محمد كامل خضري يكتب: فى حب حافظ سلامة
هذا الرجل الشجاع الرجل الأسطورة الذى لم يغادر المدينة مع رجال المقاومة الشعبية والذى يمثلنى ويمثلك ويجب أن نحتذى حذوه فى كل أمور حياتنا كان له رأى آخر لن نسلم المدينةوسنقاوم

الشيخ حافظ سلامة (أرشيف)
يغيب عنا حارس العمارة لأيام فتصبح العمارة مستباحة والفضلات تملأ المدخل والطرقات فنصب عليه وعلى من سمح له بالأجازة اللعنات…
ويصدر وزير التعليم قرارات فرضتها عليه الضرورة أو فرضتها عليه السياسة فتضيق صدورنا بالحال ونأسى على حال التعليم ومستوى أطفالنا المتدنى ونكتفى بمصمصة الشفاه .
تنزف حنفيات المياه فى ميضة المسجد فيعلو صوتنا ياأخوانا واحد يجيب سباك والواقع أن كل من فى المسجد رفع عقيرته بنفس الحديث ياأخوانا واحد يجيب سباك وكأننا بذلك قد أدينا الفريضة وأوصلنا الأمانة وتحللنا من الأمر وحصلنا على خلو الطرف ولكن ماالحل وماواجبنا فى مثل هذه المواقف ؟!
محمد كامل خضري يكتب: عدى البراميل
يجب أولا أن نعرف أين تقع المشكلة كي نضع لها الحل المناسب.
والمشكلة فى نظرى أننا وطنا أنفسنا على أن المسئولية حصرية على المسئول لاتتعداها إلى غيره وأن الحاكم هو المسئول عنا مسئولية مطلقة وعن الوطن خارجيا وداخليا طالما هو من إخترناه أو حتى لوإغتصب الحكم وتصدى لتحمل المسئولية.
كذلك الكناس فى الشارع مسئول مسئولية مطلقة عن كنس الشارع، الطبيب مسئول مسئولية مطلقة عن صحة المرضى,
المدرس فى الفصل مسئول عن تعليم أبناءنا مسئولية مطلقة وأى ضرر يلحقنا أو قصور فى الخدمة فهو تقصير منهم دون أى مسئولية علينا.
والحل ؟!
لقد رحل عنا رجل كريم قدم لنا الحل وهو حل قديم قدم الدهر ولكن تربية الرجل ونشأته جعلته لاينساه حل واجب النفاذ ودرسا عمليا يصلح أسلوبا دائما لحياتنا وترياقا لتداعيات مشاكلنا.
فبعد ثغرة الدفرسوار ومحاولة دخول السويس من قبل الدبابات الإسرائيلية كان قرار المحافظ والحاكم العسكرى ومدير الأمن فى مدينة السويس هو تسليم المدينة حفاظا على المنشئات والأرواح.

لكن هذا الرجل الشجاع الرجل الأسطورة الذى لم يغادر المدينة مع رجال المقاومة الشعبية والذى يمثلنى ويمثلك ويجب أن نحتذى حذوه فى كل أمور حياتنا كان له رأى آخر لن نسلم المدينةوسنقاوم.
أتعرفون لماذا تُحتل أوطاننا وتسقط بسرعة لأنه عندما تنهزم جيوشنا فى معركة نعتبر نحن الشعب أن الموضوع إنتهى والإستسلام واجب وأن الذى كان يدافع عنا وعليه كامل المسئولية إنفرط عقده هكذا كان الحال مع عرابى على سبيل المثال.
هكذا سلوكنا المعيب الذى تعلمناه وعملنا الردى الذى تعودناه…لاياسادة .
حماية الوطن ليس مسئولية الجيش وحده، ولاعرابى ولا عبد الناصر ولا السادات ونظافة الشارع ليس مسئولية الكناس وحده.
تعليم أبناؤنا ليست مسئولية المعلم ولاصحتنا مسئولية الأطباء وحدهم ويجب علينا نتعلم أن نكون ظهيرا لكل هؤلاء ونضرب بيد من حديد على المقصر منهم بعد أن نساعدهم فى ردم فجوات القصور وأسباب النقص والعجز.
ويجب أن يتعلم الناس أنهم مسئولون بنفس درجة مسئولية الجندى والطبيب والمعلم والرئيس لأن أمورنا أولا وأخيرا هتطربق على دماغنا إن لم يحسنوا العمل ونحن فى ظهورهم نجبر كسرهم، البعض منهم قد يضللوننا ويبررون أسباب فشلهم وإعلامهم قد يزين لنا سوء مايفعلون.
لكننا يجب أن نكون لنا وقفة مع النفس فإننا مسئولون أمام أنفسنا وكل الأجيال القادمة وسيحاسبنا الله فرادى وليس مجتمعين وكلٌ ألزمناه طائره فى عنقه.

إن تضليل السادة والكبراء لنا لن يعفينا من المسئولية ولا العقوبة ولن يرحمنا من الكارثة إن حلت.
إن مسئولية جريان نهر النيل ليست مسئولية الجيش ولا مسئولية الرئيس إنها مسئوليتنا وغير ذلك دجل سياسى لانرضى به ولانرضاه لشعبنا.
إن عزل الشعب عن معرفة أحوال النهر ومستقبل النهر وكيفية حل مشاكل النهر كما ينطبق ذلك على الإقتصاد يصادف نفوسا إستمرأت أن تتكل على غيرها وتحمله كامل المسئولية.
تفعل ذلك مع الجيش كما تفعله مع حارس العمارة وكناس الشارع والمعلم والطبيب وتنسى دورها أن تكون فى ظهورهم وأن تكون بديلا لأى منهم وبنفس الكفاءة إذا تقاعس أو تخاذل.
النهر مسئوليتنا وراء كل مسئول أهل لتحمل المسئولية ولن ينحينا أحد عنها.

ورحم الله الشيخ حافظ سلامة لم يتخاذل ولم ينهزم بل نحى القادة المنهزمين جانبا وقال إما عيش السعداء أو جنة الشهداء ،ولا يهودى يدخل السويس.
وتخيلوا لو أن الشيخ لم يكن لنا معلما أى عار كنا سنورثه لأحفادنا أن اليهود دخلوا السويس دون مقاومة وأن فى مصر كان هناك نيلا يجرى!





