفصل بين الدين والدولة،
وهو أحد الركائز الأساسية في النظام الدستوري الأمريكي.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النوع من الخطاب الديني العلني من جانب كبار المسؤولين كان نادراً نسبياً في السياسة الأمريكية الحديثة،
إلا أن إدارة ترامب الثانية دفعت باتجاه تقديم المسيحية ليس فقط كإيمان شخصي، بل كأساس ثقافي وروحي للدولة الأمريكية نفسها.
انشقاق الكاثوليك عن ترامب بسبب حرب إيران
تصاعد نفوذ القومية المسيحية
رأت واشنطن بوست أن المهرجان كشف أيضاً عن تنامي نفوذ ما يُعرف بالقومية المسيحية داخل التيار المحافظ الأمريكي.
وتقوم هذه الفكرة على الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تأسست كدولة مسيحية،
وأنه يجب الحفاظ على هذه الهوية سياسياً وثقافياً في مواجهة التحولات الاجتماعية والديموغرافية داخل البلاد.
وفي المقابل، احتشد معارضون خارج موقع المهرجان وهم يحملون لافتات كتب عليها:
أمريكا ليست دولة مسيحية.
كما عبّر المحتجون عن رفضهم لاستخدام الأموال العامة لدعم فعالية دينية بهذا الحجم،
معتبرين أن ذلك يمثل تجاوزاً لمبدأ حياد الدولة تجاه الأديان.
لا أريد دولة تملي عليّ كيف أعبد
نقلت الصحيفة عن إحدى المتظاهرات، وتدعى كارين إيروين، قولها:
لا أريد أن أعيش في بلد يملي عليّ كيف أعبد ربي.
ووصفت المهرجان بأنه نقيض لما يعنيه أن تكون أمريكياً أو حتى مسيحياً،
في إشارة إلى المخاوف من توظيف الدين سياسياً داخل الولايات المتحدة.
ويتمحور الجدل، بحسب التقرير، حول تفسير الدستور الأمريكي الذي يكفل حرية الدين،
وفي الوقت نفسه يمنع إقامة دين رسمي للدولة.
ورغم أن هذا المبدأ ظل قائماً منذ تأسيس الولايات المتحدة، فإن الأمريكيين اختلفوا لعقود حول طبيعة العلاقة
بين المؤسسات الدينية والسلطة السياسية.
مؤرخون: الحدث يقدم رواية مبسطة ومشوّهة للتاريخ الأمريكي
في المقابل، انتقد عدد من المؤرخين والخبراء المشاركين في تقرير واشنطن بوست
الطريقة التي جرى بها تقديم تاريخ الولايات المتحدة خلال المهرجان.
واعتبر المؤرخ الأمريكي ماثيو ساتون أن استخدام ترامب للرموز واللغة التوراتية يمنحه صورة
شبه مقدسة سياسياً، وهو ما قد يعمّق الاستقطاب داخل المجتمع الأمريكي.
كما رأى خبراء آخرون أن الخطاب المطروح في المهرجان يقدم رواية مبسطة ومشوّهة
لتاريخ الولايات المتحدة، الذي تأسس – بحسب وصفهم – على التنوع الديني والثقافي، وليس على هوية دينية واحدة.
الدين والسياسة ونظريات المؤامرة
أشارت واشنطن بوست أيضاً إلى أن الحدث كشف تحولات لافتة داخل المسيحية الأمريكية المعاصرة،
حيث لاحظت الصحيفة امتزاج الإيمان الإنجيلي بالقومية الأمريكية، إلى جانب حضور بعض نظريات المؤامرة والمعتقدات الروحية غير التقليدية.
ويرى مراقبون أن هذا التداخل بين الدين والسياسة قد يؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد المحافظ في الولايات المتحدة،
خصوصاً مع اقتراب الانتخابات وتصاعد الاستقطاب السياسي والثقافي.
السفير الأمريكي يعلنها حرب دينية!
هل يتغير مفهوم الهوية الأمريكية؟
خلصت الصحيفة إلى أن المهرجان لم يكن مجرد تجمع ديني، بل عرضاً سياسياً وثقافياً يعكس رؤية متنامية تعتبر المسيحية جزءاً جوهرياً من الهوية الأمريكية.
وفي حين يرى المؤيدون أن هذه الرؤية تمثل نهضة أخلاقية وروحية،
يحذر منتقدون من أنها تهدد أحد أهم أسس الديمقراطية الأمريكية: الفصل بين الدين والدولة.
كما يثير هذا الجدل أسئلة أوسع حول مستقبل التعددية الدينية والثقافية في الولايات المتحدة،
ودور الخطاب الديني في تشكيل السياسة الأمريكية خلال السنوات المقبلة.
المصدر
التقرير مستند إلى تغطية وتحليل نشرته صحيفة The Washington Post حول المهرجان الديني المدعوم من إدارة دونالد ترامب والجدل المتصاعد بشأن “القومية المسيحية” في الولايات المتحدة.
رابط المقال المختصر:





