ترجمات

وول ستريت جورنال:ترامب بين استعراض القوة وقلق الحرب

كشفت وول ستريت جورنال أن ترامب أبدى قلقاً من إرسال قوات إلى إيران، وصُدم بسرعة إغلاق مضيق هرمز، وسط مخاوف من أزمة نفط عالمية.

مشاركة:
حجم الخط:

تقرير يكشف ارتباك البيت الأبيض في مواجهة إيران

كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، في تقرير موسع، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب

يعيش حالة من التردد والقلق الداخلي رغم خطابه التصعيدي تجاه إيران، في ظل تعقّد المواجهة العسكرية،

وإغلاق مضيق هرمز، وتصاعد المخاوف من خسائر بشرية واقتصادية قد تتحول إلى عبء سياسي ثقيل على البيت الأبيض.

وبحسب التقرير، فإن ترامب بدا ممزقاً بين رغبته في إظهار الحزم العسكري، وبين مخاوفه الشخصية

من إرسال قوات أميركية إلى مناطق خطرة قد لا يعود بعض الجنود منها، في مشهد يضع أسلوبه السياسي

 تحت أصعب اختبار منذ عودته إلى السلطة.

غضب عارم بعد إسقاط الطائرة الأميركية

أفادت الصحيفة أن ترامب انفجر غضباً بعد وقت قصير من إبلاغه بإسقاط طائرة أميركية داخل إيران وفقدان طيارين اثنين.

وبحسب التقرير، صرخ الرئيس الأميركي في وجه مساعديه لساعات، وكرر مراراً شكواه من أن الأوروبيينلا يقدمون أي دعم حقيقي للولايات المتحدة في هذه الأزمة.

وطالب ترامب الجيش الأميركي بالتحرك فوراً لإنقاذ الطيارين، إلا أن العقبة الأساسية

تمثلت في عدم وجود قوات أميركية على الأرض داخل إيران، ما جعل تنفيذ عملية الإنقاذ بالغ الصعوبة،

خاصة مع الطبيعة الجغرافية الوعرة وخطر الاحتكاك المباشر مع القوات الإيرانية.

مساعدوه أبعدوه عن غرفة التحديثات

نقل التقرير عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية أن مساعدي ترامب تعمدوا إبقاءه خارج الغرفة

 التي كانت تتلقى التحديثات العسكرية الدقيقة خلال الساعات الحرجة.

وبرر المسؤول ذلك بأن نفاد صبر الرئيس وتوتره لن يكونا مفيدين أثناء إدارة الأزمة، ولذلك

جرى إطلاعه فقط في اللحظات المفصلية والمهمة.

منشور هجومي بشأن مضيق هرمز

بعد نحو ست ساعات من التوتر، عاد ترامب ليطرح موقفاً أكثر اندفاعاً، إذ نشر رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 هاجم فيها إيران بشأن مضيق هرمز، قائلاً:
افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم، مضيفاً دعاءً إسلامياً إلى منشوره، وفق التقرير.

رئيس يستمتع بالدراما.. لكنه يواجه الحرب

وصفت الصحيفة ترامب بأنه رئيس يستمتع بالدراما السياسية، لكنه يطبق نسخة أكثر حدة من نهجه التقليدي

في مواجهة واقع جديد يتمثل في خوض حرب مفتوحة.

وأشارت إلى أنه يتأرجح باستمرار بين نهج عدائي تصعيدي ونهج تصالحي، بينما يفكر في الوقت نفسه في السيناريوهات

الأسوأ التي قد تنتهي إليها الحرب.

وأضاف التقرير أن ترامب كان يفقد تركيزه أحياناً، ويبلغ مستشاريه بأنه يريد الانتقال إلى ملفات أخرى بعيداً عن الأزمة الإيرانية.

مخاوف شخصية من إرسال قوات أميركية

بحسب أشخاص مطلعين على المناقشات، فإن ترامب عبّر عن مخاوفه الشخصية من إرسال قوات أميركية إلى مناطق خطرة،

حيث قد يُصاب بعض الجنود أو يُقتلون، وهو هاجس واجهه رؤساء أميركيون سابقون خاضوا حروباً مشابهة.

وأشارت المصادر إلى أن ترامب أبدى قلقاً خاصاً من العملية العسكرية المقترحة في جزيرة خارك الإيرانية،

 خوفاً من ارتفاع الخسائر الأميركية إلى مستوى غير مقبول.

ونقل التقرير عنه قوله بشأن القوات الأميركية: سيكونون لقمة سائغة.

تصريحات خطرة دون تنسيق مع فريق الأمن القومي

رغم هذه المخاوف، أوضحت الصحيفة أن ترامب أطلق تصريحات شديدة الخطورة دون استشارة فريقه للأمن القومي،

من بينها حديثه عن خطط لـ”تدمير الحضارة الإيرانية”.

وكان يعتقد، وفق التقرير، أن إظهار حالة من عدم الاستقرار والاندفاع قد يدفع الإيرانيين إلى العودة لطاولة المفاوضات.

وعود بإنهاء الحروب.. واختبار صعب

ذكرت الصحيفة أن ترامب خاض حملته الانتخابية على أساس إنهاء الحروب الخارجية،

لكنه راهن لاحقاً على استخدام القوة الجوية والبحرية الأميركية لحل أزمة أمن قومي استعصت على سبعة رؤساء أميركيين سابقين.

إلا أن الواقع الحالي يبدو أكثر تعقيداً، إذ أصبح وقف إطلاق النار موضع شك، بينما أُغلق طريق تجاري حيوي لأسابيع،

في إشارة إلى مضيق هرمز، ما يهدد بإطالة أمد العملية العسكرية التي كان ترامب يؤكد أنها لن تتجاوز ستة أسابيع.

وبحسب التقرير، فإن هذا الموعد انقضى بالفعل منذ بدء الحرب في 28 فبراير/شباط 2026.

أمل بمفاوضات جديدة في باكستان

أكد مسؤولون في البيت الأبيض للصحيفة أنهم ما زالوا يعتقدون بإمكانية تحقيق انفراجة دبلوماسية خلال الأيام المقبلة،

ويتطلعون إلى عقد جولة محادثات جديدة مع إيران في باكستان.

انتقاد من خبراء الأمن القومي

نقلت الصحيفة عن كوري شاك، العضو البارز في American Enterprise Institute،

والتي سبق أن عملت في مجلس الأمن القومي للرئيس السابق George W. Bush، قولها:

“نشهد نجاحات عسكرية مذهلة لا تؤدي إلى النصر، وهذا يقع بالكامل على عاتق الرئيس والطريقة التي اختارها لأداء وظيفته

: عدم الاهتمام بالتفاصيل وعدم التخطيط”.

حلم بإعادة تشكيل النظام العالمي

أشار التقرير إلى أن ترامب، رغم عدم ترشحه لإعادة انتخابه، كان يعتقد أن الانتصار على إيران سيمنحه فرصة لإعادة تشكيل

 النظام العالمي بطريقة لم يتمكن من تحقيقها خلال ولايته الأولى.

إغلاق مضيق هرمز يفجّر قلق الطاقة العالمي

مع إغلاق المضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، تصاعد قلق الرؤساء التنفيذيين لشركات الطاقة.

وفي منتصف مارس/آذار 2026، حضر وزير الطاقة الأميركي Chris Wright اجتماعاً لمجلس إدارة معهد البترول الأميركي،

وأكد أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع.

لكن مصادر مطلعة قالت إن قادة قطاع الطاقة حذروا من أن استمرار التصعيد قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى

بكثير مما يبدو أن البيت الأبيض يتوقعه.

تذبذب بين الأسواق والحرب

قال التقرير إن ترامب تنقل بين مناقشة المخاوف الاقتصادية مع مستشاريه،

وبينهم وزير الطاقة ووزير الخزانة Scott Bessent، وبين الإصرار على مواصلة الحرب.

كما طلب من مساعديه مراقبة الأسواق عن كثب، لكنه بدأ سريعاً يفكر في احتمال تحول العملية العسكرية إلى كارثة سياسية واقتصادية.

دهشة من سهولة إغلاق المضيق

قبل دخول الولايات المتحدة الحرب، أبلغ ترامب فريقه أن إيران سترضخ على الأرجح قبل إغلاق المضيق،

 وحتى لو حاولت ذلك فإن الجيش الأميركي سيتمكن من التعامل سريعاً مع الموقف.

لكن بعد بدء القصف، توقفت حركة ناقلات النفط بسرعة، ما أثار دهشة داخل البيت الأبيض.

ومنذ ذلك الوقت، أبدى ترامب استغرابه من سهولة إغلاق المضيق، بينما تذبذب علناً بين مطالبة

 الحلفاء بالمساعدة على إعادة فتحه، وبين التأكيد أن واشنطن لا تحتاج لأي دعم عسكري خارجي.

مساعدون قلقون ونصيحة بتقليل المقابلات

في أواخر مارس/آذار، أي قبل نحو أسبوع من إسقاط الطائرة الأميركية، أمر ترامب فريقه التفاوضي

 بإيجاد طريق لاستئناف المحادثات.

لكن رسائله المتضاربة أثارت قلق مساعديه الذين خافوا من تحول الحرب إلى عبء سياسي كبير.

ولهذا، تناوب كبار مساعديه على نصحه بتقليل المقابلات العفوية، لأن ظهوره الإعلامي المتكرر

كان يعزز صورة التناقض في الموقف الأميركي أمام الرأي العام.

الخلاصة

يعكس تقرير وول ستريت جورنال صورة رئيس يرفع سقف التهديدات علناً، لكنه يواجه في الكواليس مخاوف حقيقية

من الخسائر العسكرية والصدمة الاقتصادية وفشل الرهان السريع على إخضاع إيران.

وبين الحرب والتفاوض، وبين الأسواق والميدان، يبدو أن إدارة ترامب تواجه واحدة من أعقد أزماتها الخارجية.

شارك المقال: